خسارة الجنوب... الفجيعة فوق النصر العظيم؟
ما عاد ممكناً التقليل من فداحة الخسائر وما سببته حرب إسناد إيران، أو التخفيف من النكبة التي حلّت بالجنوب ولبنان. فها هو الاحتلال الإسرائيلي يدمّر القرى ويسوي منازلها بالأرض ويقضي على الحياة فيها، ويعبث بتاريخها وتراثها وثقافتها عبر تغيير معالمها وتحويلها إلى أرض محروقة. ما يواجهه لبنان اليوم ليس مجرد انتكاسة سببتها الحرب الإسرائيلية، ولا مجرد معركة يمكن تجاوز أضرارها في ظل وضع دولي متغيّر، إنما كارثة وأكثر ليس من السهل تجاوزها وستؤثر على مستقبله ما لم تتمكن الدولة من التعافي واستعادة دورها وموقعها وقرارها وسيادتها ومواجهة الاستعصاءات في الداخل ورهانات أطرافها وإعادة تنظيم العلاقات مع الخارج.
أي جردة حساب لحرب الإسناد التي خاضها "حزب الله" وورّط فيها لبنان مستدرجاً الاحتلال لتنفيذ مخططه جنوباً ونحو لبنان، لا يمكن التخفيف من وطأة النتائج الكارثية أو تجميلها، ولا يمكن الحديث عن انتصارات في ضوء ما حلّ بالبيئة والبلد من نزوح ودمار، إذ أن ما يواجهه الحزب اليوم رغم تصدي مقاتليه للاحتلال، ليس مجرد انتكاسة، بل هي بمستوى الهزيمة التي ألحقت أفدح الخسائر ببنيته وكرّست احتلالاً لـ55 قرية جنوبية واستمراراً لاستباحة لبنان، فإذا بالحزب الذي يرفض العودة إلى ما قبل 2 آذار تاريخ بدء الحرب الأخيرة، يصطدم بسقوط المعادلة التي قام عليها خطابه الملتزم بالإرادة الإيرانية، وهو كطرف أهلي يتجاوز لبنان ويواجه الداخل ويتحداه، لكنه غير قادر على تعويم موقعه بعدما غرق في أوهام القوة كما حدث بعد حرب تموز 2006، أو رهاناته واستعادة قدراته بعد حرب 2024.




