خبراء يُبرزون أن دورها ضمن معادلة الأمـن الطاقوي في العالم: الجزائر فاعل استراتيجي في مجال الطاقة
اعتبر خبراء ومحللون، أمس، أن الجزائر، برزت كفاعل إقليمي يتقدم بثبات، حيث انتقلت إلى موقع التأثير الاستراتيجي، سواء في مجال الطاقة أو على المستوى الدبلوماسي، في ظل التحولات المتسارعة على الصعيد الدولي ولفتوا إلى أن الجزائر، عززت مكانتها كمورد موثوق للطاقة بفضل استقرارها وقدرتها على تلبية الطلب ويرون أن الجزائر لم تعد مجرد فاعل متأثر بالتحولات، بل أصبحت طرفًا يساهم في توجيهها، مستفيدة من مواردها وموقعها الجغرافي وخياراتها السياسية.
وأوضح المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف في تصريح للنصر، أمس، أن الساحة الدولية، تشهد تحولات عميقة وسريعة، أعادت رسم موازين القوة وأفرزت أدوارًا جديدة لعدد من الدول، وفي هذا السياق، برزت الجزائر كفاعل إقليمي يتقدم بثبات، منتقلة من موقع الاستقرار التقليدي إلى موقع التأثير الاستراتيجي، سواء في مجال الطاقة أو على المستوى الدبلوماسي.
وأضاف أن دور الجزائر لم يعد يقتصر على تزويد الأسواق بالطاقة، بل أصبح جزءًا من معادلة الأمن الطاقوي، خاصة بالنسبة لأوروبا، لافتا إلى أن الجزائر، عززت مكانتها كمورد موثوق، بفضل استقرارها وقدرتها على تلبية الطلب عبر خطوط أنابيب مباشرة تربطها بالقارة الأوروبية، ما يمنحها أفضلية استراتيجية في ظل الاضطرابات التي تعرفها بعض مناطق الإنتاج العالمية.
كما أشار أيضا إلى أن الإصلاحات التي مست قطاع المحروقات، ساهمت في استقطاب استثمارات جديدة وتوسيع الشراكات مع فاعلين دوليين، وهو ما انعكس إيجابًا على قدراتها الإنتاجية وآفاقها التصديرية.
ولم يتوقف هذا التوجه عند الطاقات التقليدية -كما أضاف-، بل امتد ليشمل الطاقات المتجددة، حيث بدأت الجزائر في بناء موقع لها ضمن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، خاصة من خلال مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.
بالتوازي مع ذلك، استعادت الدبلوماسية الجزائرية حضورها وفعاليتها، من خلال تبني مقاربة متوازنة تقوم على الحوار وعدم الانحياز.
وأوضح المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية بهذا الخصوص، أن هذا الدور، برز بشكل واضح في المحافل الدولية، حيث أصبحت الجزائر، صوتًا مسموعًا في القضايا الكبرى، ومدافعًا عن مبادئ الشرعية الدولية، مع حفاظها على استقلالية قرارها، كما عززت الجزائر حضورها في محيطها الإفريقي، من خلال دعم الحلول السلمية للأزمات، والعمل على ترسيخ الاستقرار الإقليمي، إلى جانب دفع التعاون الاقتصادي عبر مشاريع هيكلية كبرى تعزز الربط القاري وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار.
واعتبر المتدخل، أن ما يميز المقاربة الجزائرية اليوم هو قدرتها على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الدولية، حيث تطور شراكاتها مع مختلف الأطراف، شرقًا وغربًا، دون الانخراط في محاور متصارعة، موضحا أن هذا التوازن، يمنحها هامش حركة أوسع، ويعزز مكانتها كطرف موثوق في بيئة دولية تتسم بالتعقيد.
وأكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن الجزائر لم تعد مجرد فاعل متأثر بالتحولات، بل أصبحت طرفًا يساهم في توجيهها، مستفيدة من مواردها وموقعها الجغرافي وخياراتها السياسية.
ويرى أن الحفاظ على هذا المسار، يتطلب مواصلة الجهود داخليًا، خاصة في مجال تنويع الاقتصاد وتعزيز القاعدة الإنتاجية، حتى يكون الحضور الخارجي مدعومًا بأسس اقتصادية قوية ومستدامة.
من جانبه، لفت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور ادريس عطية في تصريح للنصر، أمس، إلى التحولات التي يشهدها العالم في إطار المخاض العالمي لولادة نظام دولي جديد، يعمل على تجديد العلاقات الدولية وعلى إعادة تركيب مصفوفة المجتمع الدولي ككل في إطار تصور جديد، قد يغير من التوازنات الدولية ويضبط ميزان القوى بشكل جديد.
وأضاف أن الجزائر دائما في إطار استفادتها من تجاربها السابقة ورهاناتها المستقبلية التي جعلت دائما من الدبلوماسية الجزائرية دبلوماسية استباقية بامتياز، تهيئ وتتحضر دائما لهذه التحولات وهذا ما يعزز مفهوم المرونة والتكيف بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية، إلى جانب الرهان على مفهوم السيادة الوطنية، كون الجزائر تتمتع بحرية خياراتها الاستراتيجية واستقلالية قرارها السياسي السيادي بشكل واضح ودقيق، خاصة في علاقتها الندية مع الدول الأوروبية.
وذكر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية البروفيسور ادريس عطية، أن الجزائر في فلسفتها وتصورها، تتوجه دائما إلى ما يسمى بدولة التوازن من خلال توازن علاقاتها مع كبريات الدول، على غرار العلاقات الجزائرية الأمريكية والعلاقات الجزائرية الصينية والعلاقات الجزائرية الروسية إلى جانب العلاقة مع الشركاء الأوروبيين، على غرار اسبانيا والبرتغال وإيطاليا وألمانيا وبقية الأطراف الأوروبية.
وأضاف أن الجزائر، فاعل رئيسي وموثوق في مجال الطاقة على المستوى الدولي وتراهن دائما على تأمين السلاسل اللوجيستية وسلاسل الامداد في إطار موثوقيتها العالية في تصدير الغاز، كما أنها تفعل علاقاتها عبر المتوسط، كونها دولة متوسطية وفاعل مركزي على مستوى المتوسط.
كما لفت البروفيسور ادريس عطية، إلى أن الجزائر منذ 2020، عملت على إعادة ترتيب شركائها الإقليميين والدوليين بما يعزز مصلحتها وما يؤكد دائما على مفهوم البراغماتية في السياسة الخارجية الجزائرية وهذا ليس ببعيد عن المبادئ التي ناضلت عليها والتي لا تزال تتمسك بها في كل جوانبها وأطرها الدستورية والقانونية وعقيدتها الوطنية لتكون الجزائر دولة صاعدة وقوة لها دورها الفاعل في إطار هذا النظام العالمي الجديد الآخذ في التشكل.
مراد -ح




