خبراء: العراق بحاجة لاستثمارات ضخمة لاستعادة طاقة حقول النفط
ترجمة حامد أحمد
أشار خبراء طاقة في تقرير لموقع Zawya الاقتصادي البريطاني إلى أن العراق قد يحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة في حقوله النفطية العملاقة ليتمكن من استعادة كامل طاقتها التشغيلية بعد انتهاء أزمة إغلاق مضيق هرمز الحالية، مؤكدين في الوقت نفسه أن استمرار الأزمة سيزيد من حجم الضرر والوقت للوصول إلى مرحلة التعافي، وقد تصل إلى أشهر.
ويضيف هؤلاء أن استمرار الأزمة المرتبطة بإغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي لفترة أطول سيؤدي إلى زيادة الوقت والجهد والاستثمارات اللازمة لإصلاح الأضرار التي لحقت بطاقة الإنتاج في الحقول الجنوبية العراقية، والتي تُعد من بين الأكبر في العالم.
وقال غاربس إيراديان، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي في واشنطن: “صحيح أن حقول النفط الرئيسية في العراق قد تضررت سلبًا بسبب عمليات الإغلاق القسرية خلال الصراع.”
وأضاف: “كلما طالت الأزمة، زاد حجم الضرر… أعتقد أن العراق سيحتاج إلى وقت، وسيتعين عليه القيام باستثمارات لإعادة تلك الحقول إلى طاقتها الكاملة.”
وكان العراق، الذي يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي قابل للاستخراج في العالم، قد أوقف أو خفّض بشكل كبير العمليات في الحقول الرئيسية في الجنوب، والتي توفر نحو 80% من إجمالي إنتاجه النفطي، بحسب وزارة النفط العراقية.
واضطر مشغلو الحقول النفطية، سواء العراقيون أو الشركات الأجنبية، إلى تقليص العمليات إما بسبب هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية أو بعد امتلاء مرافق التخزين نتيجة الحصار الذي فرضته طهران على مضيق هرمز، وهو المنفذ الوحيد لصادرات النفط الجنوبية العراقية إلى الأسواق العالمية.
وتشمل الحقول المتضررة: الرميلة، مجنون، غرب القرنة، وميسان، حيث تم خفض إنتاجها إلى نحو ربع صادرات العراق النفطية.
وأدت عمليات الإغلاق إلى تراجع صادرات النفط العراقية من نحو 4.3 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الصراع الذي استمر ستة أسابيع بين إيران والتحالف الأميركي-الإسرائيلي، إلى حوالي 620 ألف برميل يوميًا فقط في مارس/آذار، بحسب تقرير لوزارة النفط هذا الشهر.
وشملت هذه الصادرات النفط الخام والمكثفات، إضافة إلى النفط المُصدَّر عبر خط أنابيب كركوك–جيهان الشمالي، وفقًا للوزارة، التي أوضحت أن الإيرادات بلغت نحو 1.9 مليار دولار خلال مارس/آذار مقارنة بنحو 7 مليارات دولار في فبراير/شباط.
وقال نبيل المرسومي، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة: “العراق يواجه وضعًا كارثيًا. المشكلة ليست فقط في إغلاق مضيق هرمز، بل حتى بعد إعادة فتحه، فقد تضررت الحقول النفطية الرئيسية بشدة بسبب الإغلاقات، وهي الآن بحاجة إلى استثمارات كبيرة لتعود إلى العمل بكامل طاقتها.” وكان العراق قد ذكر أنه يمكنه استعادة إنتاج النفط الخام في حقوله الجنوبية إلى نحو مليوني برميل يوميًا خلال ساعات بعد الإغلاقات التي حدثت أثناء الحرب التي استمرت ستة أسابيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ولكن محللين يرون عكس ذلك، بأن التعافي سيستغرق وقتًا أطول بكثير.
وقال محمد الحسيني، عضو شبكة الاقتصاديين العراقيين: “حقول النفط في جنوب العراق لم تتضرر من الهجمات، لكن أعتقد أن العراق يحتاج إلى عدة أشهر لرفع الإنتاج إلى 2-3 مليون برميل يوميًا، ونحو ستة أشهر ليتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.” من جانب آخر، توقع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن العراق قد يحتاج عامًا إلى عامين لاستعادة مستويات إنتاج الطاقة التي كانت قائمة قبل الحرب.
وأوضح في تصريح لصحيفة نيو زيورخ السويسرية أن الدول التي تأثرت بفترة طويلة من العنف في الشرق الأوسط ستحتاج إلى ما يقارب عامين لتعويض خسائرها في إنتاج الطاقة.
وأشار إلى أن مدة التعافي تختلف من دولة إلى أخرى، مؤكدًا أن العراق قد يستغرق وقتًا أطول مقارنة بالسعودية.
واقترح بيرول إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط حقول البصرة جنوبي العراق بمحطة التصدير التركية عند ميناء جيهان على البحر المتوسط، وذلك لتحويل زخم الاعتماد على مضيق هرمز.
وقال بيرول في لقاء مع صحيفة حرييت التركية: “أعتقد أن خط أنابيب البصرة–جيهان يمكن أن يكون جذابًا للغاية ومشروعًا مهمًا جدًا لكل من العراق وتركيا، وكذلك لأمن الإمدادات في المنطقة، خاصة من منظور أوروبا. كما أعتقد أن مسألة التمويل يمكن تجاوزها. الآن هو الوقت المناسب تمامًا.” يعتمد العراق على مضيق هرمز لتصدير النفط من ميناء البصرة الخليجي، الذي يحتوي على واحد من أكبر الاحتياطيات في العالم بنحو 90 مليار برميل، ويمثل حوالي 90% من صادرات البلاد النفطية، بحسب ما قاله بيرول للصحيفة.
وأضاف بيرول مؤكدًا أهمية المشروع بعد إغلاق المضيق: “خط أنابيب نفطي جديد يمثل ضرورة للعراق وفرصة لتركيا. كما أنه فرصة كبيرة لأوروبا من حيث أمن الإمدادات. أعتقد أنه يجب اعتباره مشروعًا استراتيجيًا.”
وأشار إلى أن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب توصل تركيا والعراق إلى اتفاق سياسي، “وهو أمر أعتقد أنه قابل للتحقيق”، مضيفًا أن تمويل المشروع قد يحظى أيضًا بدعم من أوروبا.
عن موقع Zawya البريطاني
The post خبراء: العراق بحاجة لاستثمارات ضخمة لاستعادة طاقة حقول النفط appeared first on جريدة المدى.





