كنت برفقة الملك
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شرف كبير جمعني بجلالة الملك توبو السادس، ملك مملكة تونغا، وجلالة الملكة نانا سيباو، خلال حفل الاستقبال الأنيق الذي نظمته هيئة المرأة العربية في أحد الفنادق مطلع عام 2023. تونغا تلك المملكة الأسطورية الوادعة في أحضان المحيط الهادئ، وأقرب نقطتين لها نيوزيلندا وجزر هاواي، حيث تعانق الأمواج شواطئ عذراء، وتشرق الشمس كأول ما تشرق على وجه الأرض، لتغزل من جزرها لآلئ منسية في أقاصي جنوب العالم. لكن السحر الحقيقي لهذه الجزيرة لا يكمن فقط في طبيعتها البكر، بل في فيض تواضع ملوكها. لقد غمرني جلالة الملك وجلالة الملكة ببساطة آسرة وأخلاق رفيعة تعكس أصالة شعبهما، ليؤكد أن العظمة الحقيقية تسكن دائمًا في قلوب النبلاء. كان مقررًا أن نستقبل الملكة نانا سيباو لغرض توشيحها رئيسة فخرية لاتحاد ويفا لكرة القدم النسائية، ولكن قبل بضعة سويعات أُخبرت بأن الملك توبو السادس، ملك تونغا، سيحضر إلى جانب الملكة الوديعة والسيدة الراقية، مما اضطررنا سريعًا لتعديل بعض ترتيبات البروتوكول، وعندما ألقيت كلمتي الترحيبية وعدت لمقعدي بجانبه، فاجأني الملك بعبارة عربية لطيفة "شكرًا عيوني". حقيقة أن الملك توبو السادس المتخرج من ساندهيرست في بريطانيا يمتلك ثقافة واسعة ومعلومات جيدة عن العالم العربي، وبُعيد الاحتفال جلست معه وبحضور الملكة لأكثر من ساعتين، وتناقشت معه في سياسات الشرق الأوسط والقضايا العربية، واستمعت منه إلى حديث عن أسرة الحكم العريقة في هذه الجزيرة وبعض ذكرياته عن لقاءات مع شخصيات عربية، حتى إنه اقترح علي عن طريق سفيره بعد يوم أن أكون مستشارًا ومبعوثًا خاصًا له في الشرق الأوسط، إلا أن مسؤوليتي عن إدارة منظمتين كبيرتين حالت دون ذلك، فاعتذرت. ذكرى استثنائية ولحظات لا تُنسى تلخص رقي اللقاء في لقاء جمع بين وقار الملكية وسحر الجغرافيا، وكان أكثر ما شد الحضور من دبلوماسيين وقيادات نسائية بارزة ذلك التصفيق الحار من الملك لزوجته الملكة عند إلقاء كلمتها، مع ابتسامة عريضة لاحت على محياه. كما جاءت هذه المناسبة لتسليط الضوء على مملكة تونغا خلال الأحاديث الجانبية عند حفل العشاء عن ذلك الأرخبيل الشاعري القابع في قلب المحيط الهادئ، حيث تنام الجزر على ترانيم الأمواج، وتستقبل خيوط الفجر الأولى قبل أي مكان آخر في العالم، في لوحة طبيعية بكر تفيض سحرًا وجمالًا. وقد تجسدت خلال اللقاء أسمى معاني التواضع الجم والترحاب الدافئ من قِبل جلالة الملك والملكة، في لفتة تعكس الهوية الإنسانية الراقية لقيادة هذه المملكة العريقة، لقاء استثنائي يترجم كيف تذوب المسافات الجغرافية أمام لغة الاحترام المتبادل وقيم البساطة التي تميز الملوك العظام.





