نَاقَشَ بَرْنَامَجُ نَبْضِ البَلَدِ مُسْتَقْبَلَ الأَوْضَاعِ فِي الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ وَقِطَاعِ غَزَّةَ، فِي ظِلِّ تَصَاعُدِ العَمَلِيَّاتِ العَسْكَرِيَّةِ "الإِسْرَائِيلِيَّةِ"، وَتَزَايُدِ هُجُمَاتِ المُسْتَوْطِنِينَ، وَاسْتِمْرَارِ الخِلَافَاتِ السِّيَاسِيَّةِ بِشَأْنِ مُسْتَقْبَلِ القِطَاعِ وَتَرْتِيبَاتِ المَرْحَلَةِ المُقْبِلَةِ.
وَقَالَ الكَاتِبُ وَالمُحَلِّلُ السِّيَاسِيُّ رَجَا طَلَب إِنَّ التَّصْعِيدَ فِي الضَّفَّةِ يَرْتَبِطُ بِالظُّرُوفِ السِّيَاسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ فِي تل أبيب، مَعَ تَنَافُسِ قُوَى اليَمِينِ عَلَى الِانْتِخَابَاتِ المُقْبِلَةِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ ذَلِكَ يَدْفَعُ بِاتِّجَاهِ زِيَادَةِ الِاسْتِيطَانِ وَمُصَادَرَةِ الأَرَاضِي وَالِاعْتِقَالَاتِ وَالإِجْرَاءَاتِ الَّتِي تُضَيِّقُ عَلَى الفِلَسْطِينِيِّينَ.
وَأَضَافَ أَنَّ اليَمِينَ "الإِسْرَائِيلِيَّ" يَرَى فِي المَرْحَلَةِ الحَالِيَّةِ فُرْصَةً لِفَرْضِ وَقَائِعَ جَدِيدَةٍ فِي الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ، مُشِيرًا إِلَى طَرْحِ مَا يُعْرَفُ بِـ"نَظَرِيَّةِ الحَسْمِ" الَّتِي تَقُومُ عَلَى تَوَسُّعِ الِاسْتِيطَانِ وَدَفْعِ الفِلَسْطِينِيِّينَ نَحْوَ الهِجْرَةِ.
مِنْ جِهَتِهِ، قَالَ الأَمِينُ العَامُّ لِلْمُبَادَرَةِ الوَطَنِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ الدَّكْتُورُ مُصْطَفَى البِرْغُوثِيُّ إِنَّ مَا يَجْرِي فِي الضَّفَّةِ وَغَزَّةَ يَتَجَاوَزُ الحِسَابَاتِ الِانْتِخَابِيَّةَ "الإِسْرَائِيلِيَّةَ"، مُعْتَبِرًا أَنَّ هُنَاكَ تَحَوُّلًا اسْتْرَاتِيجِيًّا لَدَى الحَرَكَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ بِاتِّجَاهِ رَفْضِ أَيِّ حَلٍّ وَسَطٍ مَعَ الفِلَسْطِينِيِّينَ.
وَأَوْضَحَ البِرْغُوثِيُّ أَنَّ مَا وَصَفَهُ بِـ"مَشْرُوعِ الحَسْمِ" يَقُومُ عَلَى ضَمِّ الأَرَاضِي وَالتَّهْوِيدِ وَالتَّهْجِيرِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ صُمُودَ الفِلَسْطِينِيِّينَ وَبَقَاءَهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ يُمَثِّلَانِ العُنْصُرَ الأَهَمَّ فِي مُوَاجَهَةِ هَذِهِ السِّيَاسَاتِ.
وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقِطَاعِ غَزَّةَ، قَالَ البِرْغُوثِيُّ إِنَّ الفَصَائِلَ الفِلَسْطِينِيَّةَ وَافَقَتْ عَلَى المُقْتَرَحَاتِ المَطْرُوحَةِ بِهَدَفِ تَخْفِيفِ مُعَانَاةِ السُّكَّانِ، رَغْمَ اسْتِمْرَارِ الخُرُوقَاتِ الاحتلال لِوَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ الكُرَةَ أَصْبَحَتْ فِي المَلْعَبِ الأَمْرِيكِيِّ لِلضَّغْطِ عَلَى تل أبيب لِوَقْفِ التَّصْعِيدِ وَتَنْفِيذِ الْتِزَامَاتِهَا.
وَأَضَافَ أَنَّ المَوْقِفَ الفِلَسْطِينِيَّ المَرِنَ لَمْ يُقَابَلْ، بِحَسَبِ رَأْيِهِ، بِضَغْطٍ أَمْرِيكِيٍّ كَافٍ عَلَى حُكُومَةِ الاحتلال، دَاعِيًا الدُّوَلَ العَرَبِيَّةَ وَالإِسْلَامِيَّةَ إِلَى اتِّخَاذِ مَوْقِفٍ أَكْثَرَ تَأْثِيرًا تُجَاهَ مَا يَجْرِي فِي غَزَّةَ وَالضَّفَّةِ.
وَأَشَارَ البِرْغُوثِيُّ إِلَى أَنَّ الِانْقِسَامَ الفِلَسْطِينِيَّ يُمَثِّلُ مُشْكِلَةً، مُؤَكِّدًا الحَاجَةَ إِلَى قِيَادَةٍ وَطَنِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ وَاسْتْرَاتِيجِيَّةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ، وَمُحَمِّلًا السُّلْطَةَ الفِلَسْطِينِيَّةَ مَسْؤُولِيَّةَ عَدَمِ تَنْفِيذِ اتِّفَاقِ بَكِين الَّذِي قَالَ إِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْهِمَ فِي إِنْهَاءِ الِانْقِسَامِ وَمَنَعِ فَصْلِ غَزَّةَ عَنِ الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ.
بِدَوْرِهِ، رَأَى طَلَب أَنَّ السُّلْطَةَ الفِلَسْطِينِيَّةَ بَاتَتْ تُوَاجِهُ أَزْمَةً عَمِيقَةً، مُعْتَبِرًا أَنَّ الخِيَارَاتِ أَمَامَهَا مَحْدُودَةٌ بَيْنَ إِصْلَاحِ نَفْسِهَا أَوْ حَلِّهَا، لَكِنَّهُ حَذَّرَ مِنْ أَنَّ حَلَّ السُّلْطَةِ قَدْ يَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ الاحتلال لِغِيَابِ جِهَةٍ تُمَثِّلُ الفِلَسْطِينِيِّينَ فِي الضَّفَّةِ.
وَرَجَّحَ طَلَب انْدِلَاعَ انْتِفَاضَةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ ثَالِثَةٍ فِي ظِلِّ اسْتِمْرَارِ الضُّغُوطِ الأَمْنِيَّةِ وَالِاسْتِيطَانِيَّةِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ اسْتِمْرَارَ الضَّغْطِ عَلَى الفِلَسْطِينِيِّينَ قَدْ يَقُودُ إِلَى انْفِجَارٍ يُغَيِّرُ المَشْهَدَ فِي الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ.

