🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
847,431 مقال 404 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 4,695 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

هيت لكم زيادات فقد خمدت الأصوات

اقتصاد
جريدة كفى
2026/04/24 - 00:00 509 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

منذ خمس سنوات على الأقل( أزمة كورونا) لم ينقطع لهيب الأسعار عن لفح جيوب الأغلبية العظمى من المغاربة .

و قد شمل ارتفاع الأسعار ،غير المتناسب بتاتا مع واقع أجور و دخل هؤلاء ، كل المواد و المنتجات ، أمام عجز فادح في تدخلات الحكومة للحد من ذلك ، و عجز أفدح للقوى الاجتماعية المناضلة عن الدفاع عن القدرة الشرائية للمغاربة.

حكوميا يبدو الأمر طبيعيا ما دمنا أمام مركب حكومي ليبرالي لا يؤمن بغير السوق و منطقه.

و لكن غير الطبيعي هو أن تفقد قوى المجتمع ذات الهوية و النفس الاجتماعيين صوتها و تركن إلى مهادنات و ترضيات و تبريرات و فذلكات إنشائية …متخلية بذلك عما كانت عليه.

يذكر تاريخ الحركة الاجتماعية الديمقراطية بالمغرب ، النقابية و حليفتها السياسية ، بأن الإضراب العام ل20 يونيو 1981 كان من بواعثه الأساسية، قرار حكومة آنذاك بالزيادة في ثمن “الكوميرة” بضع سنتيمات .

نعم بضع سنتيمات لم تتجاوز فيما أذكر 20 سنتيما . أي “ربعة دريال”.

و كان ذلك كافيا لتهب نقابات و أحزاب، كانت يقظة ، متوثبة ، و صادقة ، تقول ما تفعل و تفعل ما تقول ، وفية لمبادئها و قيمها المؤسسة ، مما منحها تمثيلية واسعة و سط المجتمع بكل فئاته و شرائحه و جعلها بحق صوته .

كان ذلك كافيا ، لتهب هذه النقابات و الأحزاب و معها الشعب ، كل الشعب تقريبا .

و كان الإضراب العام ، بوقائعه الأليمة ، و شهدائه الذين نعتتهم وقاحة و صلافة الصدر الأعظم لتلك المرحلة ب “شهداء كوميرة” ، و معتقليه ، و مطروديه ، و صخبه الكبير الذي خلف رجة كبرى داخل المجتمع و الدولة و المؤسسات.

من المؤكد أنه ما بين نهاية ربيع 1981 و بداية رييع 2026 قد جرت مياه كثيرة تحت الجسور ، جسور المجتمع و الدولة و المواطنين و المثقفين و الإعلاميين و الأحزاب و النقابات و المؤسسات و الدساتير و التشريعات و القيم و التمثلات ، وهناك فروق شاسعة في الزمن ، كما في كل شيء ، و لا مقارنة مع وجود الفارق و مابالك إذا كانت هناك فوارق كبرى و كثيرة .

مياه كانت حابلة و جارفة بالتغييرات العميقة و المتسارعة ، وطنيا و كونيا منها الإيجابي و منها و السلبي : ديموغرافيا ، نسبة التمدن و التمدرس ، انهيار كثير من القيم ، سطوة العالم الرقمي ، ثورة التكنولوجيا، انهيار جدار برلين و عودة الأحادية القطبية ، العولمة الجارفة ، الهيمنة المطردة لاقتصاد و مجتمع السوق و التوحش الرأسمالي ، الصعود المتواتر لليمين المتطرف غربا و شرقا ، التقدم الدستوري ، توسع الهوامش الديمقراطية ، تراجع منسوب التنخيب و الثقة و المشاركة ، الضمور المتوالي للديمقراطية التمثلية ، ارتفاع منسوب الوعي الفردي و الجماعي ، بروز أجيال جديدة من المطالب و التعبيرات و التنظيمات ، و من وسائل و وسائط التعبير و على رأسها شبكات التواصل الاجتماعي و شبكات “الحالات الاجتماعية ” ، réseaux sociaux et réseaux cas sociaux، تراجع فظيع في مهام و مصداقية الوسائط التقليدية ، تطور في سلوك و خطاب الدولة نحو انفتاح أكبر و حداثة أكثر مع استمرار ذات الهجانة المعروفة …و هلم تغييرات محليا و كونيا ، تتراوح بين الجمال الأخاذ و البشاعة المقرفة ، بين الإيجابية النافعة للمجتمع و الدولة ،و بين السلبية الضارة لكليهما أيضا.

و كان لمجمل هذه التحولات الزائدة في تسارعها الأثر البالغ على العالم و المجتمعات و الدول و الأحزاب و النقابات و الاقتصاديات …

و حيث أن حديثنا قد انطلق بالتذكير بلحظة موشومة في التاريخ النضالي السياسي و الاجتماعي الوطني مر عليها اليوم قرابة نصف قرن ، و لا مجال لإسقاط ظروفها و حيثياتها و فاعليها و مجتمعها و دولتها على زمننا الراهن ، لأن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، كما جاء في أحد خطب جلالة الملك ،و كما كان يقول السي عبد الرحيم بوعبيد ، و لأن المنطق التاريخي / الدياكروني diachronique يحتم ذلك ، فإنه لا بأس أن نقف على التحول و التغير البشع الشبه جذري الذي مس ما سبق أن أسميناه”صوت الشعب” ، أي النقابات و الأحزاب التي كانت تستحق إسمها ، و على أساس هذا الاستحقاق وثق و ثاق الشعب المغربي فيها ، و انتظم فيها ، و احتضنها ، و كانت نداءاتها و مواقفها تجد كبير الصدى و التجاوب و التفاعل لديه.

لقد كان قلب معظم المثقفين و الإعلاميين و الموظفين و العمال و الطلبة و الفلاحين و الجامعيين و الحرفيين يخفق يسارا ، حزبيا و نقابيا ، لأن المسألة الديمقراطية و المسألة الاجتماعية هي مبدئيا من صميم الحمض النووي لليسار ، و كان هذا الخفقان يسارا في السياقات الصعبة لما أصبح معروفا بسنوات الرصاص ، بما كا يعنيه ذلك من كلفة باهظة وصلت حد الاستشهاد .

لماذا ؟

لأن الأحزاب و النقابات إياها كان مشروعها يتأسس على النضال و التضحية دفاعا عن الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية للمواطنين ، عن الحربة و الكرامة و العدالة الاجتماعية، عن القدرة الشرائية و تحسين الظروف المعيشية و تحصين الحريات الفردية و الجماعية ،

و كان مشروعها ، خاصة بعد 1975 يزاوج بين العمل ميدانيا داخل المجتمع و مختلف فئاته السوسيومهنية و السوسيواجتماعية ، تأطيرا و تعبئة و توعية و تنظيما و احتجاجا ،و بين العمل داخل المؤسسات المحلية و الوطنية ترافعا و بلورة للمشاريع و البرامج ..

لم تكن واجهة ما تلغي الأخرى . و لا تعارض بين النضال المجتمعي و النضال المؤسساتي مادامت الغاية المثلى هي محاولة إعطاء المشروع المجتمعي لهذه الأحزاب و النقابات معنى ملموس ، يحس به الناس في معيشهم ، المادي منه و المعنوي.

ماذا تبقى من ذلك ؟

و خاصة من النضال الميداني المجتمعي ؟

و هل مازالت الأحزاب و النقابات التي كانت بحق “صوت الشعب” هي نفسها أو على الأقل تشبه ما كانت عليه ؟

الجواب معلوم لدى الجميع ، و يتردد على كل الألسن و في كل المجالس.

فمركزية العشرين من يونيو تشتتت و هزلت و وهنت حتى برز العظم منها .

و الحزب مؤسسها ، راعيها و حليفها صار شذرا مذرا مهجورا ، و تفرق “تراثه و إرثه ” بين القبائل و المواقف و المواقع.

هل كان مطلوب منهما أن يبقيا كما كانا ، بعد كل التجريف الذاتي و الموضوعي الذي لحقهما ؟

طبعا لا .

هل كان بإمكانهما مقاومة عوامل التعرية و الحفاظ و لو على الحد الأدنى من رصيدهما و تراثهما و قيمهما و ارتباطهما بعمقهما الجماهيري …أي مواصلة الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ؟

طبعا نعم.

و لكن ، و مع كامل الأسف فالحاصل هو العكس تماما.

لقد وقع التخلي التدريجي و بشكل نهائي عن النضال المجتمعي لفائدة ” الصراخ المنبري ، التلفزي ” الذي ينفر الناس أكثر مما يحببهم ، و لفائدة عمل “الإثنين و الثلاثاء ” البرلماني الذي لم يعد يستهوي أو يقنع أحدا ، و احتل التكتيكي كل حيز الاستراتيجي ، و صار البرنامج الانتخابي بديلا عن المشروع المجتمعي ، كما صار اليساري يتسول مكانا و لو صغيرا إلى جانب اليميني الليبرالي و حتى الرجعي المحافظ ” متى كان فولتير يتسول في الكنائس؟”.

و الحوصلة ، هوة سحيقة بين “صوت الشعب” و حاضنته المجتمعية ، بفعل انزياح المؤسسة الحزبية إلى البيروقراطية ( تروتسكي) و الزعامات الدائمة، و الخوف المرضي من كل ما هو جماهيري ، و اختزال الفعل الحزبي في الموسم الانتخابي ، و انزياح المؤسسة النقابية إلى إنتاج و خدمة ما أسماه لينين بالأرستقراطية النقابية Aristocratie syndicale عوض خدمة منتسبيها و المرتبطين بأفقها ، مما جعلها محارات فارغة تكاد لا تمثل شيئا أو أحدا .

الدليل القاطع على كل ما سبق هو ردة الفعل المحتشمة و الباردة و المخزية جدا للنقابات و الأحزاب ،التي كانت توصف بالمناضلة ، اتجاه موجة الغلاء الفاحشة ، و الزيادات المستمرة و المتصاعدة في الأسعار على الأقل منذ زمن كورونا ، و زادت استفحالا منذ الحربين الجاريتين ( روسيا _ أوكرانيا و إيران _ أمريكا ) و قد قصمت ظهر معظم فئات المجتمع ، و لا يبدو أن هناك أفقا أو إرادة رسمية للتدخل من أجل الحد منها .

إذ باستثناء بعض إجراءات معزولة ، و جد محدودة من حيث الاستهداف ،فإن حكومة الرأسمال و تضارب المصالح تواصل غض بصرها عن واقع أسعار معظم المواد الأساسية ، بمنطق مفرط في ليبراليته ، مناقض لبدعة/ نكتة، hérésie/ anecdote الحكومة الإجتماعية التي تزعم أنها هويتها.

بالطبيعة و بالتعريف فإن كل حكومة هي اجتماعية . إذ لا يتصور عاقل بأن حكومة أو دولة ما قد تسم نفسها بغير هذا التعريف. فالتعليم و الصحة و الرعاية الاجتماعية و الشغل و السكن و الترفيه و الأمن…هي مواضيع و قضايا تشترك في رفعها كشعارات و طرحها كبرامج كل حكومات العالم ، و بذلك تستحق صفتها و طبيعتها الاجتماعية، و لا يمكن لعاقل أن يتصور حكومة لا تضع هذه القضايا ضمن أولوياتها.

و لكن السؤال المركزي هو : كيف تمول كلفة اجتماعية الحكومة ؟ من يتحمل هذه الكلفة ؟ ما نصيب ميزانية الدولة و نصيب ميزانية الفرد ؟ ما موقع من لا ميزانية له أصلا؟ الحكومة الاجتماعية بطبعها régulatrice ، هل و متى لعبت حكومتنا هذا الدور ؟ ألم تدخلنا هذه الحكومة بلا رجعة اقتصاد و منطق السوق و التحرير الكلي للأسعار تاركة كل فئات المجتمع، تقريبا، في مواجهة مباشرة مع الشناقة و الوسطاء و تجار الأزمات و الفراقشية و كارتيلات الاحتكار؟

و أي دور للقوى السياسية و الاجتماعية الحاملة فعلا و قولا للهم الاجتماعي في تحويل الشراع نحو اجتماعية حقيقية للحكومة ؟

يجزم المنطق التاريخي بأنه من الاستحالة أن يعيد التاريخ نفسه ، و أن يعود “صوت الشعب” إلى ما كان عليه ، بعد أن فعل فيه التاريخ أسوأ ما يمكن أن يفعله في حركة سياسية ،اجتماعية ديمقراطية من مسخ ، و بعد ما فعله فيه الزمن و بعض أبناءه / قادته من عجن و خلط حتى شوهت خلقته و هويته.

هل بإمكان التاريخ أن يعيد “صوت الشعب” إلى ما كان عليه ؟

مستحيل.

بل إن التاريخ قد يستمر في فعل فعله و يؤدي إلى اندثار ما تبقى من هذا الصوت . فهناك حضارات بعظمتها سادت ثم بادت ، و مابالك بحركات سياسية و اجتماعية لم تعد تطرب أذنا أو تستهوي أحدا أو تلعب دورا : أين يسار مصر و تونس و العراق و سوريا و السودان و حتى إيران ؟

أين أكبر حزب شيوعي بأوروبا ( الإيطالي ) ؟ …كلشي راح مع الزمان ، كلشي صار فخبر كان .

ما العمل إذن و قد خمدت هذه الأصوات مغربيا و قد تذهب إلى زوال ؟ .

هل تعالج المسألة الاجتماعية بتعاقب انتخابات و مجيء و ذهاب حكومات تكاد تكون نسخا مطابقة لبعضها عند الفعل و ليس القول ؟

لا.

من هنا تبرز الخصوصية المغربية فيما يتعلق بمركزية الدولة و أدوارها التنفيذية اللازمة و الضرورية لكل وقت و حين .

لقد أطلق الملك محمد السادس برامج اجتماعية بأبعاد استراتيجية ، يجب حمايتها من أية استعمالات أو توظيفات سياسية/ انتخابية..

برامج و أوراش كبرى تستهدف تأهيل و تنمية المجال و الإنسان، لخلق الثروة و تحقيق الكرامة و العدالة الاجتماعية .

برامج و أوراش ، لتأهيل و تحويل النموذج الاقتصادي الوطني ( التصنيع) ، و تأهيل التراب الوطني( التمدن) ، و تأهيل البناء المؤسسي الوطني( الدمقرطة) ، و تأهيل الوعي الوطني( التحديث) .

إن أمل و مصلحة المغرب و المغاربة هو أن تبلغ هذه الأوراش و البرامج مداها و مبتغاها برعاية من الدولة .

و أما مع مثل هذه الحكومة أو غيرها ، فهيت لنا زيادات .

لقد خمدت الأصوات.




Image
المصدر: جريدة كفى | Source: جريدة كفى

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة كفى. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by جريدة كفى. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن اقتصاد | More on Economy

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم اقتصاد. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: جريدة كفى. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Economy. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: جريدة كفى. Tags: economic growth, Jordan, market trends.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍