كشفت دراسة علمية حديثة عن علاقة مقلقة بين انشغال الاباء بهواتفهم الذكية وتراجع القدرات اللغوية لدى الاطفال، حيث تبين ان الوقت الذي يقضيه الوالدان في تصفح الشاشات يؤثر بشكل مباشر على الحصيلة اللغوية للصغار.
واظهرت النتائج التي تابعت مئات الاطفال لسنوات ان انشغال الوالدين بالهواتف يقلل من فرص التفاعل المباشر، مثل الحديث والقراءة المشتركة، وهي انشطة حيوية تساهم في تطوير مهارات الطفل اللغوية وتنمية مداركه الذهنية في مرحلة مبكرة.
وبين الباحثون ان الاطفال الذين يقضي اباؤهم اربع ساعات يوميا على هواتفهم سجلوا درجات اقل في اختبارات اللغة، مقارنة باقرانهم الذين حظي اباؤهم بوقت اقل امام الشاشات، مما يؤكد اهمية التواصل الاسري المباشر.
تاثير التشتت الرقمي على نمو الدماغ
واوضح الخبراء ان استخدام الهواتف الذكية يشتت انتباه الوالدين ويضعف جودة الحوار الاسري، مما يؤدي الى تباطؤ نمو المفردات لدى الاطفال، وهو ما يعيق قدرتهم على فهم القواعد اللغوية بشكل سليم ومستقر في سنواتهم الاولى.
واكدت الدراسة ان وجود اجهزة لوحية خاصة بيد الاطفال في سن الخامسة يرتبط ايضا بنتائج لغوية اقل، رغم ان هذا الفارق يتلاشى تدريجيا مع تقدم الطفل في العمر ووصوله الى سن السابعة من حياته.
وشدد الباحثون على ضرورة تقنين استخدام الشاشات داخل الاسرة، خاصة في ظل تحذيرات طبية تشير الى ان معظم نمو الدماغ يحدث قبل سن الخامسة، وهي فترة حرجة تتطلب تفاعلا بشريا مستمرا لضمان النمو السليم.
ضرورة التفاعل المباشر لنمو الاطفال
واشار الفريق القائم على الدراسة الى ان زيادة استخدام الشاشات داخل المنزل ياتي دائما على حساب الانشطة الهادفة، مما ينعكس سلبا على الصحة المعرفية واللغوية للطفل الذي يحتاج الى بيئة محفزة بعيدا عن الاجهزة.
واضاف المختصون ان العوامل الاقتصادية والتعليمية للوالدين تم اخذها بعين الاعتبار، ومع ذلك ظلت العلاقة بين انشغال الاباء بهواتفهم وتراجع لغة الاطفال قائمة، مما يستدعي تغيير العادات الرقمية لحماية مستقبل الصغار من مخاطر العزلة.
وكشفت النتائج النهائية ان جودة الوقت الذي يقضيه الاهل مع اطفالهم هي العامل الاكثر تاثيرا في نموهم، داعين الى تخصيص اوقات خالية من التكنولوجيا لتعزيز التواصل اللغوي وبناء علاقة اسرية قوية وفعالة.





