... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
87231 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8581 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

قانون الإعدام… فتيل الانفجار القادم في الضفة الغربية

العالم
صحيفة القدس
2026/04/03 - 11:24 501 مشاهدة
لم يعد التشريع في دولة الاحتلال مجرد أداة لتنظيم الحياة العامة، بل تحوّل إلى سلاح مباشر يُستخدم لإعادة تعريف الصراع على أساس عنصري فجّ، حيث أقرّ الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في خطوة تكشف بوضوح  طبيعة العدالة الزائفة في كيان مصطنع يضع القوانين على مقاسه، إذ لم يعد القانون سوى واجهة شكلية لنظام قائم على التمييز والإقصاء. هذا القانون، الذي يقصر تطبيقه على من تصفهم المنظومة الإسرائيلية بأنهم ارتكبوا أفعالًا بدوافع "أيديولوجية أو قومية"، لا يخفي حقيقته، بل يفضحها؛ فهو موجّه حصريًا ضد الفلسطينيين، في ظل غياب أي نص مماثل يمكن أن يُطبّق على المستوطنين أو الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم موثقة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك القتل العمد، هنا لا نتحدث عن خلل قانوني، بل عن بنية تشريعية تُصاغ بعناية لتكريس نظام تمييز عنصري مكتمل الأركان، تُمنح فيه الحياة لقومية، وتُسلب من أخرى. الأخطر من ذلك أن هذا القانون لا يأتي في فراغ، بل في سياق سياسي وأمني شديد الاحتقان، تعيشه الضفة الغربية تحت وطأة حصار خانق، وتضييق اقتصادي متصاعد، واقتحامات يومية، واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين المتطرفين الذين يعملون في كثير من الأحيان تحت حماية مباشرة أو غير مباشرة من قوات الاحتلال، في ظل هذا الواقع، يبدو القانون وكأنه فتيل الانفجارالقادم، او كأنه  صبّ للزيت على نار مشتعلة أصلًا، وليس إجراءً "ردعيًا" كما يدّعي مروّجوه. إن منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام، استنادًا إلى توصيفات فضفاضة مثل "الدوافع القومية"، يفتح الباب واسعًا أمام استخدام القضاء كأداة انتقام سياسي، لا كميزان عدالة، فحين تكون الجهة التي تعتقل وتحاكم وتدين هي نفسها طرفًا في الصراع، فإن الحديث عن محاكمة عادلة يصبح بلا معنى، وحين يُضاف إلى ذلك خطاب رسمي ينكر وجود "إرهاب يهودي" ويصنّف الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، ضمن دائرة "الإرهاب"، فإننا أمام محاولة ممنهجة لنزع الإنسانية عن شعب بأكمله تمهيدًا لتبرير أقسى العقوبات بحقه. هذا القانون لا يهدد فقط حياة الأسرى الفلسطينيين، بل يهدد ما تبقى من استقرار هش في الضفة الغربية، فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أن المرحلة القادمة ستكون أكثر قسوة، وأن الخيارات أمام الفلسطينيين تضيق إلى حد الاختناق، وفي بيئة مشبعة بالغضب واليأس، حيث تتآكل الثقة بأي أفق سياسي أو قانوني، فإن مثل هذا التشريع قد يتحول إلى الشرارة التي تشعل انفجارًا واسعًا، لن تقتصر تداعياته على الضفة وحدها، بل قد تمتد إلى كامل المنطقة. إن أخطر ما في هذا القانون ليس فقط نصوصه، بل الفلسفة التي يقف عليها: فلسفة ترى في القوة بديلاً عن العدالة، وفي الإعدام وسيلة لإدارة الصراع، وفي القانون أداة لإضفاء الشرعية على القتل والانتقام، وهذه المعادلة تاريخيًا، لم تنتج أمنًا، بل مزيدًا من العنف والانفجار. في لحظة يغيب فيها التوازن، ويُستبدل القانون الدولي بقوانين القوة، يصبح السؤال الحقيقي: إلى أي حد يمكن لهذا النهج أن يستمر قبل أن ينفجر كل شيء؟ في ختام هذا المشهد القاتم، لا يبدو قانون إعدام الأسرى مجرد نص تشريعي عابر، بل إعلان صريح عن مرحلة جديدة تُدار فيها الحياة والموت بمنطق انتقامي، إنه قانون يختبر حدود الصبر الفلسطيني، ويدفع الواقع نحو الحافة، في وقت تتراكم فيه الضغوط حتى لم يعد في الأفق ما يخفف حدتها أو يحتوي تداعياتها، حين تُغلق أبواب العدالة، وتُشرعن العنصرية، وتُحوَّل المحاكم إلى منصات لإصدار أحكام بالموت على أساس الهوية، فإن السؤال لا يعود إن كان الانفجار قادمًا، بل متى، وكيف، وبأي كلفة، وفي لحظة كهذه، لا يكون الخطر محصورًا في مصير الأسرى وحدهم، بل يمتد ليطال مستقبل المنطقة بأسرها، حيث كل شرارة قد تتحول إلى حريق لا يمكن إخماده.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤