أنهت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برنامج «قرية النزاهة» الخاص بالموسم الصيفي لسنة 2026، بعد أن استفاد من أنشطته 2536 طفلاً ويافعاً في عدد من المناطق المغربية.
واختارت الهيئة أن تصل برسائلها التوعوية إلى الأطفال داخل المخيمات ومراكز الاصطياف، بدل الاقتصار على الخطاب المؤسساتي التقليدي المرتبط بمحاربة الفساد. وتحولت القافلة خلال محطاتها إلى فضاء للأنشطة والنقاش والتعلم، بهدف تقريب مفاهيم النزاهة والشفافية والمسؤولية من المشاركين بطريقة تناسب أعمارهم.
وشملت الجولة عدداً من المناطق، من بينها طنجة وسيدي كاوكي والحوزية والصويرية والجبهة والحاجب، كما شارك في أنشطتها أطفال ويافعون قدموا من مدن ومناطق مختلفة، وهو ما منح البرنامج طابعاً وطنياً.
وكانت الرسالة الأساسية التي رافقت القافلة هي أن الوقاية من الفساد لا تبدأ فقط عند وقوع المخالفة أو من خلال العقوبات، وإنما يمكن أن تبدأ في مرحلة مبكرة من خلال التربية على احترام القانون والأمانة والمسؤولية والحفاظ على المصلحة العامة.
وخلال الأنشطة المنظمة، تم تقديم هذه المفاهيم من خلال طرق تفاعلية تساعد الأطفال على فهمها وربطها بمواقف من حياتهم اليومية، بما يمكنهم من التمييز بين التصرفات التي تقوم على النزاهة وتلك التي قد تضر بالآخرين أو بالمصلحة العامة.
وشملت الفئات المستفيدة من البرنامج أطفالاً ويافعين من الدار البيضاء ومكناس وفاس وتازة وتاونات ومراكش وسطات وقلعة السراغنة والعرائش والرشيدية وورزازات والسمارة وأكادير وبني ملال والرباط والقنيطرة وبوجدور وكلميم وتطوان وسلا وتمارة ووجدة وأزرو والمحمدية، إضافة إلى مناطق أخرى.
وتضع الهيئة التربية على النزاهة ضمن أدوات الوقاية من الفساد، انطلاقاً من فكرة أن تغيير السلوك لا يرتبط فقط بالقوانين والرقابة، بل يحتاج أيضاً إلى بناء وعي مجتمعي يبدأ منذ الطفولة.
ومن خلال «قرية النزاهة»، حاولت الهيئة تقديم موضوع الفساد للأطفال من زاوية مختلفة، تقوم على تعريفهم منذ الصغر بقيمة المسؤولية ورفض السلوكيات غير النزيهة، وربط احترام القانون بالحياة اليومية وليس فقط بالمؤسسات.
ومع انتهاء البرنامج الصيفي، أسدلت الهيئة الستار على دورة جديدة من القافلة، بعدما وصلت أنشطتها إلى آلاف الأطفال واليافعين، في إطار توجه يراهن على التربية والوعي كمدخل للوقاية من الفساد وترسيخ ثقافة النزاهة داخل المجتمع.



