على أي حال، لا ينبغي أن ننسى أن كلمة "persona" في اللاتينية تعني "قناع"، والقناع هو ما يخفينا، ولكنه قبل كل شيء، يكشفنا. لو رأيتني أرتدي قناع قرصان، لأخفى بذلك القناع وجهي، ولكنه سيكشف الكثير عن طبيعتي المشاكسة. لذا، من الممكن أن يكون خافيير ثيركاس في ذلك الكتاب أقرب إلي مما أنا عليه في الواقع، علاوة على ذلك، فإن الذات الحقيقية للكاتب ليست الذات الاجتماعية، بل تلك التي تتجلى في كتبه. ومن البديهي أيضا أن يقول راوي "جنود سلاميس" إن الكتاب "قصة حقيقية"، هذا لا يعني بالضرورة أنها كذلك. يقول راوي "دون كيخوته" أيضا إن دون كيخوته ليس من ابتكاره، بل من ابتكار رجل عربي يدعى سيد حامد بننجلي، ونحن نعلم أن هذا غير صحيح، هذه الكذبة ليست سوى أداة، أو لعبة، أو مزحة يستخدمها ميغيل دي ثيربانتس ليقول ما يريد قوله. يحدث شيء مشابه في "جنود سلاميس".

تتحول الرواية في نهاية المطاف من التمسك بالبقاء الأيديولوجي إلى الشجاعة الأخلاقية. هل تعتقد أن للأدب القدرة على إعادة تعريف البطولة بعيدا عن السلطة ونحو العمل الأخلاقي؟
بالتأكيد، للأدب كل هذه القوة. الأمر فقط يتعلق بمعرفة الكاتب كيفية استخدامها. في الغرب، ولأكثر من قرن بقليل، سادت فكرة أن الأدب عديم الفائدة، مجرد لعبة فكرية معقدة نوعا ما بلا أي مغزى حقيقي. هذا هراء. بالطبع، الأدب مفيد. ما هو الأدب؟ أولا وقبل كل شيء، هو متعة، ولكنه أيضا شكل من أشكال المعرفة. لهذا السبب، عندما يخبرني أحدهم أنه لا يحب القراءة، فإن الشيء الوحيد الذي يخطر ببالي هو تقديم التعازي له. ما هو الأدب؟ أسلوب حياة أكثر اكتمالا، بطريقة أغنى وأكثر عمقا وتعقيدا. هل هناك ما هو أكثر فائدة من ذلك؟

ما يقدمه الأدب
في رواية "سرعة الضوء"، تكتب أن "لا أحد يعود من فيتنام". إذا كانت العودة مستحيلة، فماذا يمكن للأدب أن يقدم حقا في مواجهة تجربة لا رجعة فيها؟
أعتقد أن هذه العبارة صادرة عن أحد قدامى المحاربين في حرب فيتنام، رجل مصاب بصدمة نفسية حاول التعافي من تجربة الحرب المروعة ولم ينجح، لكن الأدب العظيم، يمكن أن يقدم سبيلا للقيام بذلك من خلال المتعة والمعرفة. إنه أمر صعب، لكنه ليس مستحيلا.












