كإيلاف العمير
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الذات عالم والموضوع عالم آخر، ولا يمكن ولا يتسنى أن يذوب أحدهما في الآخر، ومن يسعى إلى ذلك، فإنه سيعود بخفي حنين، لكن عثمان العمير فعلها مع إيلاف، إذ ليس هناك إيلاف من دون العمير وعلى العكس من ذلك أيضًا، بل هناك حالة من التماهي بمنتهى الجلاء. الانفراد في التميز إلى حد أن تتقمص الندرة بذاتها، ما فعله ويفعله العمير من حيث كونه من أكثر الوجوه الصحافية إثارة للنقاش والجدل، قد انعكس ذلك من حيث يريد أو لا يريد على إيلاف، إذ إنه الموقع العربي الوحيد من حيث سطوته وخيلائه وتربعه على القمة وكأن القمة قد خُلقت له، وبالرغم من أن لكل موقع إلكتروني عربي لونه وشكله وتأثيره الخاص، لكن ليس لأي منها ذلك السحر والتأثير كإيلاف العمير. إيلاف لمن يتصفحها لأول مرة، فإنها من حيث لا يشعر تنسل إلى داخله في صمت وكأنها توحي بمقطع بديع وعميق المعنى لمظفر النواب يقول فيه: "ألمسني بالصمت، أنت من علمني أن للصمت لغات"، وصمتها يتجلى في خصوصيتها التي تجمع عالمين متناقضين، فهي من جانب تتمسك بجذور الأصالة وتشعرك بحرارة الصحراء العربية ومن جانب آخر تسابق الزمن وتحاكي المستقبل وتستقدمه وكأنها مسافرة عبر الأزمان. وحقًا إن إيلاف اسم على مسمى، ومن يتصفحها يألفها ألفة لم يتسنَّ له مع أي موقع عربي آخر، وقطعًا فليس من السهل أن تعرف السبب الكامن وراء تعلقه أو ألفته بإيلاف، بيد أن السر قد يكمن في كونها إضافة إلى شفافيتها كالسهل الممتنع الذي يعطيك في مقابل ما يأخذ من زمنك الذي إذا مضى لن يعود، إن إيلاف تقدر كثيرًا الزمن ولذلك فإنها تمنحك في مقابله ما تستحقه. في 21 أيار (مايو) 2011، كتبت مقالة في ذكرى تأسيس إيلاف تحت عنوان "سنن إيلاف هي الماضية"، ذكرت في نهاية المقال: "لقد كان حريًا على أولئك الذين سعوا لمحاربة إيلاف وقمعها بأساليب قرون وسطائية، أن يدركوا ويعوا أنه ليس بإمكان إيلاف أبدًا من العودة إلى الخلف، بل هي تمضي وتمضي قدمًا للأمام من دون توقف أو كلل وأن الذين يخافون إيلاف ويتوجسون منها ريبة، هم من يجب أن يتغير كما تغير البعض منهم وسيتغير حتمًا بعض آخر، وبذلك تكون سنن إيلاف هي الماضية وليس سنن الأقبية والدهاليز والأبواب المغلقة بإحكام، طوبى لأولئك الذين أدركوا ماهية إيلاف وجوهرها، وتنسموا عبير الحقيقة مما تجود به، وتعسًا لمن أعرض عنها وظل يملأ رئتيه بهواء فاسد!"، ذلك إن إيلاف سفينة يقودها قبطانها الحاذق العمير والتي جابت وتجوب بحار ومحيطات معظم الإبداعات الإنسانية دونما توقف بحثًا عن درر ما يتحف عقل وفكر ومشاعر الإنسان، ولأنها سفينة استثنائية فإنها كانت ولا زالت وستبقى من دون مرساة، فإنها تمضي وتمضي مهما كانت الأنواء وكأنها كما قال أبو القاسم الشابي: "أرنو للشمس المضيئة هازئًا بالسحب والأمطار والأنواء".





