أثار غروب "شكاوى أهالي قاع الهامور" على موقع "فايسبوك"، ضجة كبيرة وسجالات بمصر. وحقق الغروب قفزة هائلة إذ تزايد عدد المنضمين إليه لنحو 300 ألف خلال يومين، قبل أن يشهد صعوداً صاروخياً لأكثر من 1.8 مليون عضو، في غضون ساعات قليلة، وفجأة، تم إيقافه، مساء الأحد، ما طرح تساؤلات عدة حول أهدافه، وما إذا كان ثمة جهة تقف وراء؟
لكن السؤال الأهم: هل انتهت قصته بإيقافه، لا سيما مع ظهور غروبات موازية تحمل الاسم ذاته وتحقق نمواً سريعاً؟
ويقول الخبير في الإعلام الرقمي ومؤلف كتاب "مدينة المليار رأي" محمد عبد الرحمن لـ"النهار" إن "النمو السريع لأي مجموعة رقمية يلفت الانتباه، ولكن ليس بالضرورة يكون خلفه أسباب "غير نزيهة"، لا سيما إذا كانت فكرته خارج المألوف، وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي حالات مماثلة بين الحين والآخر، خصوصاً في الأوقات التي تغيب فيها الأحداث المهمة والقضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام".

إلا أنه رغم ذلك، يعتقد أن الصعود الصاروخي لـ"شكاوى أهالي قاع الهامور" يبدو مثيراً للقلق، ويعلق قائلاً: "الطفرة التي حدثت في العضوية، تثير الشكوك، فخلال ساعات قليلة اقترب عدد أعضاء الغروب من مليوني عضو، وهذا يثير الريبة".
من "قمة الهامور" إلى "قاعه"
اسم "قاع الهامور" مستوحى من مسلسل "سبونج بوب" الذي عرض لأول مرة عام 1999، ويقابل الاسم العربي في النسخة الإنكليزية للمسلسل Bikini Bottom. وتروي إحدى حلقات "سبونج بوب" كيف تحول Bikini top -والتي يمكن أن يقابلها بالعربية "قمة الهامور" - إلى "قاع الهامور" بعد سقوط مرساة ثقيلة على التل لتسحقه، وتهوي به إلى القاع.
هذا تقريباً ما حدث تماماً في المجموعة الإلكترونية، حيث بدأت هزلية، خفيفة الظل، فارتفعت سريعاً، ثم هبطت عليها منشورات "ثقيلة" تثير الريبة، وتحتمل الكثير من التأويلات، ما أفضى إلى انهيار الغروب، مع تسرب أنباء عن بدء الجهات الأمنية في التحري بشأن الترند الجديد.
وما ساهم في تسريع انهيار الغروب من القمة إلى "القاع"، تقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام لفحص المحتوى المتداول تحت مسمى "قاع الهامور"، وما يرتبط به من صفحات وحسابات ومجموعات ظهرت بالتوازي على مواقع التواصل الاجتماعي، للتأكد مما إذا كانت ثمة جرائم قدر ارتكبت يعاقب عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الرقم 175 لسنة 2018.

من السخرية إلى "الاستغلال السياسي"
ويشير مشككون في انتماءات الغروب إلى أن بعض التدوينات التي أثارت شكوكاً، كانت تهاجم بأسلوب ساخر وتحريضي مؤسسات الدولة المصرية، بأسلوب يحمل بصمات جماعة "الإخوان المسلمين" المدرجة على قوائم المنظمات الإرهابية في مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة ودول أخرى.
ويقول عبد الرحمن "لا يمكن الحسم بأن الغروب نشأ في الأساس لتحقيق أغراض سياسية، ولكن الشواهد قد تفيد بأن هناك أفكاراً سياسية كان يتم تمريرها عبره، وهذا واضح من المحتوى السياسي والموجه الذي بدأ يظهر لاحقاً، وخلقت عالماً موازياً، تتحدث فيه عن الضرائب والأسعار وغير ذلك".
ويلفت الخبير إلى أن "هناك إشكالية حقيقية في مثل تلك الغروبات، فلا أحد يعلم من خلفها، ولا يُنشر تعريف بمن هم مسؤولو الغروب، وحتى الفتاة الوحيدة التي خرجت وقالت إنها من مديري الغروب، ونفت أي انتماء لها، يمكن أن تكون هي شخصياً لا تعرف ما يفعله مدراء الغروب الآخرون".

غروب أصلي وأخرى موازية
وكان الغروب الأصلي يضم نحو 15 مديراً، قبل أن يغادره 14 وتبقى واحدة فقط. ووفقاً للتوضيح الذي نشرته ميتا حول اسم الغروب، فإن أحد مدراء الغروب أوقفه لمدة 59 يوماً، من تاريخ 23 أغسطس/آب وحتى 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وبحسب مستخدمين على موقع "فايسبوك"، فإن معظم صفحات مديري الغروب بدت مزيفة أو أُنشئت قبل إطلاقه بيوم أو اثنين، وحملت بعض صفحاتهم أسماء شخصيات من المسلسل الكوميدي الشهير مثل "سبونج بوب"، و"حلتيته".
إلا أن هناك غروبات موازية أنُشئت أو غيرت أسماءها للاسم الجديد، ونجحت في استقطاب أعداد تتراوح بين مئات وعشرات الآلاف، أكبرها غروب اجتذب قرابة 450 ألف عضو، يديره 13 حساباً، وبحسب بياناته، فقد تم تغيير اسمه يوم 21 آب/أغسطس الجاري، أي مع بداية صعود ترند "قاع الهامور"، وما زال نشطاً حتى كتابة هذه السطور.
ومع إيقاف الغروب الأصلي وظهور غروبات موازية، ما زال الترند نشطاً، وما زالت التساؤلات مطروحة دون إجابات قاطعة، بانتظار نتائج التحريات والتحقيقات التي بدأتها السلطات الرسمية في القاهرة.



