... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
196580 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8086 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

قفزات متسارعة في أسعار السلع بسوريا.. ومخاوف من انهيار القدرة الشرائية

اقتصاد
موقع الحل نت
2026/04/16 - 17:05 501 مشاهدة

تابع المقالة قفزات متسارعة في أسعار السلع بسوريا.. ومخاوف من انهيار القدرة الشرائية على الحل نت.

في مشهد اقتصادي يزداد قتامة يوماً بعد يوم، تشهد الأسواق السورية موجة غير مسبوقة من الارتفاعات المتسارعة في أسعار السلع الأساسية، وسط مخاوف حقيقية من انهيار القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا عاجزين عن تأمين أبسط احتياجاتهم الحياتية.

ذلك في وقت تتسع فيه الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، وتتحول فيه عمليات التسعير إلى سباق محموم مع تقلبات الليرة السورية، ما يضع الاقتصاد الوطني أمام اختبار حقيقي لقدرته على الصمود في وجه عاصفة الغلاء التي لا تلوح لها بوادر انحسار.

فجوة الصرف تشعل الأسعار

في خطوة تعكس عمق الاختلالات النقدية، سجل سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية اليوم الخميس 16 نيسان 2026 نحو 13,350 ليرة سورية للشراء و13,450 ليرة للبيع، فيما لا يزال مصرف سوريا المركزي متمسكاً بتثبيت السعر الرسمي عند 11,100 ليرة سورية للدولار الواحد، وهي الفجوة التي تخلق حالة من الارتباك في الأسواق وتفسح المجال أمام عمليات المضاربة والتسعير بناءً على توقعات لا ترتكز إلى أسس اقتصادية سليمة.

تجاوزت القفزات السعرية في بعض السلع حاجز 20 بالمئة- أرشيفية

وقد انعكس هذا الاضطراب النقدي بشكل فوري ومباشر على أسعار السلع الغذائية، التي باتت تتغير أحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد، ففي العاصمة دمشق، سجل سعر كيلو السكر الفرط ارتفاعاً من 78 إلى نحو 90 ليرة خلال أسبوع، وتجاوز السكر المغلف لدى بعض التجار 120 ليرة، بينما صعد سعر كيلو العدس المجروش من 120 إلى 140 ليرة.

 وارتفع سعر لتر الزيت النباتي من 240 إلى 260 ليرة، فيما وصلت بعض الأنواع إلى 300 ليرة، كما قفز سعر علبة السمنة النباتية من 300 إلى 320 ليرة، وعكست هذه الأرقام، قفزات سعرية تجاوزت في بعض السلع حاجز 20 بالمئة، وهي ليست سوى غيض من فيض، فهي لا تشمل عشرات السلع الأخرى التي طالها الغلاء دون رقيب أو حساب.

فوضى الأسعار بين المحافظات

المشهد الأكثر إثارة للقلق هو ذلك التباين الكبير في أسعار السلع بين المحافظات السورية، وهو ما يعكس فشل سلاسل التوريد واختلال آليات التوزيع، ففي السويداء، ارتفع سعر كيلو الفروج ليتراوح بين 35 و40 ألف ليرة، بينما لم يتجاوز في دمشق والقنيطرة 32 ألفاً.

في اللاذقية، سجل الزيت النباتي 27 ألفاً، والرز 12 ألفاً، في حين بلغ سعر الليمون في بعض المناطق 22 ألفاً، والبطاطا بين 6 و10 آلاف، والبندورة بين 10 و18 ألفاً حسب النوع، لتكشف هذه الفجوات السعرية التي تتسع رغم المسافات الجغرافية المحدودة نسبياً عن غياب الرقابة الفاعلة وتنامي ظاهرة الاحتكار والتخزين، التي تستغل حالة عدم الاستقرار لتحقيق أرباح طائلة على حساب معاناة الملايين.

وبعيداً عن التفسيرات التقليدية التي تحصر أسباب الغلاء في ارتفاع سعر الصرف، يشير الباحث في الاقتصاد السياسي، الدكتور يحيى السيد عمر، إلى ظاهرة أكثر تعقيداً يصفها بـ”التضخم السلوكي”، حيث يقوم التجار برفع الأسعار ليس فقط بناءً على الزيادة الفعلية في التكاليف، بل استباقاً لأي ارتفاع محتمل في سعر الصرف، وهو ما يُعرف في أوساط الأسواق بـ”هامش الأمان”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الحرية”.

التضخم السلوكي.. الأسعار تسبق الواقع

يوضح الباحث الاقتصادي، أن حركة الأسعار في سوريا لا تتأثر فقط بسعر الدولار بشكل مباشر، بل تمر عبر سلسلة من التكاليف تبدأ من الاستيراد وتنتهي عند المستهلك، مشيراً إلى أن التاجر الذي يستورد بعملة أجنبية يُعيد احتساب تكلفته فوراً، والمنتج المحلي الذي يعتمد على مواد مستوردة يواجه زيادة في تكلفة الإنتاج، ليجعل هذا الواقع انتقال أثر الدولار إلى الأسواق أمراً شبه حتمي، لكنه لا يحدث دائماً بنفس السرعة أو بنفس الحجم.

وفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في شباط/ فبراير 2026، بلغ متوسط كلفة سلة المواد الغذائية الأساسية الصغيرة والمتوسطة على المستوى الوطني نحو 169 دولاراً- أرشيفية

ويشدد على أن ظاهرة “التضخم السلوكي” تؤدي إلى زيادات تتجاوز التأثير الفعلي لسعر الصرف، حيث تشهد الأسواق تسعيراً مبالغاً فيه نتيجة توقعات مسبقة بالغلاء أو بدافع تحقيق هامش ربح أكبر خلال فترات عدم الاستقرار.

 ويشير إلى أن هذا السلوك يوسع الفجوة بين التكلفة الحقيقية والسعر النهائي، ويزيد من شعور المواطنين بأن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من مبرراتها الواقعية، كما أن ارتفاع أسعار المحروقات، الذي أعلنت الشركة السورية للنفط مؤخراً رفع سعر الصرف المعتمد في تسعيرها إلى 133.50 ليرة سورية، ما ينعكس على تكاليف النقل والتوزيع، ويؤدي إلى زيادة واسعة تشمل معظم السلع في الأسواق.

تكلفة المعيشة تقفز.. والقدرة تتآكل

النتيجة الأكثر إيلاماً لهذا المسار الاقتصادي هي تآكل القدرة الشرائية للسوريين إلى حد غير مسبوق، فوفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في شباط/ فبراير 2026، بلغ متوسط كلفة سلة المواد الغذائية الأساسية الصغيرة والمتوسطة على المستوى الوطني نحو 169 دولاراً (ما يعادل قرابة 1.97 مليون ليرة سورية)، مسجلة زيادة بنسبة 2 بالمئة بالدولار و4 بالمئة بالليرة مقارنة بتشرين الأول/ أكتوبر 2025.

سجلت مناطق وسط وجنوبي سوريا أعلى كلفة عند 175 دولاراً، تلتها مناطق شمال شرقي البلاد بـ172 دولاراً، في حين انخفضت في شمال غربي سوريا إلى 156 دولاراً، في ظل تفاوتات تعكس اختلاف تكاليف النقل وسلاسل الإمداد.

 والأكثر خطورة أن التقرير الأممي أشار إلى أن تباطؤ تراجع قيمة الليرة السورية مقارنة بالربع السابق لم يمنع استمرار ارتفاع الأسعار، إذ أسهمت الضغوط التضخمية الفعلية في زيادة تكاليف السلع الأساسية في مختلف المناطق، ما يؤكد أن الأزمة ليست نقدية فقط، بل هيكلية وبنيوية.

خيارات محدودة وحلول ضرورية

في مواجهة هذه التطورات المقلقة، يؤكد عمر أن المواطن يملك خيارات محدودة لكنها مهمة، يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط على ميزانيته المنهارة، من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتركيز على الحاجات الأساسية وتأجيل الكماليات، والتوجه نحو البدائل المحلية الأقل تكلفة، ومتابعة تغيرات الأسعار بين الأسواق للاستفادة من الفروقات السعرية.

سجل متوسط كلفة سلة المواد الغذائية الأساسية الصغيرة والمتوسطة في شباط 2026 زيادة بنسبة 2 بالمئة بالدولار و4 بالمئة بالليرة مقارنة بتشرين الأول/ أكتوبر 2025 – أرشيفية

أما على مستوى الإدارة الاقتصادية، فيشدد عمر على أن تفعيل الرقابة على الأسواق يعد عاملاً حاسماً في ضبط الأسعار، من خلال متابعة حركة التسعير مقارنة بالتكاليف الفعلية للحد من فرص التلاعب، واعتماد تسعيرة واضحة لبعض السلع الأساسية، وتشديد العقوبات على الممارسات الاحتكارية التي تتفاقم في فترات التقلب.

وفي موازاة ذلك، يرى أن تنظيم سلاسل التوريد وتسهيل وصول السلع الأساسية إلى الأسواق يقلل من حالات النقص التي تُستغل لرفع الأسعار، ويعزز الشفافية في التسعير، مما يمنح المستهلك قدرة أكبر على التمييز بين السعر المبرر والسعر المبالغ فيه.

تابع المقالة قفزات متسارعة في أسعار السلع بسوريا.. ومخاوف من انهيار القدرة الشرائية على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤