#سواليف
كشف كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، الحاليين والسابقين، عن تصوراتهم بشأن الترتيبات الأمنية طويلة الأمد التي يخطط لها الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية.
وبحسب ما نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، فإن هناك توافقاً واسعاً على ضرورة احتفاظ إسرائيل بمنطقة أمنية في غزة ولبنان وسوريا لسنوات قادمة.
ورغم الاتفاقات الأخيرة مع حماس في غزة والحكومة اللبنانية، والضغوط الأمريكية المتزايدة المطالبة بانسحابات، يؤكد المسؤولون أن الحفاظ على هذه المناطق الأمنية سيبقى “أولوية إستراتيجية”.
غزة.. عودة السلطة
وفيما يتعلق بغزة تحديداً، تدعم غالبية كبار مسؤولي الدفاع السماح للسلطة الفلسطينية بتولي السيطرة من حماس، منتقدين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاعتباره عقبة أمام هذه الخطوة.
كما يفضل هؤلاء المضي قدماً مع السلطة الفلسطينية أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة بوتيرة أسرع مما يتبناه نتنياهو، رغم وجود أقلية تؤيد الإبقاء على اللجنة كنقطة ضغط لضمان مساءلة المسؤولين المرتبطين بالسلطة أمام مجلس السلام الأمريكي.
ويدعم المسؤولون منح السلطة الفلسطينية أو المجلس الوطني للتحالف المدني دوراً أكبر في غزة، بغض النظر عن مدى نجاح نزع سلاح حماس أو المدة التي قد تستغرقها هذه العملية، غير أنهم يشكون في قدرة أيٍّ من الطرفين على إزاحة حماس بالكامل كقوة عسكرية رئيسية.
وبشأن الانسحاب، تنقسم الآراء، إذ ترغب أقلية في التمسك بأكبر قدر ممكن من الأراضي، بينما تستعد الأغلبية للانسحاب إلى منطقة أمنية أصغر، ففي محيط الشجاعية، يتطلب الحفاظ على منطقة عازلة فعالة توغلاً عميقاً داخل غزة، بينما يمكن في رفح الاكتفاء بمساحة أقل بكثير مما يسيطر عليه الجيش حالياً.
أما في شمال غزة، فإن التلال والسلاسل الجبلية الممتدة من نتيف هعاسارا على الجانب الإسرائيلي، والتي تغطي أجزاء من بيت حانون ومناطق مجاورة، يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.
وإذا قدَّمت حماس تنازلات جزئية، فإن العديد من المسؤولين مستعدون لتنفيذ انسحابات جزئية، شرط الإبقاء على هذه المرتفعات ضمن منطقة عازلة لسنوات طويلة؛ لأنهم لا يتوقعون تغييراً جوهرياً في الموقف العدائي للمجتمع الغزي تجاه إسرائيل حتى مع نزع سلاح جزئي أو منح سلطات سياسية جديدة.
لبنان.. هجمات منتظمة
وفي لبنان، لا ترى غالبية مسؤولي الدفاع حاجة للسيطرة على عشرة كيلومترات أو أكثر من الأراضي التي يحتفظ بها الجيش حالياً، لكن هذا الموقف لا ينبع من ثقة في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله.
وحتى الداعون إلى انسحابات جزئية نحو منطقة أمنية أصغر يرون في سيطرة الجيش اللبناني على مناطق “تجريبية” مجرد جهد للعلاقات العامة.
ويتباين الرأي حول إمكانية أن يسهم الانخراط الدبلوماسي الجديد للحكومة اللبنانية مع إسرائيل في تقليص التهديد الإستراتيجي لحزب الله، فبعض المسؤولين يعتقدون أن الدعم العلني من الحكومة قد يقلل المخاطر، بينما يرى آخرون أن الحكومة غير ذات صلة تقريباً، مستشهدين بإلغاء الرئيس جوزيف عون لقاءً مقرراً مع نتنياهو خوفاً من الاغتيال.
ويشكل الحفاظ على “الحرب بين الحروب” جزءاً أساسياً من الإستراتيجية الدفاعية على جميع الجبهات، إذ يتفق المسؤولون على ضرورة شن هجمات منتظمة عند الحاجة لمنع الأعداء من تعزيز قدراتهم الإستراتيجية على تهديد إسرائيل، غير أن هناك نقاشاً حول مدى المضي في هذه الهجمات، وما إذا كان ينبغي تعليقها خلال فترات التقدم الدبلوماسي الأمريكي.
ويخشى بعض المسؤولين أن يؤدي التوقف إلى صعوبة استئناف العمليات لاحقاً، بينما يركز آخرون على خطر فقدان الدعم الأمريكي في وقت يشهد فيه التأييد العالمي لإسرائيل أدنى مستوياته التاريخية.
سوريا.. لا للانسحاب
في سوريا يبدو التقدير مختلفاً، إذ تقاوم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بقوة أي انسحاب واسع النطاق، رغم الضغوط الأمريكية الأخيرة.
وتشير تقارير إسرائيلية حديثة إلى أن تركيا ستساعد على إعادة بناء جزء كبير مما قصفته تل أبيب في ديسمبر 2024 عقب سقوط نظام بشار الأسد.
هذا المحتوى خطة إسرائيل لما بعد الحرب.. مناطق عازلة وهجمات منتظمة في غزة ولبنان وسوريا ظهر أولاً في سواليف.



