خبير الخدمات اللوجستية الكويتي يوسف الكعبي لـ “البلاد”: سلاسل الإمداد تحت الضغط والخليج يراهن على المرونة الاستباقية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الاستثمار في البنى التحتية ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية التدفقات التجارية
ارتفاع أسعار النفط قد يمنح دول المجلس مكاسب مالية على المدى القصير
دعا خبير كويتي في قطاع الخدمات اللوجستية إلى زيادة الاستثمار في البنى التحتية، كخيار استراتيجي لضمان استمرارية التدفقات التجارية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد التي تواجه ضغوطا غير مسبوقة، لافتا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على المرونة الاستباقية القادرة على امتصاص الصدمات وتقليل تأثير الاضطرابات العالمية.
منظمات لوجستية
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنح دول المجلس مكاسب مالية على المدى القصير، لكن أشار إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في توظيف هذه العوائد لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتطوير منظومات لوجستية أكثر تكاملا، بما يضمن الحفاظ على التنافسية في بيئة دولية متقلبة.
وشرح خبير الخدمات اللوجستية بدولة الكويت يوسف الكعبي للـ “البلاد”، أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي باتت تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة رسم ملامح الاقتصاد الإقليمي، خصوصا في ظل الارتباط الوثيق بين دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية وممرات التجارة الدولية الحيوية.
إرباك السلاسل
وأوضح الكعبي أن هذه التوترات لا تقتصر آثارها على تقلب أسعار النفط فحسب، بل تمتد لتطول بنية التجارة العالمية نفسها، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتزايد المخاطر التشغيلية في الممرات الحيوية، ساهما في إرباك سلاسل الإمداد ورفع كلفة النقل؛ ما انعكس مباشرة على حركة التجارة وثقة المستثمرين، واستدرك بالقول “نحن أمام مشهد اقتصادي يتسم بالحذر، حيث أصبحت القرارات الاستثمارية أكثر ارتباطا بتقييم المخاطر الجيوسياسية وليس فقط بالجدوى الاقتصادية”.
النمو النفطي
وفيما يتعلق بالنمو النفطي، أشار الكعبي إلى أن ارتفاع الأسعار قد يمنح دول الخليج مكاسب مالية على المدى القصير، إلا أن هذه المكاسب تخفي تحديات استراتيجية أعمق أبرزها تسارع توجه الاقتصادات الكبرى نحو بدائل الطاقة؛ ما قد يقلص الطلب المستقبلي على النفط الخليجي، لافتا إلى أن أي اضطرابات في عمليات التصدير أو ارتفاع تكاليف النقل قد تؤثر في تنافسية الصادرات الخليجية بالأسواق العالمية.
وفي المقابل، شدد الكعبي على أن دول الخليج أظهرت قدرة لافتة على التكيف مع هذه المتغيرات عبر تبني سياسات اقتصادية مرنة ترتكز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها قطاع الخدمات اللوجستية، مشددا على ضرورة زيادة الاستثمار في البنية التحتية للموانئ وتطوير شبكات النقل وربطها بممرات تجارية متعددة، لافتا إلى أن ذلك لم يعد خيارا بل ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية التدفقات التجارية.
التحولات الجيوسياسية
وفي سياق إدارة المخاطر، اختتم الكعبي تصريحه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة تكامل إقليمي أكثر تماسكا، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية وتبني أدوات تحليل متقدمة لرصد التحولات الجيوسياسية؛ فدول مجلس التعاون اليوم لا تسعى لاحتواء الأزمات، بل لتحويلها إلى فرص عبر ترسيخ موقعها كمركز لوجستي عالمي قادر على التكيف مع عالم سريع التغير.
