خَارِطَةُ طَرِيقٍ لِبِنَاءِ “التِّلْمِيذُ التَّقْنِي” الجَزَائِرِي

إِنَّ النَّاظِرَ إِلَى تَحَوُّلَاتِ القُوَّةِ فِي القَرْنِ الحَادِي وَالعِشْرِينَ، يُدْرِكُ أَنَّ المَعْرَكَةَ لَمْ تَعُدْ تُحْسَمُ بِحَجْمِ التَّرْسَانَاتِ المَخْزُونَةِ، بَلْ بِسُرْعَةِ الدَّوْرَاتِ الفِكْرِيَّةِ وَالتَّقْنِيَّةِ، فَالقُوَّةُ العَسْكَرِيَّةُ المُعَاصِرَةُ تَحَوَّلَتْ مِنْ «جَرْدٍ لِلْمُعَدَّاتِ» إِلَى «إِيقَاعٍ لِلتَّكَيُّفِ»، وَهَذَا الإِيقَاعُ لَا يُصْنَعُ فِي مَصَانِعِ الصُّلْبِ وَحْدَهَا، بَلْ يُولَدُ فِي قَاعَاتِ الدِّرَاسَةِ، وَيُوضَعُ مَعَ مَبَادِئِ الحِسَابِ وَالمَنْطِقِ.
إِنَّ هُنَاكَ خَطَأً جَوْهَرِيًّا، تَرْتَكِبُهُ المَنْظُومَاتُ التَّرْبَوِيَّةُ عِنْدَمَا تَظُنُّ أَنَّ «التَّحْدِيثَ» هُوَ مُجَرَّدُ مَظَاهِرَ بَصَرِيَّةٍ كَاللُّوَيْحَاتِ الرَّقْمِيَّةِ؛ فَالقُوَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلدَّوْلَةِ الجَزَائِرِيَّةِ اليَوْمَ، تَكْمُنُ فِي صِنَاعَةِ «النِّظَامِ الذِّهْنِيِّ» لِلتِّلْمِيذِ وَمِنَ المَدْرَسَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ وَلِمَ لَا مِنْ دُورِ الحَضَانَةِ. ومَا فَائِدَةُ جَيْشٍ يَمْلِكُ أَحْدَثَ الطَّائِرَاتِ، إِذَا كَانَ عَقْلُ الجُنْدِيِّ وَالمُهَنْدِسِ قَدْ تَرَبَّى عَلَى الْجُمُودِ البِيرُوقْرَاطِيِّ وَحِفْظِ القَوَالِبِ بَدَلًا مِنَ السُّرْعَةِ وَالدِّقَّةِ فِي التَّنْفِيذِ؟
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post خَارِطَةُ طَرِيقٍ لِبِنَاءِ “التِّلْمِيذُ التَّقْنِي” الجَزَائِرِي appeared first on الشروق أونلاين.





