خبراء اقتصاد دوليون: 20 % من النفط العالمي يمر عبر “هرمز” الحيوي في قلب التوترات الدولية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
محبوب: تحولات القوة العالمية تدفع نحو تعددية قطبية وتوسّع هامش المناورة الإقليمية
المالكي: تقلبات فتح وإغلاق المضيق تربك الأسواق وترفع أسعار النفط والتأمين
يعود مضيق هرمز إلى الواجهة؛ بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وفق تحليل أكاديمي، عن إعادة صياغة عميقة لموازين القوى العالمية وأمن الطاقة الدولي.
يرى المفكر والأكاديمي المتخصص في الجغرافيا السياسية والاقتصادية الدكتور عبدالحفيظ محبوب أن التاريخ يقدم نمطا متكررا حين تقترب قوة صاعدة من قوة مهيمنة، إذ يزداد احتمال التصادم إذا لم يتم التفاهم على تقاسم النفوذ، مستشهدا بصعود ألمانيا وما تبعه من حربين عالميتين، وبالحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ويضع هذا الإطار في سياق الصعود الصيني المتسارع، حيث تسعى بكين لتجاوز الولايات المتحدة اقتصاديا بحلول عام 2030، في ظل فائض تجاري صيني يتجاوز تريليون دولار. وفي هذا السياق، يجد محبوب أن التنافس الأميركي - الصيني يمتد إلى إعادة تعريف السيطرة على الطاقة، حيث تتحول المعادلة من “من يسيطر على النفط يسيطر على العالم” إلى “من يسيطر على العالم يسيطر على النفط والثروات”، ما يضع ممرات الطاقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، في قلب الصراع الدولي.
أما على مستوى الخليج، يرى المفكر الدكتور محبوب أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج دفعتها نحو تطوير منظومات دفاعية مرنة منخفضة التكلفة، وتعزيز التعاون الإقليمي، بما في ذلك الاستفادة من تجارب أوكرانيا في صناعة المسيّرات، كما عززت الدول الخليجية مسارات بديلة لتصدير النفط عبر الأراضي السعودية، خاصة عبر خط “شرق–غرب” (بترولاين) الذي ينقل نحو 7 ملايين برميل إلى ميناء ينبع، مع خطط لربط بقية الدول بشبكة أنابيب تتجه إلى البحر الأحمر. وفي هذا السياق، تتجه المنطقة نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مع بقاء الولايات المتحدة لاعبا أمنيا رئيسيا، إلى جانب صعود أدوار الصين والهند واليابان وأوروبا، ما يمنح دول الخليج مساحة أوسع للمناورة الاستراتيجية ضمن توازنات معقدة. إلى جانب إدخال بكين كوسيط مؤثر في معادلات الشرق الأوسط، في ظل سعيها لحماية مصالحها من اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد. وفي البعد الاقتصادي، تتباين الرؤى بين وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع تحولا نحو الطاقة النووية والمتجددة والسيارات الكهربائية، وبين رؤية أوبك+ بقيادة السعودية التي تركز على استقرار الإمدادات وزيادة الإنتاج عند الحاجة، حيث قررت المجموعة رفع الإنتاج تدريجياً لمواجهة تقلبات الأسعار التي تجاوزت 100 دولار للبرميل. كما تؤكد التطورات أن السعودية كانت قد استبقت الأزمات منذ عقود عبر تطوير خط أنابيب استراتيجي بعد الثورة الإيرانية عام 1979، ما أتاح لها تصدير النفط عبر البحر الأحمر وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مع خطط مستقبلية لرفع الطاقة التصديرية إلى مستويات أعلى.
يخلص الدكتور محبوب في تحليلاته إلى أن أزمة مضيق هرمز لا تعيد فقط تشكيل أسواق الطاقة العالمية، بل تعيد أيضا رسم خريطة التحالفات الدولية، حيث يتجه العالم نحو نظام أكثر تعددية، تتداخل فيه مصالح الطاقة بالأمن والسياسة، وتبرز فيه أدوار تحالفات إقليمية جديدة قد تؤثر في مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إعادة طرح الملف الفلسطيني ضمن ضغوط دولية متزايدة بعد انتهاء المواجهات.
وعليه، يبدو مضيق هرمز اليوم أكثر من مجرد ممر نفطي، بل عقدة استراتيجية تعكس صراعا عالميا أوسع بين القوى الصاعدة والتقليدية، وبين أنماط قديمة للهيمنة ونماذج جديدة لإعادة توزيع النفوذ الدولي.
في السياق ذاته، يقول أستاذ الاقتصاد المشارك - قسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله بن محمد المالكي: ”لا شك أن تغيير الموقف بشأن إغلاق مضيق هرمز بعد فتحه من قبل إيران في خلال فترة قصيرة جدا لم تتجاوز ٤٨ ساعة - كرد فعل سريع للحصار الأمريكي البحري على المضيق لمنع مرور السفن المتجهة إلى موانئ الإيرانية - أحدث إرباكا سريعا وحادا في الأسواق العالمية وخاصة سوق النفط فبعد أن أدى فتح المضيق يوم الجمعة ١٧ أبريل إلى انخفاض في سعر النفط بما يعادل ١١ %، إلا أن الوضع لم يدوم طويلا فقد عاودت الأسعار إلى الارتفاع اليوم السبت ١٨ ابريل بما يعادل ١٤ % ومن المتوقع أن تصل إلى نحو ٣٣ % في حال استمر الإغلاق حسب توقعات وكالة التصنيف الدولية فيتش”.
ونوه المالكي إلى أن إغلاق المضيق من جانب آخر أدى إلى ارتفاع في معدلات تكاليف التأمين على ناقلات النفط والى عودة اللايقين مرة أخرى إلى الأسواق سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوسياسي فالبعض يرى أن عودة التوتر بين البلدين قد يكون له أثر على الهدنة أو المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ٢٢ أبريل، بالتالي عودة الصراع العسكري مرة أخرى، رغم أن تصريحات ترامب السبت تؤكد قرب الاتفاق بين الطرفين حسب ما بثته بعض القنوات الإخبارية.
وقد يكون لتلكؤ إيران في فتح المضيف بعد الاتفاق على إيقاف إطلاق النار بين طرفي الصراع الذي تم في ٨ أبريل ٢٠٢٦ دور كبير في فرض الحصار البحري الأميركي قبالة سواحل المضيق.
هذا، ويرى الدكتور المالكي فيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي الستة (المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وعُمان) فإن موقفها موحد وواضح من ذلك وهو رفض إغلاق المضيق رفضا قاطعا وعدم استخدامه أداة ضغط أو سلاح للضغط على الطرف الآخر في الصراع نظرا لأن ذلك يعد بمثابة خرق للقوانيين الدولية ولما لذلك من تداعيات وانعكاسات سلبية على استقرار الملاحة الدولية، خاصة وأن نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية تمر من خلال المضيق، وقد حمل الأمين العام للمجلس جاسم البديوي إيران المسؤولية الكاملة على إغلاق المضيق.
ناهيك عن تداعيات هذا الإغلاق على مجموعة كبيرة من الدول حول العالم بسبب ارتفاع أسعار النفط والمستوى العام للأسعار (التضخم) وبالتالي ارتفاع المستوى المعيشي للأفراد حيث إن أسعار الوقود ارتفعت إلى أرقام قياسية في دول عديدة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكذلك أسعار تذاكر السفر وغيرها.
وأيضا تأثير ذلك على جانب العرض حيث إن ارتفاع أسعار النفط وعدم وصول النفط بالكمية الكافية لبعض الدول سينعكس على إنتاج السلع (العرض) وبالتالي نقص متوقع في سلسلة الإمداد للسلع والخدمات على مستوى أكبر وخاصة بالنسبة للسلع الزراعية الاستراتيجية وغيرها.





