خبير زراعي يقترح سلاحاً حياً لإنهاء غزو زهرة النيل في الفرات
بغداد اليوم - بغداد
في مشهد بيئي يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، تتسع رقعة "الاختناق الأخضر" الذي تسببه زهرة النيل في الأنهار والجداول جنوب العراق، لتتحول إلى تهديد مباشر لحركة المياه والري والثروة الزراعية، وبين محاولات الإزالة الميكانيكية التي لم تحقق نتائج حاسمة، يبرز صوت علمي يطرح مساراً مختلفاً، يعتمد على توازن الطبيعة نفسها بدلاً من مقاومتها.
وفي هذا السياق، قدم الخبير الزراعي عدي الربيعي، اليوم السبت ( 6 حزيران 2026 )، حلاً وصفه بـ"المثالي" للقضاء على آفة نباتية اجتاحت الجداول والأنهار في مناطق الفرات وجنوب العراق ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن الحل متوفر محلياً ويمكن تطبيقه بفعالية.
وقال الربيعي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "الحد من انتشار عشبة زهرة النيل يمكن تحقيقه عبر استخدام عدوٍّ حيوي متوفر في ديالى، ويتمثل بحشرة تُعرف بسوسة زهرة النيل، واسمها العلمي Neochetina eichhorniae"، مبيناً أن "وجود هذه الحشرة في ديالى يُعزى إليه، على الأرجح، محدودية انتشار زهرة النيل هناك مقارنة بمحافظات أخرى".
وأوضح أن "دولاً مثل مصر وسوريا سبقت العراق في اعتماد هذا الأسلوب، وحققت نتائج ناجحة بعد فشل محاولات الإبادة باستخدام الآليات والمكننة الحديثة"، داعياً الجهات المعنية إلى "إعادة نشر هذه الحشرة في المناطق المتضررة، لما لها من دور مهم في الإدارة المتكاملة لهذه الآفة الخطيرة".
وأضاف الربيعي أن "إطلاق العدو الحيوي لا يعني الاستئصال الكامل للنبات، لكنه يسهم بشكل واضح في خفض كثافة انتشاره إلى مستويات يمكن السيطرة عليها"، لافتاً إلى أن "الحشرات البالغة تتغذى على أوراق زهرة النيل وتحدث ثقوباً فيها، فيما تقوم اليرقات بالحفر داخل أعناق الأوراق والتيجان، ما يؤدي إلى إضعاف النبات وتقليل معدل نموه وتكاثره وقدرته على الطفو والانتشار".
وختتم بالقول إن "اعتماد هذا الحل الحيوي، إلى جانب إجراءات المتابعة والمراقبة، يمكن أن يشكل خطوة عملية وفعالة للحد من أخطار زهرة النيل على الموارد المائية والزراعية في البلاد".
تعتبر زهرة النيل من أكثر النباتات المائية الغازية انتشاراً في العالم، وهي نبات طاف سريع النمو ينتشر على سطح المياه العذبة، ويعرف علمياً بقدرته العالية على التضاعف خلال فترات قصيرة جداً، ما يجعله يشكل كتلاً كثيفة تعيق حركة المياه.
دخلت زهرة النيل إلى بيئات خارج موطنها الأصلي عبر الزينة أو النقل غير المقصود، لكنها سرعان ما تحولت إلى آفة بيئية في العديد من الدول، بسبب قدرتها على تغطية المسطحات المائية بشكل كامل، ما يؤدي إلى تقليل وصول الضوء والأوكسجين إلى المياه، ويؤثر سلباً على الحياة المائية والأسماك.
وفي العراق، تفاقمت المشكلة في السنوات الأخيرة، خصوصاً في مناطق الأنهار والجداول في الفرات وجنوب البلاد، حيث ساعدت الظروف المناخية ووفرة المغذيات في المياه على انتشارها بشكل واسع. هذا الانتشار لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليؤثر على القطاع الزراعي، من خلال إعاقة جريان المياه في قنوات الري وزيادة عمليات التبخر وفقدان الموارد المائية.



