هيثم حسن وشرارة التغيير... هل بدأت مصر عصر "الطيور المهاجرة"؟
كشفت الدقائق التي شارك فيها الوافد الجديد لمنتخب مصر هيثم حسن في ودية السعودية، عن أنّ قيمته الفنية تتجاوز مجرّد كونه "جناحاً" مهارياً؛ فهو يمتلك "البروفايل" العصري الذي افتقده المنتخب في الثلث الهجومي الأخير.
صُقلت موهبة حسن في مدرسة فياريال الإسبانية، ويمتلك جرأة المراوغة والقدرة على الانطلاق في المساحات الضيقة، وهي ميزات تكتيكية تمنح المدير الفني حلولاً "أوروبية" تكسر رتابة الأداء التقليدي. أرقام اللاعب مع فريقه تكشف عن تطوّره البدني ومعدل مشاركاته في دوري الدرجة الثانية الإسباني يعكس نضجاً مبكراً، وهو ما يحتاجه المنتخب بشدة لتخفيف الضغط الفني والبدني عن ركائز الفريق الأساسية مثل صلاح و"تريزيغيه".
تلك الدقائق لم تكن مجرّد تبديل روتيني في تشكيلة "العميد" حسام حسن، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن تدشين مرحلة فنية جديدة كلياً في تاريخ "الفراعنة". فظهور جناح ريال أوفيدو الإسباني، المولود في فرنسا لأب مصري وأم تونسية، بقميص المنتخب المصري للمرّة الأولى، يمثل انتصاراً لسياسة "الاستقطاب الفني" التي عانى فيها الاتحاد المصري من بطء شديد وتردد لسنوات طويلة، بينما كان الجيران في شمال أفريقيا يجنون ثمار هذه السياسة منذ عقود.

لكن السؤال الجوهري الآن: هل بدأت مصر فعلياً في محاكاة "التجربة المغربية" الناجحة؟ الواقع يقول إنّ الفجوة الفنية بين اللاعب المحلي والمحترف في أوروبا أصبحت شاسعة، والاعتماد على قوام محلي كامل لم يعد كافياً لمنافسة وحوش القارة السمراء الذين يمتلكون تشكيلات كاملة من المحترفين في الدوريات الكبرى، ولا سيما مع الاستعداد للمشاركة في كأس العالم.
استدعاء هيثم كان بمثابة "الشرارة" التي قد تشعل ثورة فنية في صفوف المنتخب، وتساهم في الاستمرار في خطة طموحة تهدف للتنقيب عن "الطيور المهاجرة" المصرية في أوروبا والقارات المجاورة، لا سيما أنّ هناك أسماء عدة يمكن أن تُحقق الإضافة المرجوة لمنتخب مصر، وتمثل دماءً جديدة قادرة على سد ثغرات مزمنة في مراكز الظهيرين وصناعة اللعب، مثل كريم أحمد في ليفربول، وكاميرون إسماعيل في أرسنال، وتيبو غبريال في ألمانيا.
الجهاز الفني الحالي بقيادة حسام حسن يبدو أنه أدرك أخيراً أنّ "الوطنية" لا تتعارض مع "الاحتراف"، وأنّ اللاعب الذي نشأ في أكاديميات أوروبا هو ذخيرة لمصر، وإذا استمر اتحاد الكرة والجهاز الفني في ملاحقة المواهب المزدوجة الجنسية بنفس الجدية التي رأيناها في ملف هيثم، فإنّ المنتخب المصري قد يكون على مقربة من خلق جيل ذهبي جديد قد لا يكتفي بالوصول إلى المونديال، بل بتغيير شكل الكرة المصرية وتطوير هويتها الفنية لتصبح مزيجاً بين المهارة الفطرية والاحترافية العالمية. لكن نجاح هذه المرحلة لا يتوقف فقط على "الاستقدام"، بل في القدرة على دمج هذه العقول الاحترافية مع الروح القتالية للاعب المحلي، لخلق توليفة قادرة على استعادة هوية "الفراعنة" الضائعة.





