ومن وجهة نظر أوشيش، الذي سبق أن ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، فإن "قوة الدولة لا تقاس بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساسا بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها"، فلا يمكن على حد قوله لأي "دولة أن تكون قوية ومستقرة وآمنة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية". وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، "تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي".

لماذا التوجس؟
التصاعد اللافت في نبرة القلق لدى القيادة العسكرية في الجزائر وقادة الأحزاب يطرح سؤالا جوهريا: لماذا تثير الحرب على إيران قلق النخب الرسمية الحاكمة وساسة البلاد؟
يجمع خبراء على أن الجزائر لا تعيش اليوم "شتاتا سياسيا" أو "تناحرا" مثل ذلك الذي كان سائدا في غضون العشرية السوداء التي شهدتها البلاد خلال تسعينات القرن الماضي والتي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا، ولا أزمة مؤسساتية، لكن العامل الخارجي يفرض نفسه بقوة، ويقول البروفيسور محمد زناسني المتخصص في الدراسات الاستراتيجية في حديثه لـ"المجلة" إن "الجزائر وباعتبارها من الفواعل الإقليمية الوازنة تواجه تحديات جمة، وهي تستشعر اليوم تلك التهديدات الكبيرة التي تواجهها، وذلك حفاظا على سيادتها واستقلالها. ولذلك أطلقت القيادة العسكرية والسياسية الجزائرية مجموعة من الخطب ترمي من ورائها إلى رص الجبهة الداخلية تحسبا لأي طارئ". ويكمن الرهاب والتخوف الأساسي لدى الجزائر وفق زناسني في "الخطر المحتمل تجاه الوحدة الترابية وتماسك المجتمع من خلال من محاولة تقسيمه إلى طوائف لضرب الأمن الاجتماعي، وذلك يمر عبر ضرب الأمن القيمي، لذلك فالمطلوب من الجزائر قيادة وشعبا رص الأمن الفكري والقيمي والقانوني كصمام للأمن الاجتماعي، وبالتالي تعزيز اللحمة الوطنية".
وتحتاج البلاد وفق زناسني إلى "بناء سلسلة شراكات وتحالفات قوية في الجوار وخصوصا الجوار المغاربي والمتوسطي، والفرصة سانحة جدا لأن التهديدات مشتركة والأمن الإقليمي صمام الدفاع عن الأمن الوطني إضافة إلى الإبقاء على قنوات التواصل الدبلوماسي، فنحن في التوقيت الأمثل لتفعيل دبلوماسية الاحتواء وتجنب أي تصعيدات غير محسوبة من بعض القوى المعادية واستعمال كل الأوراق المتاحة وعلى رأسها ملف الطاقة".









