خسائر في قطاع الدواجن تؤرق موائد السوريين.. ما قصة البيض المهرب؟
تابع المقالة خسائر في قطاع الدواجن تؤرق موائد السوريين.. ما قصة البيض المهرب؟ على الحل نت.
يواجه مربو الدجاج البياض في سوريا ضغوطاً متزايدة تهدد استمرارية نشاطهم، في ظل مفارقة لافتة تتمثل في توافر الإنتاج محلياً مقابل تراجع أسعار البيع إلى مستويات أدنى من التكلفة. وبالتوازي مع ازدياد شكاوى المربين من دخول كميات من البيض عبر التهريب، ما يفاقم الخسائر ويتركهم أمام خياراتٍ صعبة للحفاظ على استمراريتهم.
ومع تآكل الأرباح وتحول عملية التربية من نشاط منتج إلى عبء مالي مستمر، وفي ظل غياب توازن واضح بين الكلفة وسعر البيع في الأسواق، يجد المربون أنفسهم أمام معضلاتٍ يتحملون مواجهتها بمفردهم بحلولٍ آنية، دون دعمٍ حكومي أو تدخل ينقذ أعمالهم.
خسائر متفاقمة
كشف رئيس لجنة الدجاج البياض في غرفة زراعة دمشق وريفها، مازن مارديني، أن سعر مبيع صحن البيض انخفض إلى مستويات أدنى من التكلفة، إذ بلغت كلفة الصحن الواحد نحو 30 ألف ليرة سورية، في حين تراوح سعر بيعه بحدود 25 ألف ليرة، ما يعني تكبّد المربين خسائر مباشرة مع كل عملية بيع، وهو ما لا يقتصر تأثيره على الخسارة الآنية، بل يمتد ليؤدي إلى استنزاف تدريجي لرأس المال التشغيلي، خاصة في ظل استمرار الإنتاج دون تحقيق عائد يغطي التكاليف.
وأكد دخول كميات كبيرة من بيض المائدة تهريباً من إحدى دول الجوار، دون تحديدها، حيث جرى تسجيلها على أنها ذات منشأ سوري بهدف تسويقها في الأسواق المحلية.
وأوضح أن هذه الكميات دخلت رغم وفرة الإنتاج المحلي وقدرته على تغطية حاجة السوق، ما أوجد حالة من المنافسة غير المتكافئة انعكست مباشرة على المنتجين، بحسب ما صرح لصحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الجمعة.
وفي موازاة ذلك، أشار مارديني إلى أن التوترات التي شهدتها المنطقة أسهمت في رفع أجور النقل، بالتوازي مع تأثيرات سعر الصرف، ما انعكس على أسعار المواد الأولية الداخلة في تربية الدواجن، ولا سيما الأعلاف والمتممات العلفية الأساسية التي سجلت ارتفاعاً لا يقل عن 20 بالمئة، وهو ما أدى إلى زيادة الكلفة الإجمالية للإنتاج وتآكل هامش الربح بشكل متسارع.
ومع تراكم هذه العوامل، يجد المربون أنفسهم أمام معادلة تشغيلية صعبة، حيث يُجبرون على الاستمرار في الإنتاج لتفادي خسائر أكبر مرتبطة بإيقاف الدورة الإنتاجية، وفي الوقت نفسه يتحملون خسائر متواصلة نتيجة البيع بأسعار أدنى من التكلفة، ما يحدّ من قدرتهم على الحفاظ على استقرار الإنتاج أو التخطيط لدورات تربية مستقبلية.
تراجع في الإنتاج
ويشتكي مربو الدجاج البياض من ارتفاع كلفة إنتاج البيضة الواحدة التي تصل إلى نحو 500 ليرة سورية نتيجة زيادة أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، مؤكدين أن البيع يتم في كثير من الأحيان بأقل من التكلفة، الأمر الذي يدفعهم إلى تسويق الإنتاج بخسارة لتفادي تراكم الفائض، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المستهلكين الذين يواجهون بدورهم ارتفاعاً في الأسعار، ما يضع السوق أمام معادلة معقدة يتضرر فيها الطرفان دون تحقيق توازن فعلي.
دفع ذلك الكثير من المربين إلى خيارات اضطرارية للحد من الخسائر، شملت بيع الإنتاج بأسعار متدنية، أو التوجه إلى بيع قطعان الدجاج البياض بقصد ذبحها وطرحها في الأسواق كلحوم، وذلك كإجراء لتقليص الخسائر المتراكمة، وهو ما يعكس تحولاً في سلوك الإنتاج من الاستمرار طويل الأمد إلى حلول قصيرة الأجل تهدف إلى تقليل النزيف المالي.
كما دفع ذلك بعضهم إلى التوقف المؤقت عن العمل، في محاولة لإعادة التوازن إلى أوضاعهم المالية، الأمر الذي يهدد بتقليص حجم الإنتاج خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الظروف الحالية دون تدخلات تعيد ضبط السوق.
وتنذر هذه المؤشرات بتراجع الإنتاج، وهو ما قد ينعكس لاحقاً بارتفاع كبير في أسعار بيض المائدة نتيجة انخفاض العرض، خاصة في ظل محدودية البدائل.
كما أشار مارديني في معرض حديثه، إلى ضعف فرص تصدير البيض إلى الخارج، موضحاً أن سوريا كانت قد صدّرت قبل الحرب كميات محدودة إلى الكويت فقط، لافتاً إلى أن المنتج المحلي يواجه صعوبة في منافسة دول الجوار بسبب بدائية المنشآت مقارنةً بمنشآت تلك الدول التي تعتمد تقنيات حديثة ومعدات متطورة في تربية الدواجن، ما يحدّ من إمكانية تعويض الخسائر عبر الأسواق الخارجية ويزيد من اعتماد القطاع على السوق المحلية.
قفزات في الأسعار
ورغم انخفاض أسعار البيع لدى المنتجين، سجّل سعر صحن البيض في الأسواق السورية مستويات متفاوتة في ارتفاعها، وتجاوز في بعض نقاط البيع 15 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 500 ليرة للبيضة الواحدة وهو يساوي سعر الكلفة للمربي، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وصعوبة تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وترافقت هذه الأسعار مع شكاوى من مستهلكين وبائعين حول تسجيل قفزات سعرية خلال فترة قصيرة تجاوزت 50 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، من دون مؤشرات واضحة أو إنذارات مسبقة.
ويعكس هذا التباين حالة من الاختلال في السوق، حيث لا ينعكس انخفاض سعر المنتج بالضرورة على السعر النهائي للمستهلك.
ويوماً تلو الآخر، تتعمّق الفجوة بين طرفي العملية الإنتاجية والمستهلكة، تاركةً مربي الدواجن أمام أزمةٍ اقتصادية خانقة يتحملونها بمفردهم، ودون مؤشرات حكومية رسمية توحي بانتهائها قريباً، ولا التخفيف منها.
- بدء ترتيبات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.. آخر التفاصيل
- خريطة الخسائر في حرب إيران.. آلاف القتلى وهدنة مؤقتة تفتح باب التفاوض
- فاطمة العرولي.. صرخة خلف القضبان “الحوثي” تضع الملف الحقوقي تحت المجهر
- فاطمه العرولی؛ فریادی از پشت میلهها که پرونده حقوق بشر حوثیها را زیر ذرهبین برد
- Fatima Al-Arouli: A Cry Behind Bars as the Houthis Put the Human Rights File Under Scrutiny
تابع المقالة خسائر في قطاع الدواجن تؤرق موائد السوريين.. ما قصة البيض المهرب؟ على الحل نت.





