خبير اقتصادي يطالب بكشف “ملف اللحوم الحمراء” ويحذر من أسعار قياسية تثقل كاهل الأردنيين
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خاص _ طالب الخبير الاقتصادي منير دية الحكومة بفتح ملف اللحوم الحمراء بشكل شامل ووضع الرأي العام أمام حقيقة ما يجري في هذا القطاع الحيوي المرتبط مباشرة بالأمن الغذائي ومعيشة المواطنين، في ظل الارتفاعات غير المسبوقة في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وأكد دية ل الأردن ٢٤ أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل، مشددًا على ضرورة توضيح واقع الإنتاج المحلي من الأبقار والأغنام، وكمياته، ومدى كفايته للسوق، إضافة إلى حجم الدعم المقدم للقطاع وآليات الإحصاء المعتمدة، متسائلًا: "هل الإنتاج المحلي يغطي فعلاً احتياجات السوق؟ ولماذا تبقى الأسعار مرتفعة في مختلف الظروف، سواء في الأزمات أو حتى في الأوضاع الطبيعية؟”.
وأشار إلى أن أسعار اللحوم وصلت إلى مستويات قياسية، حيث يقترب سعر كيلو لحم الضأن من 13 دينارًا بمتوسط نحو 11 دينارًا، فيما تتراوح أسعار لحم العجل بين 8 و9 دنانير، وقد تصل إلى 10 دنانير في أوقات الذروة، معتبرًا أن هذه الأسعار "مبالغ فيها ولا تتناسب إطلاقًا مع دخول المواطنين المحدودة وثبات الرواتب مقابل التزامات معيشية متزايدة”.
وأوضح أن اللحوم الحمراء تُعد سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، ما يجعل استمرار ارتفاع أسعارها يشكل ضغطًا مباشرًا على الأسر الأردنية، داعيًا إلى كشف كافة تفاصيل ملف الاستيراد، بما في ذلك آليات الاستيراد والضرائب والرسوم الجمركية المفروضة، سواء على اللحوم الحية أو المذبوحة والمبردة.
وتساءل دية عن أسباب وصول أسعار اللحوم المستوردة، خصوصًا الروماني، إلى مستويات تتراوح بين 11 و12 دينارًا، مطالبًا بتوضيح حجم الإيرادات التي تتقاضاها الحكومة من هذا القطاع، ومن يقف فعليًا وراء ارتفاع الأسعار، سواء كانت الرسوم أو تكاليف الاستيراد أو حلقات الوساطة.
وبيّن أن الاكتفاء بالمراقبة أو التعهد بتوفير الكميات في السوق لم يعد كافيًا، في ظل بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير هذه السلع بأسعار تتناسب مع دخل المواطن وبما يقارب الأسعار في دول الجوار.
ولفت إلى أن السوق، رغم فتح باب الاستيراد، ما يزال محصورًا فعليًا بيد فئة محدودة من المستثمرين القادرين على تحمل كلف الاستيراد المرتفعة، من نقل وتخزين وتبريد، إضافة إلى متطلبات التعامل مع المواشي الحية من حيث التربية والتسمين والبنية التحتية، ما يخلق نوعًا من "الاحتكار غير المباشر” الذي ينعكس على الأسعار.
ودعا دية إلى تدخل حكومي مباشر في القطاع، سواء عبر شراكات مع القطاع الخاص أو من خلال استثمارات يقودها صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، مشددًا على أهمية توجيه استثمارات نحو القطاع الزراعي والغذائي بشكل تكاملي.
وأوضح أن تطوير هذا القطاع يتطلب إنشاء مشاريع متكاملة تشمل كافة مراحل الإنتاج والتوريد، والاستعانة بخبرات محلية ودولية، بما يسهم في زيادة المعروض وخفض الأسعار وتعزيز تنافسية السوق.
وختم بالتأكيد على أن الاستثمار في قطاع اللحوم الحمراء لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية مرتبطة بالأمن الغذائي وقوت المواطنين، داعيًا إلى تحرك حكومي عاجل يضمن استقرار الأسعار وتوفير هذه السلعة الأساسية ضمن قدرة المواطنين الشرائية.





