خيط الضوء الأخير في غزة: عندما يصبح التعليم فعل مقاومة.
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في غزة ، بعد عامين ونصف من حرب لم تُبقِ على شيء كما كان، لم يعد التعليم مجرد قطاعٍ متضرر، بل أصبح مرآةً لانكسار مجتمعٍ بأكمله، ومحاولة يومية لالتقاط ما تبقى من معنى للحياة. الأرقام التي نراها اليوم ليست إحصاءات عابرة، بل شواهد على جيل يقف على حافة الضياع، يحاول أن يتعلم وسط الركام، وأن يفهم العالم بينما عالمه ينهار أخلاقياً وقانونياً وانسانياً. تشير المعطيات إلى أن أكثر من 87 ألف طالب جامعي تأثروا بشكل مباشر، وهو رقم يعكس تعطل المسارات الأكاديمية لجيلٍ كان يفترض أن يكون في مرحلة البناء والإنتاج. هؤلاء ليسوا مجرد طلاب؛ إنهم أطباء المستقبل، ومهندسو الإعمار، والمعلمون الذين كان من المفترض أن يعيدوا بناء ما تهدّم. لكن الحرب سرقت منهم الوقت، وربما سرقت من بعضهم الحلم ذاته. أما على مستوى البنية التحتية، فإن تضرر أكثر من 2300 منشأة تعليمية، وبلوغ نسبة المدارس المتضررة أكثر من 90%، يعني أن النظام التعليمي نفسه لم يعد قائماً بشكله التقليدي. المدرسة، التي كانت مساحة آمنة للتعلم والتفاعل، تحوّلت إلى ذكرى، أو إلى ملجأ، أو إلى كومة حجارة. وفي ظل غياب المكان، يصبح التعليم فكرة معلّقة في الهواء، بلا أرضٍ تستقر عليها. الأخطر من ذلك، أن أكثر من 60% من الأطفال باتوا خارج التعليم الحضوري، وهو ما ي فتح الباب أمام فجوة تعليمية عميقة، قد تمتد آثارها لسنوات طويلة. فالتعليم ليس مجرد محتوى يُنقل، بل تجربة اجتماعية ونفسية متكاملة. غياب هذه التجربة يعني خسارة مهارات التواصل، والانضباط، والانتماء، وهي عناصر لا يمكن تعويضها بسهولة عبر البدائل المؤقتة. لكن الوجه الأكثر إيلاماً في هذه الأزمة يظهر في الأرقام المرتبطة بالأطفال؛ إذ إن أكثر من 335 ألف طفل معرضون لتأخر نمائي، فيما يحتاج نحو 764 ألف طفل إلى دعم تعليمي. هذه الأرقام لا تتحدث فقط عن فاقد تعليمي، بل عن أزمة نفسية ومعرفية مركبة. الطفل الذي يعيش الحرب لا يفقد فقط حقه في التعلم، بل يفقد أيضاً شعوره بالأمان، وتركيزه، وقدرته على الحلم. وسط هذا المشهد، تبدو صورة الكتاب المفتوح بين الأنقاض وكأنها تلخص الحكاية كلها. المعرفة ما زالت موجودة، لكنها بلا حماية، بلا سياق، وبلا نظام يحتضنها. وكأن التعليم في غزة أصبح فعل مقاومة بحد ذاته؛ أن تفتح كتاباً، أن تشرح درساً، أن تحاول الفهم، هو شكل من أشكال التمسك بالحياة. ورغم قسوة الواقع، فإن السؤال الذي تطرحه هذه المشاهد: ماذا بعد؟ الإجابة لا يمكن أن تكون تقليدية. لم يعد كافياً الحديث عن استئناف التعليم، بل عن إعادة تعريفه. هناك حاجة إلى مساحات تعلم بديلة، مرنة، قادرة على الوصول إلى الأطفال أينما كانوا، ومتكيفة مع ظروفهم النفسية القاسية. كما أن تعويض الفاقد التعليمي يتطلب برامج مكثفة ومبتكرة، لا تكتفي بإعادة المناهج، بل تعيد بناء القدرة على التعلم نفسها. أما الإعمار التعليمي، فلا يجب أن يُفهم فقط كبناء مدارس، بل كعملية شاملة لإعادة بناء الإنسان. دعم المعلمين، وتأهيلهم نفسياً ومهنياً، هو جزء أساسي من هذه العملية، لأنهم يقفون في الخط الأمامي لهذه المعركة الصامتة. في غزة، التعليم اليوم ليس رفاهية، ولا حتى مجرد حق؛ إنه ضرورة وجودية. هو الخط الفاصل بين جيلٍ يُبتلع في ظلام الحرب، وجيلٍ يتمسك بخيط الضوء الأخير. وبين الركام، حيث تتناثر الكتب والحقائب، ما زال هناك من يؤمن أن الحرف يمكن أن ينجو، وأن المعرفة، مهما اشتد عليها الحصار، قادرة على أن تجد طريقها إلى الحياة. جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية خيط الضوء الأخير في غزة: عندما يصبح التعليم فعل مقاومة. الحصار المزدوج: قراءة إسرائيلية بين خطر الانفجار ومنطق التأجيل الحرب على طاولة التفاوض إعادة تعريف الإنسان بين الموت والعدالة عاجل .widget-breaking{background-color:#a60202}.widget-breaking .header-title{color:#f6ed36;font-weight:700;font-size:30px}.widget-breaking .header-icon{color:#fff;font-size:32px}.widget-breaking .item{color:#fff;font-size:20px}.widget-breaking .close{display:block;width:36px;height:36px;cursor:pointer;position:relative;border-radius:50%;border:2px solid #fff;background-color:transparent}.widget-breaking .close,.widget-breaking .close::after,.widget-breaking .close::before{transition:all .4s cubic-bezier(.68,-.55,.27,1.55)}.widget-breaking .close::after,.widget-breaking .close::before{width:2px;height:14px;content:'';position:absolute;top:50%;right:50%;background-color:#fff}.widget-breaking .close::before{transform:translate(50%,-50%) rotate(45deg)}.widget-breaking .close::after{transform:translate(50%,-50%) rotate(-45deg);transition-duration:.8s}.widget-breaking .close:hover{background-color:#da1514}.widget-breaking .close:hover::before{transform:translate(50%,-50%) rotate(45deg) scale(1.5)}.widget-breaking .close:hover::after{transform:translate(50%,-50%) rotate(-45deg) scale(1.5)}.widget-breaking.fixed{position:fixed;bottom:0;right:0;z-index:99;width:100%} جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026





