خان حدو.. حكاية عمرها 350 عامًا وشاهد على تاريخ إربد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/04/14 - 01:09
501 مشاهدة
ـ حازم الصياحين
في قلب الوسط التجاري بمدينة إربد وتحديدا في شارع الهاشمي يقف «خان
حدو» كأحد أقدم البيوت التراثية التي ما تزال شاهدة على ذاكرة المدينة
وتاريخها وهويتها رغم تعاقب الأزمنة وتغير ملامح المكان، ويعد الخان محطة
تاريخية بارزة إذ كان يستخدم قديما كمكان لاستراحة الخيول والدواب القادمة
من القرى المحيطة حيث كانت تُقدم فيه خدمات حذو الدواب والمبيت ما جعله
جزءا أساسيا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة، ويقع الخان
مقابل مبنى بلدية اربد الكبرى ويمتد جزءا منه الى الجهة الشرقية من سوق
الصاغة والجزء الاخر له من الجهة الغربية ويطل على ساحة الافراح .
ويعود تاريخ بناء «خان حدو» إلى العهد العثماني إذ يقدر عمره بنحو 350
عاما وقد استخدم في فترة من الزمن كمحكمة خلال الحكم العثماني حيث كانت تضم
إحدى غرفه مكانا مخصصا لاحتجاز الموقوفين قبل تحويلهم إلى قلعة عجلون،
ومع مرور الوقت تحوّل الخان إلى مكان يستخدم ل حذو الخيول والدواب ومركز
يخدم القرى المجاورة لبيع منتجاتهم الزراعية والحيوانية كما استخدم سابقا
كمنارة لتدريس القرآن الكريم والأحاديث النبوية.
وفي عام 1990 خضع الخان لأعمال ترميم أعادت له شيئا من رونقه التراثي
ليتحول جزء منه إلى محال لبيع العطارة وهي محل بيبرس للعطارة العربية الذي
يعتبر أحد أقدم المحال باربد مع احتفاظ الخان بطابعه المعماري القديم حتى
يومنا هذا، وتكشف وثيقة جواز سفر أردني تعود للعامل في الخان محي الدين
عبدالله حسين كشكول المولود عام 1890 عن مهنة «الخاناتي» والتي وردت في
كتاب «اربدي يتذكر» للباحث والمؤلف زياد أبو غنيمية حيث تم تزويد صورة
الجواز من قبل محمد إسماعيل ظاهر بيبرس.
ويقول محمد إسماعيل ظاهر بيبرس الذي يمتلك محل «بيبرس للعطارة العربية»
وجزءا من الخان إن جزءا من البناء يمتد داخل محله فيما يمتد الجزء الآخر
باتجاه سوق الصاغة شرقا لافتا إلى أن الجزء الخلفي من الخان ما يزال ايضا
قائما حتى اليوم وكان ملاصقا لفندق الشماع الذي أُزيل سابقا، وأن مربط
الخيل المستخدم قديما لا يزال موجودا داخل الخان مشيرا إلى أنه قام بترميم
المبنى على نفقته الخاصة عام 1990 بعد أن كان في حالة متردية أشبه ل
«خرابة» بهدف الحفاظ على هذا الإرث التاريخي الذي يمثل جزءا من هوية إربد
معربا عن أمله في تحويله إلى متحف يوثق ذاكرة المكان للأجيال القادمة، وان
خان حدو رغم بساطة مكوناته يبقى شاهدا حيا على تاريخ إربد وواحدا من
المعالم التي تختزن في تفاصيلها حكايات الناس والمكان معربا عن امله بمزيد
من الاهتمام للحفاظ عليه كإرث حضاري للأجيال المقبلة من خلال تحويله الى
متحف تاريحي يدار من خلال بلدية اربد او وزارة الثقافة .
وأوضح الباحث في التراث الشعبي رائد عبدالرحمن حجازي أن تسمية «خان حدو»
تعود إلى وجود عدة خانات في إربد قديما كانت تستقبل «الحدارة» القادمين من
القرى لبيع منتجاتهم في الأسواق ومن ضمنها خان حدو حيث كانت توفر لهم
خدمات صيانة حوافر الخيول والدوابن وأن الخان كان مملوكا لشخص من أصل سوري
يدعى محيي الدين مرزوقة وأن العامل فيه كان يحمل الاسم ذاته إلا أن
السوريين كانوا ينادونه بـ «حدو» بدلا من «محيي الدين» وهو ما أدى إلى شيوع
التسمية بين الناس لتصبح «خان حدو» وهي التسمية التي وثقها كتاب «اربدي
يتذكر».
وأشار حجازي إلى أن جزءا من الخان ما يزال قائما داخل محال بيبرس
للعطارة وكان له مدخل صغير من جهة سوق الصاغة مخصص للأفراد فيما كانت الجهة
الغربية تضم ساحة واسعة تستخدم لوضع الخيول والدواب إلى جانب غرفة داخلية
مخصصة لراحة أصحابها.





