كأس العالم 2026: تنظيم مثالي منتظر… وفشل إنساني!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشي كل المقدمات والتحضيرات بأن النسخة الآتية من نهائيات كأس العالم والتي تنطلق في 11 حزيران-يونيو المقبل، ستكون مثالية من جميع النواحي التنظيمية، فالمشهد يبدو ساحراً، ملاعب جديدة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، شاشات عملاقة، وإقبال جماهيري كبير على تذاكر المباريات برغم ارتفاع الأسعار، مع جدول مباريات محكم.كل شيء على الورق يبدو مثالياً، لكن أساس الحدث، أي الإنسان نفسه، وكأنه خارج المعادلة. المشجع، اللاعب، الصحافي، أي شخص يفترض أن يكون جزءاً من هذا المهرجان العالمي المغلف بكرة القدم، معرّض لتهديد متواصل، هذه ليست مبالغة، بل واقع صارخ لا يمكن تجاهله.وصف تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية البطولة بأنها على حافة أن تتحول إلى منصة للقمع، وحذّر من أن الدول المضيفة تواجه مشكلات إنسانية كبيرة. الاتحاد الدولي فيفا الذي ينتظر عائدات قياسية، وعد بـبطولة يشعر فيها الجميع بالأمان، بالاندماج، وبحرية ممارسة الحقوق، لكن الواقع في الدول الثلاث المضيفة يكشف تناقضاً صارخاً.الولايات المتحدة التي تستضيف معظم المباريات، تواجه ما يصفه التقرير بـحالة طوارئ في حقوق الإنسان تشمل ترحيلات جماعية، اعتقالات تعسفية، وعمليات شبه عسكرية يقوم بها جهاز الهجرة الأميركي. وأوضح التقرير تصف منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة بأنها تواجه حالة طوارئ في حقوق الإنسان، مع أنماط معروفة من الممارسات الاستبدادية تشمل ترحيلات جماعية واعتقالات تعسفية وعمليات شبه عسكرية.وأضاف التقرير العملاء المسلحون يقتحمون الأبواب، يحتجزون الأطفال، ويرحّلون مئات الآلاف من الأشخاص. المشجع لم يعد ضيفاً مرحباً به، بل مراقَب، محتاط، ومقيّد قبل أن يحجز تذكرته.الأرقام تصرخ أكثر من الكلمات، إذ إن الحكومة الأميركية رحّلت أكثر من نصف مليون شخص في العام الماضي، أي أكثر من ثمانية أضعاف الجماهير المتوقعة لحضور نهائي البطولة في ملعب ميتلايف ستاديوم.وأقرّ المسؤولون الأميركيون ببعض القيود، إذ صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية كل جهد يُبذل لضمان سلامة الزوار، لكن هناك تدابير أمنية مشددة قد تؤثر على تجربة المشجعين، ونحن ملتزمون بالتوازن بين الأمن وحقوق الإنسان.في المكسيك، تعبئة أكثر من مئة ألف عنصر أمني، بينهم الجيش، جاءت رداً على مستويات العنف، لكنها رفعت احتمالات قمع أي احتجاج أو تقييد حرية التعبير. وفي كندا، أُغلِق مركز لإيواء المشردين لأنه محجوز لاستخدام فيفا، ما يعكس تجاهلاً صارخاً للحقوق الأساسية. تتحول الاحتفالية من مناسبة رياضية إلى اختبار للسلطات أكثر من كونها احتفالاً بكرة القدم، إذ طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة الأميركية بوقف الغارات التعسفية والاعتقالات العشوائية والاحتجاز الجماعي والترحيل غير القانوني، مؤكدة أن اندماج وكالة الهجرة في أجواء كأس العالم يمكن أن يتحول إلى تهديد مباشر للزوار.بعض الجماهير من دول مثل ساحل العاج، هايتي، إيران، والسنغال قد يُمنعون من الدخول، بينما مجموعات من مجتمع الميم أعلنت مقاطعة المباريات خوفاً على سلامة المتحولين جنسياً. البطولة التي يفترض أن تكون منصة للفرح والاحتفاء، تتحول إلى حقل مراقبة ومواجهة مع الأجهزة الأمنية.وأوضح التقرير بينما تحقق الفيفا عائدات قياسية من كأس العالم 2026، يجب ألا يدفع المشجعون والمجتمعات واللاعبون والصحافيون الثمن. كرة القدم ملك للجميع، وليس للحكومات أو الرعاة أو الفيفا.المشكلة ليست فنية، ولا لوجستية، ولا مالية. الفشل الإنساني يكمن في الارتهان للأجهزة الأمنية، السياسات القمعية، وتجاوزات حقوق الإنسان. المباريات ستُقام، الأهداف ستسجل، الكأس ستُرفع… لكن شعور الجماهير بحرية المشاركة الذي هو روح البطولة، سيبقى محدوداً، مقيّداً، أو محاصراً.التناقض الأعظم هنا أن كأس العالم 2026 ستحقق كل أهدافها التنظيمية والمالية، وربما تكون الأفضل تجهيزاً في تاريخ البطولة، لكنها على صعيد الإنسان والمشجع والحقوق الأساسية، معرضة لأن تفشل على نحو ذريع، لأن كرة القدم ولا سيما مسابقة كأس العالم هي بمنزلة احتفال عالمي، مساحة للحرية، للفرح، للمغامرة. وحين تضيق هذه المساحة، يبقى كل شيء على ما يبدو كاملاً… إلا المعنى.




