خبراء اقتصاد يحذرون من «اختلالات مالية» تهدد استقرار الدينار
قدّم أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف، في تصريحات لصحيفة صدى، قراءة اقتصادية حادة للوضع المالي في ليبيا، مؤكداً أن الأزمة الراهنة لا تعود إلى سعر الصرف بحد ذاته كما يُتداول، بل إلى تضخم الإنفاق العام الذي يشكّل، وفق وصفه، جوهر الاختلالات المالية في البلاد.
وأوضح الشريف أن تقرير صندوق النقد الدولي أشار بوضوح إلى أن التوسع الكبير في الإنفاق الحكومي، خصوصاً في بندي الأجور والدعم، أدى إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، ما فرض ضغوطاً متزايدة على الاحتياطيات النقدية، وعمّق الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وأشار إلى أن أي تدخل في سعر الصرف، مهما كان حجمه، سيبقى محدود الأثر إذا لم يُعالج الخلل المالي الهيكلي في الإنفاق العام، محذراً من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى بقاء معدلات التضخم مرتفعة، مع استمرار استنزاف الأصول الخارجية تدريجياً.
وأضاف أن المخرج الحقيقي من الأزمة يبدأ من ضبط الإنفاق العام وترشيد منظومة الدعم وتعزيز الانضباط المالي، إلى جانب بناء هوامش أمان من الإيرادات النفطية، مؤكداً أن معالجة الأسباب الجذرية تمثل الطريق الوحيد للاستقرار، وليس الاكتفاء بإجراءات سطحية تمس النتائج فقط.
وفي سياق متصل، أثار المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي جدلاً واسعاً حول مستقبل الدينار الليبي، معتبراً أن استقراره بات في دائرة الشك بعد تسجيل ميزان المدفوعات عجزاً بلغ نحو تسعة مليارات دولار في عام 2025، إضافة إلى عجز جديد قدره مليارا دولار خلال أول شهرين من عام 2026.
وأوضح الخميسي أن هذه الأرقام تعكس اختلالات هيكلية عميقة تضغط على العملة المحلية، وتزيد من هشاشتها أمام أي صدمات اقتصادية، سواء المرتبطة بارتفاع حجم الواردات أو تراجع عائدات النفط، وهو ما يضع الدينار تحت ضغوط مستمرة، وفق موقع المشهد.
وأشار إلى أن الطلب المرتفع على الدولار يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما وصفه بـ”الطلب الخفي”، في ظل غياب الشفافية الكاملة حول مسارات هذه التدفقات المالية، الأمر الذي يعقّد المشهد النقدي.
وأضاف أن السوق الموازية باتت المرجع الفعلي لتحديد القيمة الحقيقية للدينار الليبي، ما يعكس فجوة ثقة واضحة بين السياسات النقدية الرسمية والواقع الفعلي للسوق، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة من المصرف المركزي لم تنجح في معالجة الأسباب العميقة وراء توسع هذه السوق.
وأكد الخميسي أن تحقيق استقرار الدينار يتطلب معالجة ثلاث قضايا رئيسية تتمثل في تقليص عجز ميزان المدفوعات، وتنويع مصادر الحصول على النقد الأجنبي، وتعزيز الرقابة على الطلب المتزايد على العملة الصعبة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لأي استقرار نقدي مستدام.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على ليبيا، مع اعتماد كبير على الإيرادات النفطية وتذبذب السياسات المالية والنقدية، ما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف ومستوى التضخم، وسط دعوات متزايدة لإصلاحات هيكلية عميقة.
The post خبراء اقتصاد يحذرون من «اختلالات مالية» تهدد استقرار الدينار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.




