خبيرة أممية تنتقد مشروع قانون المحاماة بالمغرب وتدعو لمراجعته لضمان استقلال المهنة
وجّهت مارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين التابعة لمجلس حقوق الإنسان، مراسلة رسمية إلى السلطات المغربية، تضمنت ملاحظات وانتقادات بشأن مشروع القانون رقم 66-23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن عدداً من مقتضياته لا تنسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشارت المقررة الأممية إلى أن المواد من 10 إلى 15 تمنح دوراً محورياً للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجالات تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم، وهو ما اعتبرته ابتعاداً عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، الذي يُعد من ركائز استقلالها.

كما سجلت أن المواد من 90 إلى 100 تقيد صلاحيات هيئات المحامين، من خلال إخضاع بعض قراراتها لآليات رقابة إدارية، وهو ما قد يؤثر على استقلالية هذه الهيئات في تدبير شؤونها الداخلية.
وفي ما يتعلق بحقوق الدفاع، نبهت إلى أن المادة 38، التي تقلص من الحالات التي تكون فيها الاستعانة بمحام إلزامية، قد تمس بمبدأ تكافؤ الوسائل وتضعف ضمانات المحاكمة العادلة. واستحضرت في هذا السياق المعايير الدولية التي تؤكد أن الحق في الاستعانة بمحام من اختيار الشخص يُعد من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، مع ضرورة تمكين الدفاع من الوصول إلى الوثائق والأدلة.
وانتقدت المقررة أيضاً مقتضيات المواد من 72 إلى 75، التي تتيح إمكانية تفتيش مكاتب المحامين في ظروف قد لا تضمن بشكل كاف حماية السر المهني، مؤكدة أن سرية العلاقة بين المحامي وموكله تُعد مبدأ أساسياً لضمان الثقة وفعالية الدفاع.
وفي الجانب التأديبي، اعتبرت أن المواد من 60 إلى 70، التي تمنح النيابة العامة دوراً في تحريك ومتابعة الإجراءات التأديبية ضد المحامين، قد تخل بالتوازن المطلوب بين استقلال المهنة والمساءلة، داعية إلى حصر هذه الاختصاصات في هيئات مستقلة أو داخل نقابات المحامين، وفق المعايير الدولية.
كما أثارت المقتضيات الواردة في المادة 110 وما يليها مخاوف تتعلق بحرية التعبير المهني للمحامين داخل الفضاءات القضائية، مشددة على أن المعايير الدولية تكفل للمحامين حصانة بشأن تصريحاتهم المرتبطة بمهامهم المهنية، إلى جانب حقهم في التعبير والمشاركة في النقاشات العامة المتعلقة بالعدالة وحقوق الإنسان.
وفي ختام ملاحظاتها، لفتت ساترثويت إلى وجود خصاص في عدد المحامين بالمغرب، حيث يُسجل محام واحد لكل نحو 2100 نسمة، محذرة من أن بعض التوجهات التشريعية، مثل رفع شروط الولوج إلى المهنة وتقليص عدد المقبولين في التكوين، قد تؤدي إلى تفاقم هذا النقص، بما ينعكس سلباً على ولوج المواطنين إلى العدالة وارتفاع كلفة الخدمات القانونية.
ودعت المسؤولة الأممية إلى مراجعة عدد من مقتضيات المشروع، بما يضمن توافقه مع المعايير الدولية، ويحافظ على استقلال مهنة المحاماة كأحد ركائز منظومة العدالة.





