كامل النصيرات : قصّة الأحول ابن الأحول
حدثت هذه الحكاية في منتصف القرن الماضي في إحدى الدول العربية وما زالت آثارها للآن: تزوّج أخت حبيبته.. وقضى شهر العسل في بيت الجيران.. كل يوم الصبح عندما يرى زوجته يحمد الله.. لأنه أراد الزواج من واحدة.. فبعث له ثنتين يشبهن بعض ويلبسن زي بعض ويحكن مع بعض نفس الحكي.. يدّعي بأن الله أكرمه وأن كل قطعة أثاث يشتريها تصل إلى منزله قطعتين.. رغم أنه لا يستخدم إلاّ واحدة والأخرى تاركها احتياطاً لعثرات الزمن.. أكثر مرّة انحرج فيها.. عندما كان (عازم) ضيف.. وغضب لأن الضيف كان جايب أخوه التوأم معه؛ ومع ذلك مش هون الإحراج.. بل عندما ودّعه.. فَبَدلاً من أن يخرجه من باب الدار.. أدخله إلى باب غرفة نومه.. وعلَّقَ صاحبنا ساعتها مستغرباً: ايش اللي جاب الشارع إلى غرفتي.. خَلّفَ صاحبنا ولداً.. أصرّ على أنه توأم.. ولكن قرايبه.. أقنعوه بأن يُخَبّي واحداً منهما عن الحكومة.. اقتنع وسجّل واحد بَسْ.. المشكلة في الولد.. أكبر من مشكلة الوالد.. فالأب يرى الأشياء (دُبُل).. أما الولد فيراها (مْثالثَة).. يعني ثلاثة ثلاثة.. يتعب المسكين في أي طريق يسلكه.. وآخر شيء يغمض عينيه ويسير حتى لا يحتار في اختيار الطريق.. كبر الولد.. وصار في عمر الرجال.. يكره أيام الدوام.. لأنه يدّعي بأن المواصلات زحمة مش بعقل عند الثلاثة باصات الواقفة في الكراج.. لكنه عوّدَ نفسه على ذلك.. ومع الأيام.. صار خبيراً في الاشتباك.. وكل واحد راضي بعيونه..!


