... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
210460 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6780 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

خطوات تكسر القوالب

العالم
ترك برس
2026/04/18 - 15:26 501 مشاهدة

برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت مرحلة شدّ الحبال تفسح المجال لمرحلة من التفاهم المضبوط وعملية السلام. وبدلاً من تصعيد الحرب، ندخل الآن مرحلة تهدئة تتطور من وقف إطلاق النار نحو السلام عبر تنازلات وإشارات متبادلة. والدليل الأكثر وضوحاً على ذلك هو نجاح الدبلوماسية الصامتة التي تقودها تركيا ومصر والسعودية عبر باكستان. وهنا ينبغي أيضاً تقدير موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحازم والمصمم على فعل كل ما يلزم لتحقيق السلام مع إيران. ففي الليلة الماضية، وبعد أن أجبر ترامب إسرائيل على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، جاءت خطوة هرمز من إيران بالأمس.

أعلنت طهران، من أجل تعزيز موقف الرئيس الأمريكي، فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن بعد أن ظل مغلقاً لمدة شهر ونصف. ويمكن ملاحظة أن قرار إيران لم يتأثر فقط بوقف إطلاق النار في لبنان، بل أيضاً باستراتيجية الحصار التي أطلقها ترامب عبر مضيق هرمز والتي تهدف إلى شلّ الاقتصاد الإيراني.

في الحرب التي دخلت يومها الخمسين، دفعت إيران كما العالم ثمناً باهظاً. إن الفاتورة الاقتصادية التي يتحملها النظام في إيران تجعل من شبه المستحيل استمرار هذه الحرب لفترة طويلة. فاقتصاد إيران الذي يبلغ حجمه السنوي 356 مليار دولار شهد ارتفاعاً إضافياً في معدل التضخم بنسبة 60%. وبعد الهجوم على مصفاة عسلويه التي يُنقل عبرها غاز جنوب فارس، انخفض الإنتاج بنسبة 70%. ويُستخدم 80% من هذا الغاز في الاستهلاك الداخلي وإنتاج الكهرباء.

كما أن استهداف محطة كهرباء كرج دفع أزمة الطاقة في إيران إلى ذروتها. ويظل خطر استهداف محطة دماوند، أكبر محطة في البلاد، معلقاً فوق طهران كسيف ديموقليس. إضافة إلى ذلك، فإن استهداف الجسور والمنشآت الحيوية من حيث النقل والخدمات اللوجستية، وقصف مصانع الصلب في أصفهان وعبادان، أدى إلى شلّ البنية التحتية الصناعية في البلاد. ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 120%. وقد تشكّل بالفعل عجز في الميزانية يبلغ 40 مليار دولار. وهذه النسبة غير قابلة للاستدامة بالنسبة لاقتصاد بحجم 356 مليار دولار. ولمنع تفاقم العجز، قام البنك المركزي الإيراني بطباعة أوراق نقدية من فئة مليون تومان.

تُقدّر تكلفة الحرب على إيران حتى الآن بنحو 150 مليار دولار، أي ما يقارب نصف حجم اقتصادها. وعند إضافة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة، تصبح الصورة أكثر قتامة. فمصدر الدخل الوحيد لإيران هو النفط. ومع انسداد هذا الطريق، يصبح من الصعب للغاية، ومكلفاً جداً، أن تواصل إيران هذه الحرب لفترة طويلة اعتماداً فقط على مخزونها من الصواريخ والطائرات المسيّرة. لذلك، تطرح طهران رفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة، إضافة إلى التعويضات الحربية، كشرط أساسي للسلام.

ذلك أنه حتى لو نجت من الحرب، فإن بقاء النظام لفترة طويلة في ظل هذا الدمار الاقتصادي يبدو مستحيلاً. وعلى الرغم من امتلاك إيران لأكبر احتياطيات الطاقة في العالم، فإنها تصدر فقط 1.4 مليون برميل من النفط. وهناك خطر توقف هذا أيضاً بالكامل بسبب الحصار الأمريكي. وفي ظل هذا المشهد الذي تركت فيه الصين وروسيا طهران لمصيرها ليس فقط عسكرياً بل أيضاً اقتصادياً وسياسياً، فإن الخطوة الأكثر استراتيجية هي التوصل إلى تسوية مشرفة مع الولايات المتحدة. فكل من ترامب والنظام الإيراني بحاجة إلى ذلك.

وعلاوة على ذلك، فإن الحاجة الاقتصادية والجيوسياسية للولايات المتحدة تجاه إيران ستزداد على المدى الطويل. ومن هذا المنطلق، فإن خطوة هرمز التي أقدمت عليها طهران، رداً على تنازلات ترامب من جهة وضغوط الحصار من جهة أخرى، تُعد خطوة استراتيجية للغاية. وستعزز هذه الخطوة موقع إيران على طاولة المفاوضات من جميع الجوانب. ويبدو أن هذه الخطوات ستتواصل. فالمسار العام يشير إلى أن إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو عملية تفاهم غير تقليدية تكسر القوالب المألوفة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤