خلف كواليس التراجع الكبير: كيف رفعت واشنطن الغطاء التلقائي عن حليفها الأقرب؟
•كتب زياد فرحان المجالي - ليست الأزمة أن واشنطن اختلفت مع تل أبيب، بل أن إسرائيل بدأت تكتشف أن الامتياز القديم لم يعد يعمل تلقائياً.
•فالعلاقة التي ظلت لعقود طويلة قائمة على دعم أمريكي شبه مضمون تدخل اليوم مرحلة مراجعة باردة، لا تعني نهاية التحالف، لكنها تعني بوضوح أن التفويض المفتوح لم يعد صالحاً لكل زمان وكل حرب.
•في قلب هذا التحول تقف عقيدة "أمريكا أولاً”، لا بوصفها شعاراً انتخابياً عابراً، بل كمعيار عملي لإعادة تقييم الحلفاء والخصوم معاً.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب زياد فرحان المجالي -
ليست الأزمة أن واشنطن اختلفت مع تل أبيب، بل أن إسرائيل بدأت تكتشف أن الامتياز القديم لم يعد يعمل تلقائياً. فالعلاقة التي ظلت لعقود طويلة قائمة على دعم أمريكي شبه مضمون تدخل اليوم مرحلة مراجعة باردة، لا تعني نهاية التحالف، لكنها تعني بوضوح أن التفويض المفتوح لم يعد صالحاً لكل زمان وكل حرب.
في قلب هذا التحول تقف عقيدة "أمريكا أولاً”، لا بوصفها شعاراً انتخابياً عابراً، بل كمعيار عملي لإعادة تقييم الحلفاء والخصوم معاً. فالإدارة الأمريكية الحالية تبدو أقل استعداداً لتحمل كلفة سياسات لا تخدم مصالحها المباشرة، وأقل حماساً لمنح أي طرف إقليمي شيكاً مفتوحاً في ملفات الحرب والسلم. ومن هنا، بدأت إسرائيل تشعر بأن موقعها الاستثنائي داخل القرار الأمريكي لم يعد محصناً كما كان.
المؤشرات لا تظهر فقط في التصريحات، بل في طريقة إدارة العلاقة نفسها. فالتنسيق الأمني والعسكري ما زال قائماً، لكن الدفء السياسي تراجع. والرسائل الصادرة من واشنطن باتت أكثر خشونة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالمغامرات العسكرية التي قد تربك المسار الأمريكي مع إيران أو ترفع أسعار النفط أو تهدد الملاحة في مضيق هرمز. بالنسبة للبيت الأبيض، لم تعد الأولوية تلبية كل الهواجس الإسرائيلية، بل حماية المصلحة الأمريكية من الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة.
هنا يظهر جوهر الخلاف. فواشنطن تنظر إلى الملف الإيراني باعتباره ملفاً قابلاً للإدارة عبر التفاوض والضغط المتبادل، بينما ترى تل أبيب أن أي تفاهم مع طهران يمنحها وقتاً إضافياً ويكرس نفوذها الإقليمي. هذا التباين لم يعد خلافاً تكتيكياً، بل صداماً في تعريف الخطر نفسه. فالولايات المتحدة تريد تهدئة هرمز وضبط أسعار الطاقة وفتح مسار تفاوضي، أما إسرائيل فتخشى أن يتحول هذا المسار إلى اعتراف عملي بقدرة إيران على فرض وقائع جديدة.
وقد انعكس هذا الخلاف بوضوح على الملف اللبناني. فحين بدا أن أي تصعيد واسع في لبنان قد ينسف ترتيبات التهدئة ويعقّد المسار الأمريكي مع طهران، تحركت واشنطن لكبح الاندفاع الإسرائيلي ومنع عمليات قد تضع المنطقة كلها أمام انفجار جديد. وهذه نقطة مفصلية: إسرائيل لم تعد صاحبة اليد الحرة تماماً، والقرار العسكري الإسرائيلي لم يعد قادراً على تجاوز الحسابات الأمريكية من دون كلفة سياسية.
الأعمق من ذلك أن التحول لا يقتصر على البيت الأبيض. فداخل الولايات المتحدة نفسها يتغير المزاج السياسي، خصوصاً بين الأجيال الشابة والتيارات الواقعية التي ترفض الالتزامات الخارجية المفتوحة. لم يعد الناخب الأمريكي يتقبل بسهولة فكرة تمويل حروب بعيدة أو تحمل كلفة أزمات لا يرى صلتها المباشرة بحياته اليومية. وهذا المناخ يقلص قدرة أي رئيس أمريكي على منح إسرائيل دعماً غير مشروط كما كان يحدث في مراحل سابقة.
في المقابل، تبدو القيادة الإسرائيلية أسيرة قراءة قديمة للعلاقة مع واشنطن. فهي ما زالت تراهن على رصيد تاريخي من الدعم، وعلى قرارات أمريكية سابقة مثل نقل السفارة والاعتراف بالجولان، وكأن هذه السوابق تكفي لضمان الدعم في كل أزمة لاحقة. لكن السياسة الأمريكية لا تعيش على الذكريات، بل على موازين المصالح المتغيرة. وما كان ممكناً في لحظة سياسية معينة، قد يصبح عبئاً في لحظة أخرى.
ليست إسرائيل أمام قطيعة مع واشنطن، لكنها أمام تحالف مشروط أكثر من أي وقت مضى. الحماية الأمريكية باقية، لكنها لم تعد مجانية سياسياً. والتنسيق العسكري مستمر، لكنه لا يعني تفويضاً مفتوحاً. أما الرسالة الأوضح فهي أن واشنطن باتت تميز بين دعم إسرائيل كحليف، وبين السماح لقيادتها بجر الولايات المتحدة إلى مسارات لا تخدم مشروعها الإقليمي أو مصالحها الداخلية.
الخلاصة أن ما يجري ليس أزمة عابرة بين إدارتين، بل بداية تحول في قواعد العلاقة. لقد رفعت واشنطن جزءاً من الغطاء التلقائي، وبدأت تطلب من حليفها الأقرب أن يتصرف داخل حدود المصلحة الأمريكية لا فوقها. وهذه لحظة شديدة الحساسية لإسرائيل، لأنها تكشف أن أخطر ما قد يواجهه الحليف ليس تخلي واشنطن عنه، بل اكتشافه المتأخر أن المظلة الأمريكية لم تعد تُفتح تلقائياً كلما هبت عاصفة في الشرق الأوسط.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





