خروقات وابتزاز أمريكي لباكستان ودول الخليج
حازم عياد
خرق الكيان الإسرائيلي وقف إطلاق النار مع الجانب الإيراني عبر طائرة مسيرة أُسقطت في محافظة هرمزغان، تبعها قصف أمريكي بالقرب من مطار بندر عباس، ادعت الولايات المتحدة أنها استهدفت فيه قطعاً بحرية إيرانية ونشاطات لزرع ألغام بحرية في المنطقة، قبل أن يختتم دونالد ترامب ذلك بدعوة الدول العربية والإسلامية لتوقيع اتفاق استسلام للاحتلال عنوانه اتفاق أبراهام التطبيعي كثمن لفتح مضيق هرمز ووقف الحرب مع إيران، ما عبّر عنه تارة باتصال هاتفي مع قادة دول المنطقة، وتارة عبر حسابه في موقع تروث سوشال.
التصعيد العسكري والابتزاز السياسي الأمريكي الإسرائيلي ذهب بعيداً في قطاع غزة عبر استهدافات متكررة للمدنيين الفلسطينيين، في حين شهدت الجبهة في جنوب لبنان ضربات في العمق اللبناني بالقرب من مدينة صور والنبطية، تزامنت مع دعوات متكررة لاستهداف العاصمة بيروت تزعمها وزير المالية بتسلائيل سموتريتش، فضلاً عن استعدادات أعلنها جيش الاحتلال على لسان الجنرال إيال زامير أكد فيها أن يد الاحتلال ستبقى مطلقة في لبنان، أتبعها بدعوة مزيد من قوات الاحتياط للالتحاق بجيش الاحتلال استعداداً لجولة قتال طويلة، في إشارة إلى فصل مسار المفاوضات مع إيران ووقف إطلاق النار عنه في لبنان، والحال ذاته في قطاع غزة.
الساعات الأربع والعشرون الأخيرة تؤكد مجدداً أن وقف إطلاق النار، وإن تضمن إعلاناً لوقف الحرب، فإنه سيبقى هشاً ممتلئاً بثقوب الخروقات التي لن يتوانى الجانب الأمريكي والإسرائيلي عن فرضها في محاولة منهما للهروب من استحقاق الفشل وتبعاته السياسية عبر عملية ابتزاز مستمرة لدول المنطقة والمنظومة الاقتصادية الدولية، استراتيجياً يُتوقع أن ترتد سلباً على مكانة الولايات المتحدة، إذ لن تختلف عن قراراتها وحساباتها الخاطئة في الحرب على إيران.
بهذا المعنى، فإن رسم ملامح الاتفاق مع إيران بدأ قبل أن يُعلن عنه، ما يؤكد بأن المرحلة المقبلة من الاتفاق امتداد لما سبقها من هدنة مؤقتة على نحو يقيد حركة السفن وناقلات النفط والطيران المدني، ويبقي دول الإقليم في حالة حذر شديد، ففتح المضيق يتطلب 30 يوماً لن يتحقق بالصورة المثلى، والأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 28 من شباط/فبراير، ذلك أن عودة المضيق وحركة النقل والشحن إلى 50 بالمائة مما كانت عليه سيكون إنجازاً كبيراً إن تحقق بعد شهر من تطبيق الاتفاق الذي سيبقى رهين تطورات مفاوضات الأيام الستين وخروقاتها.
نعم، العودة للحرب ليست واردة بشكلها الكثيف والثقيل، لكن العودة إلى ما قبل 28 من شباط/فبراير تبدو عملية مستحيلة، سواء في الجانب الاقتصادي واللوجستي لدول الخليج ومضيق هرمز، أو في الجانب السياسي الذي يشهد تفاهمات لن تقتصر على تلك بين الجانب الإيراني والأمريكي، فدول المنطقة تبحث في خياراتها بعيداً عن أمريكا التي تبحث عن نصر مستحيل على إيران بإعلان انتصارها على الدول العربية وباكستان بإجبارها على توقيع اتفاق إذعان تطبيعي مع الاحتلال.
ختاماً.. لم تتمكن الولايات المتحدة من حسم معركتها مع إيران، ولن تتمكن من العودة إلى ما كان عليه نفوذها في المنطقة قبيل 28 من شباط/فبراير الماضي، ما سيدفعها للإبقاء على حالة الاستنزاف السياسي والاقتصادي للمنطقة لأطول وقت ممكن لصعوبة تقبلها الفشل، ما يعني أن عملية التحول والتشكل للمنظومة الاقتصادية والسياسية والأمنية في الخليج العربي لن تتوقف على مدى العام الحالي والمقبل، فمنطقة الخليج العربي على موعد مع معاناة مزمنة وتحولات كبرى لن تقتصر على الحرب وآثارها المباشرة، إلى حين صياغة شراكات إقليمية ودولية جديدة بالتزامن مع ظهور بدائل وطرق للتجارة العالمية لم تكن معهودة.
The post خروقات وابتزاز أمريكي لباكستان ودول الخليج appeared first on السبيل.





