... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153687 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7212 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

قضية طلال الحلاق.. جدل قانوني- أخلاقي في الشركة السورية للبترول

العالم
صحيفة عنب بلدي
2026/04/11 - 19:08 501 مشاهدة

فجّرت استقالة الإعلامي عدنان فيصل الإمام من الشركة السورية للبترول سجالًا علنيًا بينه وبين إدارة الشركة، تداخلت فيه روايات متناقضة وقرارات إدارية مثيرة للجدل، وصولًا إلى منعه من دخول مرافقها.

القضية التي بدأت بخلاف مهني سرعان ما اتسعت لتطرح تساؤلات قانونية، وتعيد إلى الواجهة ملف إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وما يحمله ذلك من تداعيات على مسار العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة في سوريا.

وأعلن الإعلامي عدنان فيصل الإمام، استقالته من الشركة السورية للبترول، عازيًا الأسباب إلى بعض الخطوات التي اتُّخذت داخل المؤسسة، ومن بينها تعيين أشخاص من فلول النظام السابق، ومنهم من يُعرف بقربه ودعمه للنظام السابق، في إشارة إلى طلال الحلاق الذي يشغل منصب مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال بالشركة السورية للبترول.

قرار الاستقالة، قوبل من الشركة السورية للبترول، بتعميم ينص على عدم السماح للإعلامي عدنان فيصل الإمام بالدخول الى المباني والجهات التابعة لمؤسسات الشركة.

وبررت ذلك بأنه لم يلتزم بالتعليمات الصادرة عن الإدارة العليا، عدا عن قيامه بمخالفات جسيمة رغم توجيه عدة إنذارات شفهية دون جدوى، كان آخرها إبلاغه بعدم حاجة الشركة السورية للبترول لخدماته وعدم التعاقد معه مستقبلًا، والطلب منه تبرئة ذمته تجاه الشركة، بحسب تعميم الشركة.

الإمام نفى مزاعم الشركة، عبر صفحته في “فيسبوك”، مؤكدًا أنه هو من قدم الاستقالة، وليست الشركة من فصلته، وحول توجيه الإنذارات الشفوية، اعتبرها “أمرًا غير صحيح ولم يحدث إطلاقًا”، إضافة إلى ذكر اسمه بشكل مباشر في سياق يمسّ سمعته المهنية.

وأوضح أنه بعد تقديم الاستقالة، أرسل تسجيلًا صوتيًا إلى مدير الشركة، عبّر فيه عن عتب وموقف مهني، موضحًا أنه كان من المؤسسين لملف الإعلام في الشركة السورية للبترول، ولم يكن راضيًا عن بعض ما جرى.

وأكد أن ما ورد في هذا البيان يثير الاستغراب، لكونه يتعارض مع واقع ما حدث، ويقدم رواية مختلفة تمامًا عن حقيقة استقالته، مطالبًا بتصحيح ما ورد من معلومات غير دقيقة بشكل رسمي، بما يحفظ الحقائق والاعتبار المهني، ويضع الأمور في إطارها الصحيح.

ما موقف القانون السوري؟

الناشط القانوني والخبير في القانون الدولي، المعتصم الكيلاني، قال لعنب بلدي إنه فيما يتعلق بقرار منع الإعلامي عدنان الإمام من دخول مرافق الشركة، فإن الأصل في القانون الإداري أن المرافق العامة وُجدت لخدمة المواطنين جميعًا، وأن الانتفاع بها يجب أن يكون قائمًا على مبدأ المساواة وعدم التمييز.

وعليه، فإن أي تقييد لحق مواطن في دخول مرفق عام يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، كأن يكون صادرًا عن جهة قضائية مختصة أو ضمن إجراءات تتعلق بحماية النظام العام وفق الأصول القانونية.

أما صدور قرار إداري عام عن مدير مؤسسة يقضي بمنع شخص بصفته مواطنًا من دخول جميع الجهات التابعة لها، فإنه يثير شبهة تجاوز حدود الصلاحيات، ويُعد قابلًا للطعن أمام القضاء الإداري لعيب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة، خاصة إذا لم يكن مستندًا إلى وقائع مثبتة أو خطر فعلي يبرر هذا المنع، بحسب توضيح الكيلاني.

وأضاف الكيلاني أنه فيما يتعلق بإصدار بيان رسمي يتضمن أسبابًا غير دقيقة أو غير صحيحة، فإن ذلك يمس مباشرة بمشروعية القرار الإداري، إذ إن من أركان أي قرار إداري سليم قيامه على سبب واقعي وقانوني صحيح.

وفي حال ثبت أن الوقائع المذكورة لا تعكس الحقيقة، فإن القرار يكون مشوبًا بعيب السبب، وهو من الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى إبطاله قضائيًا.

إضافة إلى ذلك، فإن نشر معلومات غير صحيحة تمس بسمعة الأفراد قد يرتب مسؤولية قانونية، سواء في إطار المسؤولية المدنية عن الضرر، أو في إطار القدح والذم، ما يفتح الباب أمام المتضرر للجوء إلى القضاء طلبًا للإنصاف وجبر الضرر، حسبما شرح الكيلاني.

نفي لنشوب خلاف

قضية استقالة الإعلامي الإمام من منصبه لعدة أسباب، منها تعيين أحد المرتبطين بالنظام السابق طلال الحلاق، أثارت موجة استياء عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أعلن أنه تم توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل في الشركة، ريثما يتم التحقق الكامل من كل ما أُثير حول خلفيته والتقارير المتداولة بحقه.

وأكد أنه لن يكون في مؤسسات الدولة الجديدة مكان لأي شخص تحوم حوله شبهات تمسّ دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.

بالتوازي، تداولت وسائل الإعلام ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي عن خلاف نشب بين وزير الطاقة، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، إثر عزل الوزير لطارق الحلاق، وإصرار قبلاوي على بقائه بوظيفته.

بدورها، الشركة السورية للبترول، قالت إنها تتابع ما يتم تداوله في بعض المنصات الإعلامية، موضحة أنها تعمل ضمن رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها الأدوار مع كافة الوزارات ومؤسسات الدولة.

وبحسب البيان، الذي أصدرته اليوم السبت 11 من نيسان، فإن علاقة الشركة بوزارة الطاقة هي علاقة تنسيق وتناغم تام، حيث تنفذ استراتيجية الحكومة السورية الرامية إلى “تعافي الاقتصاد الوطني”.

واعتبرت أن أي محاولة لتصوير تباين في المواقف بين أركان الإدارة هي محاولات يائسة “لشق الصف المؤسسي الذي يزداد تماسكاً أمام التحديات”.

وأوضح البيان أن قطاع الطاقة ليس قطاعًا معزولًا، بل هو شريان الحياة الذي يدعم كافة مؤسسات الدولة، لذلك تعتبر شريكة في المشروع الوطني الذي يقوده الرئيس أحمد الشرع، ملتزمة بأعلى معايير الانضباط المؤسسي والتنسيق المباشر لضمان توافق خطواتنا مع التوجهات السيادية للدولة السورية الجديدة.

وأشارت الشركة إلى أنها تؤمن بأن حرية التعبير هي أحد المكتسبات الوطنية التي تصونها وتحترمها، لكنها تميز بوضوح بين النقد البنّاء الذي يهدف للتطوير، وبين حملات التشويه الممنهجة التي تستهدف الكوادر الوطنية لغايات مشبوهة.

وشددت على أن الشركة لن تتهاون في استخدام السبل القانونية والدستورية لمحاسبة من يحاول المساس بسمعتها أو سمعة كادرها، فالدولة القوية هي دولة المؤسسات والقانون.

من هو طلال الحلاق؟

طلال الحلاق، يشغل منصب مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال بالشركة السورية للبترول، وكشفت معلومات متداولة عن ارتباط الحلاق بعلاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في النظام السوري السابق.

كما كان قريبًا من أسماء الأسد، التي منحته حق إدارة مطعم في حي الروضة بدمشق، بعد مصادرته من أحد أقارب نائب الرئيس الأسبق عبد الحليم خدام، وبحسب هذه المعطيات، أغلق الحلاق المطعم مع سقوط النظام السابق.

الجدل حول الحلاق لا يقتصر على نشاطه التجاري، إذ تشير سجلات وشهادات إلى توليه رئاسة مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربورتيد”، بحسب منصة “من هم“.

وقد جاء ذلك ضمن شراكات مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، المديرة السابقة لمكتب أسماء الأسد، ما جعل الشركة قناة رئيسية لتمرير التدفقات المالية لصالح الدائرة الضيقة في القصر الجمهوري، بحسب موقع “زمان الوصل“.

وتُعد وثيقة أمنية مسربة من فترة النظام السابق من أبرز الأدلة التي أعادت طرح اسم الحلاق في دائرة الجدل، إذ تُظهر أنه ينحدر من ريف دمشق ويقيم في العاصمة، وكان يعمل كمحكم وخبير اقتصادي في مجال الاستشارات، بالتوازي مع تصنيفه كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019.

كما تكشف الوثيقة عن تقديمه تقارير إلى الأجهزة الأمنية طالت عددًا من الناشطين، بينهم محمد المصري وهبة الحجي، متهمًا إياهم بالإساءة إلى سمعته أمام جهات أوروبية ومنظمات مدنية، من خلال تصويره كمصدر معلومات لدى أجهزة الاستخبارات السورية في عهد النظام السابق.

وتتضمن الوثيقة أيضًا ادعاءات بشأن علاقات خارجية لهؤلاء الناشطين، إذ تحدث عن ارتباط مزعوم لهبة الحجي بالاستخبارات التركية، وادعى تلقي منظمتها تمويلًا عبر جهات مرتبطة بإسرائيل.

كما أشار إلى أن محمد المصري كان يجمع معلومات وصفها بالحساسة عبر فريق يعمل في عدة محافظات، لصالح دراسات تتبع لمنظمة “عدل وتمكين”، شملت بيانات عن شركات ومؤسسات غير ربحية.

وثيقة تنسب لطلال الحلاق التي تؤكد ارتباطه بشعبة الأمن السياسي خلال عهد النظام السابق

وثيقة تنسب لطلال الحلاق التي تؤكد ارتباطه بشعبة الأمن السياسي خلال عهد النظام السابق

قضية تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا

الخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني قال لعنب بلدي، إن مسألة إعادة توظيف شخصيات ارتبطت بانتهاكات سابقة أو بما يُعرف مجتمعيًا بـ“الشبيحة”، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد قرار إداري داخلي، بل هي قضية تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا.

فالمعايير المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية، كما كرّستها الأمم المتحدة، تقوم على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وعلى ضرورة ضمان عدم تكرار الانتهاكات، وهو ما يستوجب إخضاع أي مرشح للعمل في مؤسسات الدولة لعملية تدقيق وظيفي حقيقية تستند إلى سجلّه الحقوقي والمهني، وفق تعبيره.

واعتبر أن تجاوز هذه المعايير وإعادة دمج أفراد دون مساءلة أو تحقق، من شأنه أن يقوّض ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، ويعيد إنتاج البنى التي ساهمت أصلًا في تقويض سيادة القانون، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد الإصلاح المؤسسي.

وفي السياق السوري الأوسع، فإن هذه الوقائع تعكس غياب مسار واضح للعدالة الانتقالية، الذي يفترض أن يشمل إصلاح المؤسسات العامة، وضمان استقلالها، ومنع استخدامها كأداة للإقصاء أو إعادة إنتاج النفوذ السابق، بحسب تعبيره.

بناء مؤسسات شرعية لا يتحقق عبر قرارات إدارية منفردة أو عبر إعادة تدوير شخصيات مثيرة للجدل، بحسب الكيلاني، شارحًا “بل يتطلب التزامًا حقيقيًا بمبادئ المساءلة والشفافية، واحترام حقوق المواطنين، وضمان عدم تكرار الانتهاكات”.

وفي هذا الإطار، فإن أي خطوة تتجاهل هذه المبادئ لا تُعد فقط إشكالًا إداريًا، بل تمثل عائقًا فعليًا أمام تحقيق انتقال عادل نحو دولة القانون، حسبما ختم الكيلاني.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤