... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
277190 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6263 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

قانون الضرائب الجديد في سوريا بين “وعد التخفيف” و”مخاطر التهرب”

سياسة
موقع 963+
2026/04/28 - 12:20 501 مشاهدة

في ظل أزمة اقتصادية حادة بسوريا تتسم بتراجع الإنتاج والدخل وتآكل القدرة الشرائية، تطرح الحكومة قانوناً ضريبياً جديداً تسوّقه كتحول نحو الشفافية والعدالة ودعم التنمية عبر تبسيط الإجراءات ومساندة محدودي الدخل وقطاع الأعمال. ورغم ترحيب بعض المستثمرين، يثير المشروع مخاوف من تأثير الإعفاءات وخفض الضرائب على إيرادات الدولة في بيئة مؤسساتية ضعيفة، واحتمال استفادة الفئات الأقوى فقط أو توسع التهرب الضريبي. ويبقى التحدي الأساسي في التطبيق الفعلي للقانون وقدرته على تحقيق التوازن بين تحفيز الاقتصاد وتمويل الخدمات، وسط تساؤلات عن إمكانية نجاحه في اقتصاد مثقل بالظل وضعف الثقة.

الإصلاح الضريبي بين الطموح والتطبيق

في سياق محاولة إصلاح النظام المالي، أعلنت الحكومة السورية عن “منظومة ضريبية جديدة” تبدأ تطبيقها رسمياً عام 2026، القانون الجديد يُوصف بأنه يهدف إلى تبسيط الضرائب، ورفع الحد الأدنى المعفى، وخفض العبء عن الطبقة الوسطى، لكن خلف لغة التخفيف والإصلاح، تظهر تساؤلات جدية حول تأثيره على الخزينة العامة، وعلى العدالة في توزيع العبء بين الأفراد والشركات.

ومن زاوية تحرير الإجراءات، يَعِدُ المشروع بتقليل التشابك البيروقراطي والانتقال من فلسفة “الجباية” إلى فلسفة “الشراكة والتنمية، وهي لغة سياسية جذابة بلا شك، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جودة القانون، فالاختبار الحقيقي هو: هل سيزيد الامتثال الضريبي فعلاً، أم سيُنتج قانوناً سهلاً على الورق وصعباً في التطبيق؟

الخبير المالي عدي المحمود يقول في تصريحات لـ”٩٦٣+” قانون الضرائب الجديد في سوريا يحمل مفارقة واضحة، فهو على الورق، أكثر عدالة، وأكثر بساطة، وأكثر جذباً للاستثمار، بينما على الأرض محفوف بالمخاطر، ويعتمد على بيئة غير مستقرة، ونتائجه غير مضمونة، فمن حيث الشكل، يحمل القانون الجديد نقاط قوة واضحة من حيث تخفيف الضغط عن الرواتب المنخفضة والمتوسطة، وهي شريحة عريضة من الموظفين والعمال الذين تأثروا بشدة بارتفاع التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للدخل، وهذا يساعد على تخفيف مشاعر الغبن ويفتح مجالاً نسبياً لاستقرار الاستهلاك البسيط.

ويضيف: كما يشجع بعض الأنشطة الصغيرة على الخروج من القائمة الرمادية، لأن التصريح يصبح أقل عقاباً وأكثر قابلية للتنبؤ، مع تبسيط الشروط، قد يصبح الالتزام بالقانون أقل تكلفة من البقاء في الظل، إيجابي للمستثمرين فهو نظام واضح ومتوقع يغنيهم عن التفاوض الخفي، أو عن الدفع غير المُدرج في المحاسبة، وهذا يهم جداً في اقتصاد يحتاج إلى إعادة بناء الثقة بعد سنوات من الانكماش، وانهيار البنية الإنتاجية، وتوسع الاقتصاد غير المنظم.

ويتابع المحمود، لكن في قلب هذا التحوّل، توجد مجموعة من المخاطر لا تقل أهمية عن الوعود، فالإعفاءات الواسعة والنسب المنخفضة قد تؤدي في الممارسة، إلى تضييق الإيرادات الضريبية بدلاً من توسيعها، وإذا استُخدمت بالإعفاءات لصالح قطاعات محددة أو لفئات اقتصادية قوية، فستُحرم الخزينة من موارد أساسية لتمويل الخدمات العامة، والتعليم والصحة والبنية التحتية، كما أن الثغرات القانونية في الخصومات والنفقات قد تُفتح المجال أمام إعادة تصنيف الدخل، وتحويل الأرباح إلى مصاريف، أو إلى قطاعات معفاة، بما يُحدث “تهرباً مقونناً” من الضريبة، وهنا يصبح يصبح القانون بسيطاً في الشكل، لكنه معقداً بسياسات التلافي في التطبيق.

ويختم المحمود أن القانون الجديد ليس مجرد تعديل ضريبي، بل محاولة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والاقتصاد، ولكن نجاحه يتوقف على 3 شروط أساسية وهي: الثقة (بين المواطن والدولة)، والقدرة التنفيذية (الإدارة والرقمنة)، والاستقرار الاقتصادي، وبدون هذه العناصر، قد يتحول القانون إلى إصلاح على الورق لا في الواقع.

الإطار القانوني والإعفاءات الجديدة

قانون الضرائب في سورية ليس مجرد تعديل قانوني، بل اختبار سياسي واقتصادي واجتماعي لطريقة إدارة الدولة لعلاقتها مع السوق والناس، فهل يخفف القانون العبء عن الناس ويشجع الاستثمار؟ أم يعيد توزيع العبء بطريقة تُضعف إيرادات الدولة وتمنح القطاع الخاص مساحة واسعة للتهرب القانوني؟

يرى عدنان رأفت مدير سابق في وزارة المالية في تصريحات لـ”963+” أن فلسفة القانون الجديد تعتمد على ضريبة موحدة لا تميز بين الكيانات المختلفة، مع تحديد الحد الأدنى للدخل الخاضع للضريبة عند 60 مليون ليرة سورية سنوياً ( 12 ألف دولار سنوياً)، ويشمل الإطار الجديد بالنسبة لضريبة الدخل على الرواتب، يعتمد القانون ضريبة تصاعدية مبسطة، حيث تبلغ نسبة الضريبة 6% على الدخل حتى 5 ملايين ليرة سورية، وترتفع إلى 8% لما يتجاوز ذلك.

ويتابع: أما ضريبة الأرباح على القطاعات، فقد تم تحديد نسب تفضيلية لتحفيز القطاعات الحيوية، حيث تبلغ 10% للقطاع الصناعي والتعليم والصحة والتكنولوجيا، بينما تبلغ 15% لباقي القطاعات بما فيها التجارة والخدمات، كما تم استبدال “رسم الإنفاق الاستهلاكي” بـ “ضريبة مبيعات” بنسبة 5%، تمهيداً للانتقال إلى نظام ضريبة القيمة المضافة (VAT) لاحقاً.

ويرى رأفت أن جوهر التحدي ليس في صياغة قانون الضرائب بل في تطبيقه ضمن اقتصاد راكد، حيث يتوقف النجاح على قدرة الإدارة الضريبية على ضبط الدخل الحقيقي وتحقيق العدالة بين المكلّفين، محذراً من أن محاسبة الصغار واستثناء الكبار عبر الثغرات سيُبقي المشكلة قائمة بصيغة جديدة. ويؤكد أن القانون يفتح مرحلة جديدة تعد بالتبسيط والرقمنة والشفافية، لكنه يحمل مخاطر مرتبطة بضعف الإدارة واستغلال الثغرات وتراجع الإيرادات، فيما يبقى الحكم الحقيقي عند التنفيذ: هل تتحسن قدرة الدولة على التمويل ويشعر المواطن بالشراكة، أم تتكرر النتائج السابقة بقانون أكثر حداثة؟

هل تستطيع الدولة تطبيق نظام رقمي متقدم في اقتصاد هش؟

القانون الجديد يرتبط أيضاً بمشروع “رقمنة” يشمل التسجيل الإلكتروني، والتصريح الضريبي عبر الإنترنت، وربط الدفع بنظم رقمية.

المهندسة ساره الحميدي خبيرة في البرمجة والتحول الرقمي قالت في تصريحات لـ”963+” أن المشروع يُشير إلى انتقال الدولة من منطق “الجباية المباشرة” إلى منطق أقرب إلى “الشراكة والتنمية”، عبر وعود برقمنة التسجيل، والتصريح الإلكتروني، وربط الدفع مع أنظمة ضريبية موحدة، هذه الخطوات تقنية، لكن تأثيرها سيكون سياسياً واقتصادياً إذا ما ترجمت إلى واقع حقيقي على الأرض، وأن هذا في الورقة الرسمية، يُوصف كخطوة نحو نظام أكثر شفافية، وأقل تدخلاً بيروقراطياً، فرقمنة “التعاملات” تنهي سطوة “المخمن المالي”، والعمل بالفاتورة الإلكترونية والـ QR يسعى لإنهاء “التقدير الجزافي” (المزاجي) الذي كان باباً واسعاً للفساد والرشى، واستبداله بنظام تتبع رقمي للعمليات التجارية.

وترى الحميدي أن التحدي الأكبر ليس في التشريع بل في التطبيق، إذ تعيق الرقمنةَ بنيةٌ تحتية ضعيفة (كهرباء، إنترنت، أنظمة، تدريب، حماية بيانات) وثقافة ضريبية محدودة وانتشار النقد خارج المصارف، ما قد يحوّل النظام الرقمي إلى عبء على الملتزمين ويمنح الأقوياء فرصاً للتلاعب؛ فبينما قد تستفيد الشركات الكبرى من الإعفاءات وخبراتها، تواجه المنشآت الصغيرة صعوبات التكيف وتكاليف انتقالية مرتفعة.

كما تشكك بقدرة الإدارة الضريبية على ضبط الدخل الحقيقي ضمن نظام إلكتروني واسع، محذّرة من أن غياب الجاهزية قد يبقي القانون حبراً على ورق، ومشددة على ضرورة حوكمة رقمية شاملة تمتد لرقمنة السجلات والخدمات العامة لتقليل الاحتكاك والفساد، لا الاكتفاء بجباية الضرائب.

ثغرات قانونية ومخاوف من التهرب

في قلب المخاوف، يبرز سؤال محوري: هل الإعفاءات الواسعة والنسب المنخفضة ستُستخدم لصالح العدالة، أم لصالح “التفريغ” من الإيرادات؟

يقول مناف الحسن وهو محاسب يعمل مع عشرات المنشآت في تصريحات لـ”963+” لا يُخفى أن الفئة الأقوى قانونياً ومحاسبياً، أي الشركات الكبرى، هي الأقدر على استثمار الإعفاءات والخصومات، وتحويل الأرقام بما يُقلل من العائد الضريبي الفعلي.

أما المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فغالباً ما تواجه صعوبة في التكيف مع التعقيدات النظامية، وتحصل على أقل من فوائد النظام، رغم أنه يُفترض أن يُصمم لتخفيف انكساراتها.

ويوضح الحسن: “أرى يومياً كيف تُستخدم الأدوات القانونية لتحويل الدخل إلى مصاريف أو إلى قطاعات معفاة، مع إمكانية احتساب مساهمات اجتماعية كحسومات ضريبية، وإذا زادت الإعفاءات ولم تُدار بدقة، سيبدأ الجميع في البحث عن “النافذة” المناسبة، وليس عن التزام حقيقي، والضريبة في النهاية ليست مجرد رقم في الحساب، بل أداة سياسية لتوزيع العبء”.

ويضيف الحسن: نسبة كبيرة من الاقتصاد السوري تعمل خارج السجلات الرسمية، ينطوي القانون الجديد على إلزام كل مكلف بتقديم إقرار دخل سنوي، وهو شرط جوهري لكنه يفترض مسبقاً وجود بنية رسمية للإدارة الضريبية قادرة على التحقق، وفي ظل غياب بيانات دقيقة عن الدخول وانتشار النشاط غير الموثق، قد يتحمّل العاملون في القطاع الرسمي وحدهم عبء الضريبة فيما يفلت منها الاقتصاد الخفي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post قانون الضرائب الجديد في سوريا بين “وعد التخفيف” و”مخاطر التهرب” appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤