... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
188688 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8869 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

خاص|| لماذا تضرب إيران الدول العربية أكثر من إسرائيل؟ خبير يكشف ما وراء استراتيجية طهران

العالم
موقع ستيب نيوز
2026/04/15 - 17:02 501 مشاهدة

لم تكن الحرب الإقليمية الأخيرة مجرد مواجهة تقليدية بين إيران وإسرائيل، بل كشفت، على نحو غير مسبوق، عن خريطة نيران مختلفة عمّا هو معلن، فبينما رُوّج للصراع باعتباره مواجهة مباشرة مع إسرائيل، تشير الوقائع الميدانية إلى أن القسم الأكبر من الضربات الإيرانية اتجه نحو دول عربية، في مقدمتها دول الخليج، إضافة إلى الأردن والعراق.

هذه المفارقة ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل تحولت إلى محور نقاش استراتيجي، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن الدول العربية لم تكن مجرد "أضرار جانبية" للحرب، بل جزءًا من مسرح العمليات الفعلي.

خريطة الضربات: أين سقطت الصواريخ فعليًا؟

تكشف البيانات الميدانية، والتقديرات المتداولة في الأوساط الأمنية، عن نمط واضح في توزيع الهجمات الإيرانية خلال فترة التصعيد، حيث جرى إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، مع نجاح أنظمة الدفاع في اعتراض نسبة كبيرة منها، في المقابل، جرى تسجيل عدد أكبر بكثير من المقذوفات التي عبرت أو سقطت في أجواء وأراضي دول عربية.
خلال إحدى مراحل التصعيد، أطلقت إيران نحو 500 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل في إطار الرد المباشر، مع اعتراض نسبة كبيرة منها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، في المقابل، تظهر تقديرات حديثة أن نحو 85% من الهجمات الإيرانية خلال 33 يومًا استهدفت دولًا عربية، مقابل 15% فقط استهدفت إسرائيل.
حيث تعرض دول الخليج، بدرجات متفاوتة، لموجات من الهجمات المباشرة أو غير المباشرة، وتضررت منشآت مدنية، بما في ذلك مطارات وموانئ ومناطق حيوية اقتصادية، رغم أن إيران تقدم تفسيرًا رسميًا مفاده أن الهجمات التي طالت الدول العربية لم تكن تستهدفها مباشرة، بل كانت موجهة نحو قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، بينما الواقع يختلف تماماً.
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 2700 مقذوف إيراني استهدف الإمارات وحدها خلال الحرب، ما يجعلها الدولة الأكثر تعرضًا للهجمات، وفي يوم واحد فقط، اعترضت الإمارات 35 طائرة مسيّرة و17 صاروخًا باليستيًا، والهجمات شملت كذلك الكويت، والبحرين، وقطر، والسعودية، والأردن، والعراق.
من "الرد العسكري" إلى "إدارة الفوضى"

في تفسير هذا التحول، يقدّم الدكتور جاسم خلفان قراءة تتجاوز البعد التكتيكي، لتصل إلى جوهر العقيدة السياسية الإيرانية في إدارة الصراعات.

يقول خلفان، خلال حديث لوكالة ستيب نيوز: "قصفت إيران الدول العربية أكثر من قصفها إسرائيل، لأن إيران، بحكم ما تحمله من أحقاد تاريخية على العرب والمسلمين، ولا يزال هذا التوجه حاضرًا في ذاكرتها، سواء القريبة أو البعيدة. ومن باب التمهيد لفرض نفوذها أو التدخل في هذه الدول، استهدفت دول الخليج والأردن بالقصف، كما قامت ميليشيات وخلايا تابعة لها في العراق وخارجه بتنفيذ هجمات طالت دولًا عربية، بل ووصل الأمر إلى قصف أجزاء داخل العراق نفسه."

وحسب الخبير فإيران لا تدير الحرب بوصفها مواجهة مباشرة فحسب، بل كأداة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية.

ويضيف خلفان موضحًا طبيعة هذه المقاربة: "إيران، في هذا السياق، لا تتعامل مع الحرب وفق المفهوم التقليدي، بل تسعى إلى اختراق الدول المستهدفة، ونشر الفوضى داخلها، كما فعلت في دول أخرى."

البعد الأيديولوجي: صراع يتجاوز اللحظة الراهنة

لا يتوقف تحليل خلفان عند حدود الجغرافيا السياسية، بل يمتد إلى قراءة البعد الأيديولوجي والتاريخي للصراع.

ويقول: "ما يجري يعكس حقدًا تاريخيًا دفينًا تجاه العرب والمسلمين، ويتقاطع مع حالة من الغضب تجاه نجاح دول الخليج وتقدمها. فهذه الدول تمثل نموذجًا للاستقرار والازدهار والتنمية، في مقابل واقع تعيشه إيران تحت حكم الملالي قائم على القمع والعنف والتدهور."

وفي هذا السياق، يستحضر خلفان تجربة قاسم سليماني، بوصفه نموذجًا لهذه السياسة: "كان قاسم سليماني نموذجًا لهذا النهج، حيث مارس نفوذًا واسعًا في عدد من الدول، وارتبط اسمه بعمليات استهداف طالت أبناء تلك الدول، خصوصًا من العرب والسنة."

ويتابع: "ما يجري امتداد لصراع تاريخي قديم، تعود جذوره إلى أحداث مثل معركة القادسية وما أعقبها من هزيمة كسرى."

فجوة الاستهداف: أرقام تطرح أسئلة حساسة

واحدة من أبرز النقاط التي يثيرها خلفان تتعلق بنسبة توزيع الهجمات، حيث يقول: "فيما يتعلق بالرواية التي تقول إن إيران تركز على استهداف إسرائيل، فإن الواقع، بحسب ما يتم تداوله، يشير إلى أن نسبة ما استهدفته إيران من إسرائيل لا تتجاوز 15% مقارنة بما وجهته من ضربات إلى دول الخليج."


ويذهب خلفان إلى طرح زاوية أكثر حساسية مشيراً إلى طبيعة العلاقة غير المعلنة بين إيران وإسرائيل، حيث يُشار إلى وجود مصالح متبادلة ولوبيات اقتصادية بين الطرفين رغم إظهار العداء بينمها.

المواقف العربية: إدانة… لكن دون وزن موحد

على المستوى الرسمي، صدرت سلسلة من البيانات العربية التي أدانت الهجمات الإيرانية، واعتبرتها "انتهاكًا للسيادة، وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وتصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة".

غير أن هذه المواقف، رغم تقاربها في المضمون، بدت متفاوتة من حيث التوقيت والحدة.

ويعلّق خلفان على ذلك قائلًا: "على صعيد الموقف العربي، فقد تعرضت دول الخليج والأردن للقصف الإيراني، لكن بعض الدول العربية، للأسف، تأخرت في إعلان موقف واضح أو إدانة صريحة."

ويضيف: "كما أن هناك شخصيات، سواء كانت مسؤولة سابقًا أو منخرطة في المجال الإعلامي والمجتمعي، تبنت مواقف مناوئة لدول الخليج، وأبدت تأييدًا لإيران."

وهذا التباين يعكس، بحسب مراقبين، غياب موقف عربي موحد قادر على تشكيل ضغط سياسي فعّال.

العلاقات مع طهران: بين القطيعة والحذر

في خضم التصعيد، برزت مواقف أكثر حدة من بعض الدول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، التي اتخذت موقفًا واضحًا، وفق خلفان: "بالنسبة لموضوع العلاقات، فإن الموقف الإماراتي، على سبيل المثال، جاء واضحًا من خلال قرار قطع العلاقات، وهو قرار يستند إلى مبدأ أساسي مفاده أنه لا يمكن القبول بعلاقة طبيعية مع طرف يعتدي ويقصف ويقتل ويدمر."

ويضيف: "العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام، وليس على العدوان."

في المقابل، اختارت دول أخرى نهجًا أكثر حذرًا، من موازنة بين الإدانة العلنية والحفاظ على قنوات الاتصال.

الحاجة إلى موقف عربي جامع

في ضوء هذه التطورات، يطرح خلفان دعوة صريحة لإعادة صياغة الموقف العربي ويقول: "لا تزال بعض الدول العربية تتحرك ببطء في هذا الملف، رغم أن المطلوب هو موقف جماعي واضح يدين هذه الأعمال."

ويؤكد: "إذ إن توحيد الموقف العربي من شأنه أن يدفع إيران إلى إعادة النظر في سياساتها وسلوكها تجاه المنطقة."


سيناريوهات مفتوحة… ومستقبل غير محسوم

مع استمرار التوتر، تبقى المنطقة أمام عدة سيناريوهات مفتوحة، فإما توسع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا إضافية، أو استمرار نمط "الحرب غير المباشرة" عبر الوكلاء، أو الدخول في مسار تهدئة مشروط بتفاهمات دولية.

غير أن خلفان يطرح احتمالًا أكثر جذرية يتعلق بالداخل الإيراني ويقول: "في حال استمرار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن أن يشهد النظام في إيران تغيرًا، مع الأمل في أن يأتي نظام مختلف يسهم في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة."
ورغم أن هذه الحرب وإن طالت قد تنتهي بشكل أو آخر لكنها كشفت العديد من المواقف والسياسات العدائية التي يشدد الخبير السياسي على ضرورة أخذها بعين الاعتبار في بناء مستقبل المنطقة كلها.
 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤