كشفت دراسة علمية حديثة عن علاقة مقلقة بين انشغال الاباء بهواتفهم الذكية وتراجع النمو اللغوي لدى الاطفال، حيث تبين ان الوقت الذي يقضيه الوالدان امام الشاشات يؤثر بشكل مباشر على تطور قدرات ابنائهم.
واظهرت المتابعة الميدانية لـ 747 طفلا على مدار ثلاث سنوات ان تشتت انتباه الاباء بسبب الهواتف يقلص فرص التفاعل المباشر، مما يؤدي الى بطء ملحوظ في اكتساب المفردات وتطور المهارات اللغوية الاساسية لديهم.
واكد الباحثون ان الاطفال الذين يقضي اباؤهم نحو اربع ساعات يوميا في تصفح هواتفهم سجلوا نتائج اقل في الاختبارات اللغوية، مقارنة باقرانهم الذين حظوا باهتمام اكبر وتفاعل مباشر اقل تشتتا من ذويهم.
تاثير التكنولوجيا على التفاعل الاسري
وبينت النتائج ان قضاء الوالدين وقتا طويلا امام الشاشات يحرم الاطفال من انشطة جوهرية كالقراءة المشتركة ورواية القصص، وهي ممارسات حيوية تساعد الطفل على تعلم كلمات جديدة وتنمية قدراته الذهنية والمعرفية بشكل سليم.
واضاف الخبراء ان انشغال الاباء لا يقتصر على تقليل التفاعل، بل يمتد لزيادة الوقت الذي يقضيه الاطفال انفسهم امام الشاشات، مما يخلق بيئة اسرية تفتقر الى التواصل الهادف الذي يحتاجه نمو دماغ الطفل.
واوضح القائمون على الدراسة ان نحو 90 بالمئة من نمو الدماغ يحدث قبل سن الخامسة، وهي مرحلة حرجة تتطلب تركيزا عاليا من الوالدين لتوفير بيئة غنية باللغة والتواصل الفعال لضمان التطور الصحي.
نتائج مقلقة حول نمو دماغ الطفل
وشدد الباحثون على ضرورة تقليل الاعتماد على الاجهزة الذكية خلال فترات التواجد مع الاطفال، مشيرين الى ان التشتت الرقمي يعد عائقا حقيقيا امام اكتساب الطفل للمهارات اللغوية اللازمة في سنوات عمره الاولى.
واشار المختصون الى ان امتلاك الاطفال لاجهزة لوحية خاصة بهم في سن مبكرة قد يظهر تاثيرا سلبيا اوليا، الا ان الاثر الاكبر يظل مرتبطا بنمط استهلاك الوالدين للهواتف ومدى تفرغهم للتفاعل مع ابنائهم.
وخلصت الدراسة الى اهمية تعزيز الوعي التربوي لدى الاسر حول مخاطر الافراط في استخدام الهواتف، داعية الى تخصيص اوقات خالية من التكنولوجيا لتعزيز الروابط الاسرية ودعم المسار الطبيعي لنمو ذكاء الطفل ولغته.




