خلافاً لإدعاءات نتنياهو وكاتس خطة الهجوم الإسرائيلية كانت جاهزة قبل معركة لبنان
إسرائيليات- وكالات
كشف تقرير مبني على رصد متعدد المستويات عن بنية خطابية – عملياتية موحّدة داخل جيش الاحتلال، توضح كيف جرى إعداد الجنود والرأي العام مسبقاً لخيار الحرب في لبنان. وتظهر المعطيات أن الهجوم لم يكن ردّاً لحظياً على تطورات الميدان، بل قرارٌ أعد مسبقاً، ويرتبط زمنياً بعملية “زئير الأسد” ضد إيران، وقبل دخول حزب الله المعركة.
يُثبت التقرير المستند إلى رصد متعدد المستويات وجود مؤشرات واضحة على نمط تفكير قيادة جيش الاحتلال، والقيادة السياسية خلفها، في كيفية تعبئة الجنود والجمهور عشية أي حرب.
وتعكس أوامر الهجوم التي وُجّهت للقوات المقاتلة في لبنان ما يشبه “البناء الخطابي والعملياتي” الموحد، الذي يحدد طبيعة المعركة وأهدافها، ويكشف بوضوح أن قرار الهجوم لم يكن وليد اللحظة، بل خياراً مُجهّزاً مسبقاً حتى قبل دخول حزب الله الى المعركة.
وتُعدّ هذه الأوامر ركناً أساسياً في مهام الوحدات القتالية قبل خوض المواجهة، ولا سيما في العمليات البرية، إذ تُصدر قبيل التنفيذ بوقت قصير، بهدف يتجاوز الإعداد الميداني، وصولاً إلى حسم أهداف المعركة ورفع معنويات الجنود.
وعندما يجري تداول هذه الأوامر على نطاق واسع وعبر منصات علنية، فالأمر مقصود من قيادة العدو بهدف التأثير في الجمهور داخل الكيان، وصناعة نمط تفكير جماعي يوحي لكل متلقّ – جندياً كان أم مدنياً – بأنه مقبل على مواجهة تتطلب شرعية عامة، ولذلك تُربط الأوامر دائماً بسردية “القتال دفاعاً عن البيت – الوطن”.
في المعركة الأخيرة، ركّزت الأوامر على ثلاثة أهداف واضحة: إزالة التهديد عن مستوطنات الشمال، تدمير العدو وبناه التحتية، وفرض واقع أمني طويل الأمد. وهنا برزت الحاجة إلى توحيد الأهداف التكتيكية مع الاستراتيجية، لكن التباين في طبيعة اللغة بين الخطاب العسكري والسياسي ظهر جلياً في الصدام بين قادة الجيش و وزير الحرب، بعد أن أعلن قادة الجيش أمام الرأي العام أن الحرب لا تستهدف احتلال جنوب الليطاني كاملاً، فيما سرّب ضباط أن الهدف الفعلي هو إزالة التهديد لا تثبيت احتلال دائم.
كما يتضح أن قادة الاحتلال يعتمدون تفكيراً ثابتاً يقوم على ربط الجبهات ببعضها، إذ تُستحضر حرب غزة ضمن السياق العملياتي لما يراد تحقيقه في جنوب لبنان، في استناد مباشر إلى خبرات ميدانية متراكمة، حيث يُنظر إلى الجنود كقوة خاضت تجارب قتالية سابقة تؤهلها للانتقال إلى جبهات جديدة.
أما النقطة الأكثر حساسية فكانت مرتبطة بالتوقيت، إذ يظهر في أمر الهجوم الصادر عن قائد الفرقة 91 أن بداية المعركة حُدّدت في 28 شباط، بالتزامن مع انطلاق عملية “زئير الأسد” ضد إيران، وقبل دخول حزب الله الحرب. وتالياً جاءت أوامر الهجوم للقوات المناورة.
وفي نص أمر الهجوم لقائد الفرقة 91 جاء: “مقاتلو وقادة فرقة الجليل، في الخدمة النظامية والاحتياط، في (28 شباط) بدأنا المعركة لإزالة التهديد عن السكان والبلدات في الشمال، مستلهمين روح تل حي. مهمتنا واضحة: حماية سكان الشمال والجليل، تدمير العدو وبناه التحتية، وصناعة واقع أمني لسنوات قادمة”.
وأضاف: “نحن الجيش الذي يقف أمام المدنيين، نتقدّم إلى الأمام لإزالة التهديد وضمان الأمن للبلدات. وتعرض الأوامر الواردة إلى الفرق العسكرية في الجنوب طبيعة التعبئة للجنود والجمهور وربطها بحرب غزة”، قبل أن يتابع “سنعمل بحزم ونضرب العدو في كل مكان يُطلب فيه ذلك. لقد رأيتكم خلال العام الماضي تقاتلون بروح قتالية وشجاعة ومهنية. أنا أثق بكم وبقادتكم وتصميمكم على إنجاز المهمة. واصلوا العمل بقوة، واحرصوا على بعضكم البعض”.
أما أمر الهجوم الذي أصدره قائد الفرقة 162 العميد ساغيف دهان فجاء فيه: “خلفنا بلدات تنظر إليكم وتؤمن بكم، عائلات تعرف أن هناك من يحميها ويقف بينها وبين التهديد. هذا دفاع عن البيت. نحن الخط الذي يفصل بينهم وبين الحرب. العدو سيواجه الفرقة 162 التي جاءت لتنتصر. الهدف واضح: إزالة التهديد عن بلدات الشمال، تدمير العدو، وضمان واقع أمني محسّن. أنتم تدخلون هذه المعركة بخبرة عملياتية اكتسبتموها خلال العامين الماضيين، قاتلتم في غزة بشجاعة وتصميم. أثق بكم. سكان الشمال يعتمدون عليكم. انطلقوا حتى النهاية، حتى النصر”.
وفي أمر المهمة الصادر عن قائد لواء غولاني العقيد ع، جاء: “مرة أخرى دورنا في مواجهة كل تحدٍ. منذ عامين ونصف عام نقاتل من أجل البيت. عيون شعب إسرائيل متجهة إلينا، عائلاتنا وإخوتنا. على أكتافنا تقع مسؤولية تمكين مواطني إسرائيل من العيش بأمان وتدمير العدو. روح غولاني أقوى من أي وقت مضى، وتحمل معنا إخوتنا الذين سقطوا في الطريق. الآن دورنا، وهنا غولاني يقاتل حتى النصر”.
وجاء أيضاً أمر المهمة لقائد طاقم الحرب اللوائي 7 العقيد ش الذي قال: “حانت الساعة مرة أخرى. بعد أشهر من القتال في غزة، طُلب منا الصعود لمهاجمة العدو الذي يسعى لإيذاء سكان الشمال. سنهاجم بحزم لإبعاد التهديد وضمان بقاء إسرائيل. السكان يثقون بنا. نتابع بروح معنوية وبالأمل والإيمان”.
The post خلافاً لإدعاءات نتنياهو وكاتس خطة الهجوم الإسرائيلية كانت جاهزة قبل معركة لبنان appeared first on Beirut News Center.




