فوزي حسونة لا ينبغي الوقوف عند حدود المشاركة التاريخية التي دشنها منتخب النشامى في كأس العالم 2026، دون استثمار هذا الانجاز بمواصلة إحداث التطور المنشود بجميع مفاصل منظومة كرة القدم الأردنية، حيث نقف اليوم أمام واقع جديد مليء بالتحديات، ومزدان بالأمنيات والطموحات. وكان ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني قد وجّه مؤخراً إلى ضرورة الانفتاح على عالم الاحتراف، من خلال البدء بخصخصة الأندية وبما يضمن لها مواصلة تحقيق أهدافها دون تعثر، ليشخّص بذلك الخلل ويجدد الأمل عبر توجيهات رسمت استراتيجية شاملة لإحداث التطوير المنشود في الحاضر والمستقبل. وينبغي على اتحاد كرة القدم عقد جلسة عصف فكري تمهيداً للبدء بتطبيق المطلوب على أرض الواقع وضمن جدول زمني محدد، ولا سيما بعد أن خطا خطوات واثقة عبر السنوات الثلاث الماضية والتي شهدت تسجيله لأرفع الانجازات الرياضية بفضل حسن التخطيط والرغبة الجادة في التقدم، ولأننا لا نريد العودة خطوة إلى الوراء، فلا بد من الإسراع بتنفيذ هذه الاستراتيجية التي تحفظ استدامة الأندية وتمكنها من تحقيق التطلعات بعد ارتفاع سقف الطموحات. وتقلب «الدستور» ومع قرب انطلاق الموسم الجديد الذي يفتتح عبر بطولة كأس السوبر اعتباراً من يوم 21 الجاري، أوراق كرة القدم الأردنية، بهدف تسليط الضوء على ملامح المرحلة المقبلة حيث تنتظر الجماهير الأردنية الكثير بعد أن اجتزنا مرحلة المحاولات والمشاركات، وبتنا نموذجاً يحتذى لدى من يبحث عن التطوير والإبداع والإنجاز. توجيهات ولي العهد حول خصخصة الأندية رسم ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ملامح مهمة للمرحلة المقبلة عندما وجّه إلى أهمية خصخصة النشاط الرياضي من خلال تحويل الأندية إلى شركات كبرى تحقق الاستدامة وتضع حداً لحالة المديونية التي تعيشها الأندية في الوقت الحالي وإدت إلى إدخالها غرفة»الإنعاش». وتبدو الفرصة مواتية بعد مشاركة منتخب النشامى في كأس العالم، حيث أصبح القطاع الخاص ورجال الأعمال أكثر إدراكاً لأهمية الاستثمار بالرياضة، وهو ما نلمس بوارده ونتائجه حالياً في أندية الحسين إربد والفيصلي والوحدات. ولا يمكن لأنديتنا أن تصمد في وجه واقعها المرير لمزيد من السنوات، ولذلك كان ولي العهد يطلق توجيهاته ويضع النقاط فوق الحروف حتى يكون القادم أجمل وأفضل لكرة القدم الأردنية، فالاصلاح الإداري والمالي أصبح أساساً متيناً لتحافظ الأندية على كينونتها ومواصلة تحقيق أهدافها وتطلعاتها، وهذا يتطلب وضع إطار تشريعي يعزز عملية الاستثمار في الأندية ويلغي اعتمادها في بناء أهدافها على ما تجمعه من تبرعات. والاستثمار والحوكمة المالية والإدارية في الأندية تقوم في الأصل على إدارة الموارد بوضوح وسلامة، وتعتمد على فصل الصلاحيات، والرقابة المستمرة، والالتزام بالقوانين ضماناً لتحقيق الاستدامة المالية التي تعد سبباً مباشراً في تطور الفرق وتلبية تطلعات جماهيرها، فكرة القدم أصبحت اليوم، إدارة ومال. وكذلك ركز ولي العهد على أهمية احتضان المواهب وتطويرها باعتبارها تشكل الاستثمار الحقيقي لكرة القدم الأردنية، وذلك من خلال إعادة اطلاق مراكز الأمير علي برؤية جديدة وبما يضمن رفد صفوف المنتخبات بشكل مستمر وبأجيال جديدة تمكنها من مواصلة حكاية الانجازات وتعظيمها. المشاركة التاريخية في المونديال تفرض تطوير دوري المحترفين بدأ اتحاد كرة القدم العمل جاهداً على تطوير مسابقاته المحلية من خلال تغيير تعليماتها، فبطولة دوري المحترفين ستقام للمرة الثانية على التوالي من ثلاث مراحل بعد أن كانت تقام على مرحلتين، فيما تم زيادة عدد مباريات كأس السوبر لتعزيز عنصر المنافسة، حيث ستحظى النسخة المقبلة ولأول مرة بمشاركة أربعة فرق هي الحسين إربد والفيصلي والوحدات والرمثا. وهذا التطوير في التعليمات غير كافٍ، فيجب أن يرتبط بتطوير البنية التحتية للملاعب، فمن غير المعقول أن نقترب من بداية الموسم ونحن نعاني من محدودية عدد الملاعب المتاحة لاستضافة مباريات الموسم حيث تم إغلاق استاد الحسن قبل شهر بسبب إعادة زراعة أرضية الملعب، فيما تعاني الفرق الأمرين في إيجاد ملعب تدريبي مناسب لترفع جاهزيتها للموسم الجديد. ولا بد من أن نجتهد في البحث عن سبل تسهم في تطوير مسابقة دوري المحترفين، البطولة الأهم والأكثر اهتماماً ومتابعة، فهي التي تعد واجهة كرة القدم الأردنية إلى العالم، بل أن قوة هذه المسابقة تنعكس على قوة حضور المنتخبات الوطنية في الاستحقاقات الرسمية. ودوري المحترفين وبعد المشاركة في كأس العالم 2026، يجب أن يصبح أكثر مواءمة لحالة التطور التي يعيشها منتخب النشامى، حتى تكتمل دوائر الانجاز، وبما يضمن شمولية التطور لكافة أركان اللعبة. وبالعودة إلى منصة التحليل الرياضي العالمي Opta Analyst، فإن الدوري الأردني مصنف حالياً في المركز 100 وبمعدل تقييم بلغ 65.9 نقطة، من بين أكثر من 300 دوري كرة قدم حول العالم، وهذه الأرقام يجب التوقف عندها وتمعنها وبحيث تشكل الحافز للتقدم أكثر فأكثر. وهذا التطور لن يتحقق إلا برفع القيمة الفنية للدوري الأردني، وتحديث الملاعب والإسراع في اعتماد تقنية الفيديو المساعد التي ستصبح من الشروط الأساسية لمشاركة أنديتنا في دوري أبطال آسيا للنخبة خلال النسخة بعد القادمة، دون الإغفال عن ضرورة فرض شروط جديدة لنوعية اللاعبين المحترفين الذين يتم استقطابهم من الخارج، فليس من المقبول أن يتم استقدم محترف أجنبي مستواه أقل من لاعبنا المحلي. وعلى اتحاد كرة القدم أن يستثمر عوائد المونديال وغيرها من البطولات في إنشاء المزيد من الملاعب التدريبية الخاصة به، ورفع الجوائز المالية المخصصة لأصحاب المراكز الأولى لتنسجم مع ارتفاع فاتورة تجهيز الفرق للمشاركة في هذه المسابقات.





