... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
226158 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7948 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

خطة اسرائيلية

العالم
مركز بيروت للأخبار
2026/04/20 - 16:06 501 مشاهدة

كتب باسم الموسوي

في نيسان/أبريل 2026، نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) دراسة تحمل عنوانًا تقنيًا يبدو للوهلة الأولى محايدًا: “The Long Road to Disarming Hezbollah — A DDR Model for Lebanon”، أعدّها الباحثون أورنا مزراحي وعودي ديكل وعوفر غوترمان ، غير أن قراءة متأنية لهذه الوثيقة تكشف أنها ليست مجرد ورقة بحثية حول نزع السلاح، بل مشروع متكامل لإعادة صياغة لبنان سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا، انطلاقًا من فرضية مركزية مفادها أن الحرب الأخيرة، رغم عدم إنهائها لحزب الله، خلقت فرصة تاريخية لإعادة ترتيب موازين القوة داخل البلاد، ودفعها نحو مسار جديد يتقاطع مع مصالح إسرائيل وحلفائها الإقليميين والدوليين.
تبدأ الدراسة من تسليم واضح بأن الخيار العسكري المباشر لنزع سلاح حزب الله غير واقعي، إذ يتطلب احتلالًا كاملاً للبنان، وهو ما لا يبدو مطروحًا، ومن هنا تقترح بديلاً يتمثل في اعتماد نموذج DDR، أي نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع والدولة، وهو نموذج استُخدم في تجارب ما بعد النزاعات حول العالم، إلا أن نقله إلى الحالة اللبنانية لا يأتي هنا كأداة تقنية فحسب، بل كإطار شامل لإعادة بناء الدولة نفسها، حيث لا يقتصر الهدف على جمع السلاح، بل يمتد إلى تفكيك منظومة كاملة تمتد من البنية العسكرية إلى الاقتصاد الموازي والخدمات الاجتماعية والهوية السياسية والثقافية.
في هذا السياق، تقدّم الدراسة توصيفًا مزدوجًا للبنان: من جهة، حزب الله بوصفه كيانًا هجينًا يجمع بين القوة العسكرية والتنظيم السياسي والبنية الاجتماعية، ويشكّل ما تصفه بـ”دولة داخل الدولة”، تمتلك مواردها وشبكاتها وخدماتها، وترتبط استراتيجيًا بإيران التي تؤمّن له التمويل والتسليح والتدريب، ومن جهة أخرى، دولة لبنانية تعاني من ضعف بنيوي عميق، ناتج عن نظام طائفي مأزوم، ومؤسسات منهارة، واقتصاد متداعٍ، وعجز عن احتكار القوة، وهو ما يجعلها، بحسب الدراسة، غير قادرة على مواجهة هذا الكيان بمفردها، الأمر الذي يبرر، في نظر واضعي الخطة، الحاجة إلى تدخل خارجي متعدد الأطراف لإدارة عملية التحول.
غير أن ما يلفت في هذه الوثيقة ليس التشخيص بحد ذاته، بل طبيعة الحل المقترح، الذي يتجاوز فكرة نزع السلاح ليطرح برنامجًا متكاملًا من عشر ركائز، تبدأ بفرض احتكار الدولة للسلاح وتفكيك ترسانة حزب الله تدريجيًا، وتمر بإنشاء قوة دولية جديدة للمراقبة (LISF) تحل محل اليونيفيل، وتشمل إعادة هيكلة الجيش اللبناني وتطويره بدعم خارجي، وقطع العلاقة بين الحزب وإيران، وإطلاق برامج لإعادة تأهيل المقاتلين، وصولًا إلى إعادة بناء الدولة اللبنانية اقتصاديًا ومؤسساتيًا، وفتح مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل ينتهي باتفاق سلام وإدماج لبنان في منظومة إقليمية جديدة قد تشمل اتفاقيات أبراهام.
وتفصل الدراسة بدقة مراحل تنفيذ هذا المشروع، حيث تبدأ المرحلة الأولى بإلزام حزب الله بالاعتراف بسلطة الدولة والتخلي عن استخدام السلاح الثقيل، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ثم تنتقل في المرحلة الثانية إلى تسليم تدريجي للأسلحة الثقيلة تحت إشراف دولي مباشر، مع عدم استبعاد استخدام القوة لفرض التنفيذ، قبل أن تصل في المرحلة الثالثة إلى تفكيك الوحدات القتالية للحزب، ودمج عناصره في الجيش أو في الحياة المدنية، مع إمكانية إخراج بعض القيادات أو فرض عقوبات على الرافضين، في عملية معقدة تُدار عبر أدوات تقنية تشمل تسجيل الأسلحة وتتبعها بيومتريًا وتدمير البنية التحتية العسكرية.
لكن البعد الأكثر إثارة للانتباه في هذه الخطة لا يكمن في تفاصيلها الأمنية، بل في امتدادها إلى المجال الاجتماعي والثقافي، إذ تدعو الدراسة صراحة إلى إطلاق برامج “نزع التطرف” داخل المجتمع اللبناني، لا سيما في البيئة الشيعية، وإلى تعديل المناهج التعليمية وإزالة ما تسميه “سردية المقاومة”، والعمل على بناء هوية وطنية جديدة تحت شعار “لبنان أولًا”، وتعزيز خطاب التسامح الديني، بل وإعادة صياغة النظرة إلى إسرائيل وفتح قنوات تواصل بين اللبنانيين والإسرائيليين، وهو ما يكشف أن المشروع لا يستهدف فقط السلاح، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي نفسه.
وفي هذا الإطار، تطرح الدراسة أيضًا إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة العسكرية اللبنانية، تشمل رفع الرواتب وتحسين الظروف المعيشية، وتنقية الجيش من العناصر المرتبطة بحزب الله، وإخضاعه لبرامج تدريب غربية، وربط تسليحه وتطويره بشروط إصلاحية صارمة، بحيث يتحول إلى العمود الفقري للنظام الأمني الجديد، في حين يُقترح إنشاء بنية دولية لإدارة العملية برمتها، تتضمن “مجلس سلام” بقيادة أمريكية، ومجلسًا تنفيذيًا لإدارة الشأن اللبناني، وآلية تنسيق مدنية–عسكرية للإشراف على التنفيذ، بما يعني عمليًا وضع لبنان تحت إدارة دولية مباشرة أو شبه مباشرة خلال فترة التحول.
ولا تخفي الدراسة أن الهدف النهائي لهذا المسار يتجاوز الداخل اللبناني، إذ تربط بوضوح بين نزع سلاح حزب الله وبين إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، بحيث يؤدي هذا المسار إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي مشروط، ثم إلى توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، ودمج لبنان في نظام إقليمي جديد يقوم على التعاون مع ما تسميه “القوى البراغماتية”، وهو ما يعكس رؤية أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
في المحصلة، تكشف هذه الدراسة، رغم لغتها الأكاديمية، عن تصور استراتيجي متكامل لا يقتصر على معالجة مسألة السلاح، بل يستهدف إعادة إنتاج لبنان بأكمله، من توازناته السياسية إلى مؤسساته الأمنية، ومن اقتصاده إلى هويته الثقافية، ضمن إطار إقليمي ودولي محدد سلفًا، ما يجعلها وثيقة تتجاوز كونها تحليلًا، لتصبح أقرب إلى خريطة طريق لمشروع سياسي شامل، تُطرح فيه مسألة نزع السلاح كبوابة، بينما تكمن في العمق عملية إعادة هندسة كاملة لدولة ومجتمع.

The post خطة اسرائيلية appeared first on Beirut News Center.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤