قضايا شرعية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يتناولها الفقهاء المعاصرون
د. عبدالله البركات
أكثر ما يرد على المواقع الفقهية من اسئلة بخصوص الذكاء الاصطناعي تتعلق بحرمة استعماله او حله. وتكون الأجوبة في الغالب انه جائز بشرط ان لا يستعمل في محرم كالاستفسار عن طريقة لايذاء الآخرين او غشهم او انتاج الصور المحرمة. وهناك اسئلة للمواقع الشرعية غريبة مثل هل يجوز اتخاذ الرجل من الذكاء الاصطناعي حبيبة واتخاذ المرأة له حبيبا. خاصة بامكانية التخاطب الصوتي معه واختيار جنس الذي يجيب الاسئلة. ومن وقع بمثل ذلك فليراجع اسئلة المختصين الشرعيين.
أنا مهتم بموضوع اخر لم اجد له جوابا. وهو ما حكم الاعتقاد ان الذكاء الاصطناعي يسمعك فعلاً ويفهمك فعلاً ويستجيب لك وينفذ أوامرك كما يفعل خادمك او سكرتيرك. وربما تسعد بما انجزه وتشكره من قلبك وربما تغضب عليه وتؤنّبه وتود بالانتقام منه. وهذا كان يحدث معي.
إلا اني انتبهت إلى ان ذلك لا يجوز شرعا حسب فهمي. فهو كمن يعتقد ان الاصنام تسمع وترى وتنفع وتضر. في حالة الاصنام يكون الحذر اسهل فهي لا تفعل اي شيء ولا تقدم اية خدمة. ولكن الذكاء الاصطناعي يبدو وكأنه يسمع ويقدم الخدمات المذهلة. هو اقرب إلى المارد الذي يخرج من مصباح علاء الدين. لو أنتبه المصممون لذلك لكتبوا بدل اسأل الذكاء تشات جي بي تي او غروك عبارة (شبيك لبيك عبدك بين ايديك.) ولكن مارد المصباح خيالي والذكاء الاصطناعي واقع معاش.
اختم بالتحذير من الانجرار العاطفي والانفعالي والاعتقادي مع الذكاء الاصطناعي. وتذكير نفسك دائما انه أقرب إلى الالة الحاسبة وانه لا يستحق ثناءً ولا يستوجب عتاباً او تأنيبا.
من المناسب ان نتذكر نصيحة سام التمن صاحب الشركة التي طورت منصة تشات جي بي تي للذكاء الاصطناعي عندما قال (لا داعي لاستعمال عبارات مثل (لو سمحت )او (شكرا) على ما يقدمه لك الذكاء الاصطناعي فهي بلا فائدة ولا نعلم كم كلفت الشركة من اموال
هذا المحتوى قضايا شرعية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يتناولها الفقهاء المعاصرون ظهر أولاً في سواليف.
