قضايا ومآسٍ
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عملت في نشاط المقاولات لخمسين عاماً، وأعلم بمشاكلها، والسمعة السيئة للكثير منها، والجهة المتسببة في هذه السمعة. تعني المقاولة اتفاقاً بين الدولة، وطرف آخر، على تنفيذ مشروع استشاري، معماري، أو توريد مواد لمختلف الجهات الحكومية. تضمّن الحكومة كل عقود المقاولات بنود «إذعان» قاسية، لو التفت لها المقاول، لما ارتبط بالعقد، فبعضها ينص على التزام المورِّد بالتوريد، بصرف النظر عن أي عامل، حتى في حالة «القوة القاهرة»، وحدث ذلك في أزمة كورونا وأخيراً مع إغلاق مضيق هرمز، مع علمها باستحالة التوريد، بغير تعرُّض المورد للإفلاس. كما يعاني قطاع «مقاولات الإنشاءات» من مشاكل مزمنة، وأخطرها تأخير الدفعات، على الرغم من أن أموال العقد مرصودة وموجودة تحت يد الوزارة. لكن تاريخياً، تتلكأ الجهة الحكومية في صرف مستحقات المقاول، بسبب طول الدورة المستندية، وروتين الصرف المهلك، ودفع المقاول لتكرار زيارة الوزارة، وتقبيل بعض الأيادي، بعد أن أصبحت الطرق الأخرى مؤخرا، أكثر صعوبة من قبل، أو القيام بالتلاعب في نوعية المنتج أو الخدمة، ومن هنا جاءت «التهمة» بأن المقاول «حرامي»، وهو إن كان كذلك، فالحق يقع على من دفعه للحرمنة. أكثر الجهات تأخراً في الدفع، نتيجة الترهل والروتين، هي: «الصحة»، «الأشغال»، و«الكهرباء»، بينما نرى أن الجهات التابعة لمؤسسة البترول، مثلا، هي الأكثر التزاما والأسرع بالدفع، وهذا يعني أن المسألة ليست سياسة حكومة، بل خراب جهة وصلاح أخرى. ربما يجهل مسؤولو مختلف الوزارات ما يعنيه تأخير دفع مستحقات المقاولين، فهي كالدم بالنسبة للجسد، وتأخيرها يسبب لهم مشاكل مالية ونفسية جمة، ويدفعهم أحياناً للاستماتة في تعجيل دفعها. كما أن من مسببات العرقلة وضع الموظف أو المسؤول، الضعيف، في موقع اتخاذ القرار، فيلجأ لسياسة التأجيل، لتجنب الوقوع في الخطأ، فمن لا يعمل لا يمكن أن يخطئ. كما أصبح «الخوف»، عامل طرد للخبرات الإدارية والفنية وخاصة في وزارة الخدمات التي تتطلب كفاءات عملية وفنية تواكب التطور الحاصل في حقول التكنولوجيا وانظمة المعلومات والإدارة الحديثة، وغياب الكفاءات تسبب في وقوع مشاكل عدة، وفي خسارة الدولة للكثير، كما انعكس على تعثر الكثيرين من المقاولين، لعدم تمكنهم من دفع أجور معداتهم وعمالتهم ومورديهم، وانعكس ذلك سلباً على حسن سير تنفيذ المشاريع وتأخر تسليمها، ووقوع نزاعات مالية بين المقاول والوزارة المتعاقد معها، بخلاف تورط المقاول مع البنوك الممولة لمشاريعه، وانعكاس كل ذلك على الوضع الاقتصادي في البلاد، نتيجة تعثر سلسلة السيولة النقدية في السوق المحلي، وتأخير تنفيذ وتسليم المشاريع للدولة، والإضرار بالمجتمع، مع تأخير تسليم مدرسة أو مستشفى أو طريق حيوي، نتيجة التأخير. عجلة التنمية لا يمكن أن تتسارع وأموال المقاولين، المستحقة، تنام في البنك المركزي، دون أن تلتفت الجهة الحكومية المعنية لما يحدث من ضرر، ولما يمكن جنيه من فوائد مع تسريع عملية الدفع، لتجنب مذلة «حب الخشوم»، مع تلاشي الطرق الأخرى! نناشد المميزين من الوزارء، المعنيين أكثر بتأخير الدفعات، ومنهم وزيرة الأشغال نورة المشعان، ووزير الكهرباء صبيح المخيزيم، ووزير الصحة عبدالوهاب العوضي، بحل هذه المأساة في وزاراتهم، وقيام مجلس الوزراء بـ«حث بقية الجهات»، على الاختصار في روتين دفع المستحقات والاقتداء بالمؤسسة العام للبترول، أو KOC. أحمد الصراف





