... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153903 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7230 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

قناطر: ما يُختزنُ في النيجاتيف

العالم
المدى
2026/04/11 - 21:03 501 مشاهدة

طالب عبد العزيز

على خاصرة النهر ما يُزهرُ ويترامحُ من السوس والحلفاء، منذ البارحة، وفي قماشة الحرير تزيّنُ الطاولةَ أمامي؛ ما يجعل السماء بشجر وطير كثير، وبقلبي من الحبِّ ما لو كتبته على شاهدة اليأس لتنرجسَ حديقةً، وفي رعدةِ الجسد ما لا يتكسرُ بعناق واحد. الكثير من زجاجات العطر لا يعني أنَّ عصفوراً أزرقَ سيحط على النافذة، لكن، هناك من مازال يذهب الى الميضأة فلا يبصر فاء(الكهف) بيديه، ولا تنحشرُ روحُه نقطةً في (يسن) فأين أنت من ذلك كلّه؟
خلف كوفان السعف، الذي يفصل الطريق عن الليل منزلٌ لم يكلف البنّاء جريداً كثيراً، يسكنه أحدُهم مع شقيق أعمىً له، كانَ يهتدي بأصابع قدمه الى قنطرة الجذوع، فيعبرها باسماً. سعيداً بعبوره الآمن، ذاهباً وآيبا. يحسبُ حميدٌ خطواته الى القنطرة فلا تبْعد عنه، وتصمتُ قدمُه فلا تخطئها. أما وقد ترك في سريره نائماً، ولم يوقظه أحدٌ، وألتهم الترابُ قنطرةَ الجذوع، وساق الماءُ صورته الى البحر، وانتقلَ شقيقُه المبصرُ الى بليدة قرب الزبير، هناك، في الرملة التي لا يتأسف الخصيبيّون على مغادرتها. مازلت أجدُ شيئاً منه؛ في ما تفرّق من التراب تحت قدمه، وفي حشد الظلال التي تطال التراب، وهي تتشممُ القنطرة، تتأكد من خشونة الجذع، فلا تخطئه، قبل ذهابه الى مخبز التموين، وليصطفَّ في طابور الجائعين، ممسكاً بقضبان الحديد التي توصله الى طاولة الخباز، ساعةَ يكون (ناصر ملّا على) قد أكمل آذانه لصلاة الفجر، هابطاً من المئذنة بغترة بيضاء، انتزعت من قماشة رضاه.. موحشٌ ألا ترى حتى تراب قبرك ياحميد ..
تحمله على ظهرك، وتستعلمُ منه عن خرنوب بزهر أصفر. هذه جادّةٌ أنتَ آخذُها الى النهار. من لم يرَ طائره المحبوبَ في الليل، "لم يشعر بوقع النجوم على قلبه" هناك وردز وورث* واحد؛ قال ذلك. لكنني، أحمِدُ صوتَ جهاز تبريد الغرفة الكريه على صوت بائع المآتم، يتعثر بسرواله الأسود، عند الباب. هناك، على أجنحة السماء الزرقاء من سيصلُ سالماً ، وإنْ كانت طائرتهم على وشك التحطم، وكلُّ الاطفال الذين أومأوا لأمهاتهم في محطات القطار عادوا بالحلوى.. استلقي على الجانب هذا من السرير، لأنني انتظر من ستأتيني بالفطائر ساخنةً، وتشغل الجانبَ المظلمَ منه، أو هكذا مثلما تقول مارغريت دوراس عن الوحدة، لذا، سأقف قبالة المقهى، مثلما كنت أقفُ من قبل، أبيعُ نفسي للهواء الذي يعبرُ، ذلك لأنكِ ستعبرين الجسر الى متجر المظلات.
الحانة التي لا ينتهي الليلُ على طاولاتها، ولا ينقضي النهار، ولا تهشُّ الريحُ طائراً يتوسل الشمس .. يسبقني الى مقاعدها كلَّ مساءٍ عطرٌ نسائي، فأهتدي، كأنني اقود الطريق، هناك حيث ينفتح البحر على أغنية وحيدة، لا أحد ينسب كلماتها اليه، ولم يسمعها أحد. سأوهم نفسي بـأنني أجدك عند بابها، قميصك مفازة غياب، وسروالك خرقة أمل، وعيناك ذاهبتان، تبصران ما تحت المظلات من العناوين.. ها أنا، مازلت أتفادى قطرات الزيت المشتعلة، في عين الفرن الزرقاء، كلَّ صباح، أبحث عن ماكينة القهوة، التي أخفيتها عن أيدي الاطفال، تلك التي أهملتِ غُسلها البارحة.
ترى، الى من سيترك أولئك المصورون أشرطةَ التصوير السالبة، التي لا تبين ولا تُستعلم إلا بالضوء، والى كم ستبقى في أقبية خزائنهم التي يلفها الظلام الابدي تلك الارواحُ المسالمة، هذه الطمأنينة المغلفة بالابتسامات، وهذي الايدي التي أوماتْ، واشتبكت طويلاً، وتلك العيون التي ماتزال تشعُّ ببريقها في العدسات، من يحمل عنها وزر الأزمنة، وهي تتعاقب بعيدةً، وهي تتسرب من شقوق الصناديق المظلمة، وعلب البلاستك، ورائحة الاحبار والسوائل اللزجة، وقد زلزلت الارضَ انطباقةُ البابِ لآخر مرة، وغادر الى رملته البعيدة كارو، الارميني، يوم كانت واجهة مختبره الفوتوغرافي قبالة سينما أطلس، حيث لم يعد لوجودها معنى اليوم.

The post قناطر: ما يُختزنُ في النيجاتيف appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤