خبير بالقانون الدولي والإنساني لـ “الوطن”: إعدام الأسرى جريمة إرهابية وانتهاك جسيم للقانون الدولي
الوطن – أسرة التحرير:
أوضح الأستاذ نعيم أقبيق المحامي المختص بالقانون الدولي والإنساني، أن إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام أسرى فلسطينيين، يعد جريمة حرب وفقاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لحماية حقوق المدنيين، وبمثابة جريمة من جرائم الإرهاب الدولي.
وبيّن أقبيق لـ”الوطن” أن حكم الرهينة الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي هو إطلاق صراحه فوراً ومحاكمة من قام باختطافه، وذلك عملاً بأحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة خطف الرهائن نيويورك ١٩٧٩، بل يحق، عملاً بحكم المادة ١٢ منها، للمناضلين الفلسطينيين أن يخطفوا قوات الاحتلال ولا يتم الإفراج عنهم إلا مقابل ثمن سياسي، ولذلك خطف حركة “حماس” لعناصر من قوات الاحتلال في عملية طوفان الأقصى كان خطفاً مشروعاً وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

وأشار أقبيق إلى أن هناك مبدأ في القانون الدولي وهو قدسية المعاهدات والأخلاق الدولية، ومن شملهم القرار الإسرائيلي، هم رهائن ويجب معالجة قضيتهم وفق قانون الرهائن، ليس باتفاقية الأسرى، مشدداً على أن “الكنيست” لم يحترم القانون الدولي، ولا يلتزم بسمو المعاهدة، وخاصة أن إسرائيل موقعة على اتفاقيات جنيف الأربع، وهي لم توقع على البروتوكول الملحق، فهي ملزمة فيها بموجب المادة واحد من تلك الاتفاقيات، حيث نصت اتفاقيات جنيف الأربع في المادة واحد وهي مادة مشتركة مكررة في كل الاتفاقيات بأنه تتعهد الأطراف السامية بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال.
وقال: “هذا النص المادة واحد جاء في الاتفاقية الأولى والثانية والثالثة والرابعة، أي إن إسرائيل تتعهد بعد أن وقعت على أن تحترم الاتفاقية، وهنا الحديث عن الأخلاق الدولية، وتكفل احترامها يعني حتى تستطيع أن تتدخل بأي مكان، يكون هناك خرق لأحكام هذه الاتفاقية”.
وأكد أقبيق على أن تاريخ الاحتلال الإسرائيلي مليء بالتناقضات، وخرق للاستحقاق بالاتفاقيات الدولية وللقرارات الدولية، حيث هناك ما يعادل تسعة وستين قراراً صدر بشأن القضية الفلسطينية ما زال في الأرشيف الدولي.
وشدد على ضرورة أن يستعيد المجتمع الدولي عافيته وأن يفرض احترام وسيادة القانون الدولي على جميع الدول الأطراف التي هي جزء من المجتمع الدولي، لأن المجتمع الدولي يتشكل من دول وليس من أفراد. فبالتالي على المجتمع الدولي أن يفرض احترامه، لأن هناك تراخياً شديداً بفرض أحكام القانون الدولي على إسرائيل حصراً، بينما يطبق كما شاهدنا في يوغسلافيا، ورواندا، وسيراليون في كمبوديا، أما إسرائيل فهي مستثناة كما يبدو، فاليوم يجب على المجتمع الدولي أن يستعيد عافيته وأن يفرض احترام القانون الدولي على إسرائيل، وأن يطبق جميع الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها.
وأشار أقبيق إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة التي تتعلق بالمدنيين بالأراضي المحتلة، كذلك اتفاقية لاهاي التي أفردت مواد للمادة 42 حتى 56 لعام 1907، واتفاقية جنيف لعام 1949 التي أفردت اتفاقية كاملة لمعاملة السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، جاء تنظيم علاقات المقيمين على هذه الأراضي أصحاب هذه الأراضي تنظيماً دقيقاً، كيف يحاكم، كيف يعرض على المحكمة إذا ارتكب جناية، لكن لا يحاسب عن الجرائم التي ارتكبها قبل الاحتلال يعني وهو يقاوم، فبالتالي لا يسأل عن تلك الجرائم، إذا كانت جريمة وإنما هي مقاومة.
وأوضح أننا اليوم أمام تشريع دولي متكامل يتعلق بالأسرى، ولا يحق للكيان الصهيوني أن يتخذ قراراً بإعدام الأسرى، إلا إذا ارتكب الأسير جريمة بعد وقوعه في الأسر في معسكر وليس في سجن، وهنا يعرض الأمر على الأمين العام للأمم المتحدة، ولا ينفذ الحكم إلا بعد تأشيره من الأمين العام بعد ستة أشهر، وكل من يؤشر على حكم الإعدام قبل أخذ موافقة الأمين العام يعتبر مرتكباً لجريمة، لذلك ما يقوم به رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذا كان سيوقع على أحكام إعدام فهو، هنا يرتكب جريمة دولية ويجب أن يحاكم ويحاسب أمام القضاء الدولي.
وبيّن أقبيق، إذا كانت إسرائيل ليست عضوة في محكمة الجنايات الدولية، فيمكن للجمعية العامة وليس فقط لمجلس الأمن، أن تشكل محكمة دولية تحاكم القادة الإسرائيليين عن الجرائم التي يرتكبونها، لأنه يحق للجمعية العامة أن تجتمع بالاتحاد من أجل السلام، وفي حال عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار دولي بتشكيل محكمة ممكن أن يعرض الموضوع للجمعية العامة بجلسة طارئة تعقد خلال أربعة وعشرين ساعة، ويتم فيها طرح هذه المواضيع، وهنا لا يوجد فيتو أمريكي.




