حين يتحدث بنسعيد عن عدالة الإشهار..
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرقال الكلب يوما ما: “كيبقى فيا الحال ملي كيقولولي حط وانا مخديت والو..” وما يثير استغرابي اليوم هو أن يخرج مسؤول حكومي يتولى بنفسه قطاع التواصل والإعلام للحديث عن اختلالات سوق الإشهار، وكأنه يقف خارج المنظومة لا في قلبها، فحين يتحدث وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد عن العدالة في توزيع الإعلانات وعن هيمنة فاعلين كبار على السوق، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو عدد الصفقات التي منحها لمنابر على حساب أخرى، وشراكات اعلانية لمواقع محددة على حساب أخرى، ودفعه لملايين السنتيمات لمنصات التواصل لتمويل منشوراته على صفحته “الميتة”.. وهنا صدق الكلب في كلامه.
الوزير بنسعيد تحدث تحت قبة البرلمان عن الشفافية، وعن الحاجة إلى تنظيم السوق، وعن التوازن بين الفاعلين، كلام جميل من حيث المبدأ، لكنه يفقد الكثير من بريقه عندما يصطدم بواقع يشتكي فيه عدد من المهنيين والناشرين من غياب تكافؤ الفرص ومن تركيز جزء مهم من الشراكات والتعاونات العمومية لدى أسماء محددة دون غيرها.
المفارقة أن من يقدم نفسه اليوم في موقع المصلح هو نفسه جزء من السلطة التنفيذية التي كان يفترض أن تبادر منذ سنوات إلى معالجة هذه الاختلالات إن كانت موجودة بالفعل، فبعد سنوات من تولي مسؤولية قطاع التواصل، لم يعد الرأي العام ينتظر توصيف المشاكل، لأنها جمة وفي عهد بنسعيد أصبح القطاع في الحضيض اسوة بقطاعي الشباب والثقافة.
الأكثر إثارة للانتباه أن النقاش حول الإشهار لم يعد يقتصر على الشركات العالمية والمنصات الرقمية الكبرى، بل أصبح يمتد إلى كيفية تدبير التواصل العمومي نفسه، وإلى معايير الاستفادة من الحملات والمؤسسات والشراكات التي تمول من المال العام، وهنا يصبح الحديث عن العدالة والشفافية أكثر حساسية، لأن من يرفع هذه الشعارات مطالب أولاً بتقديم نموذج عملي يعكسها على أرض الواقع.
لقد تحولت أزمة الثقة داخل قطاع الإعلام والإشهار إلى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المشهد الإعلامي المغربي، والسبب ليس فقط التحولات الرقمية أو المنافسة الدولية، بل أيضاً الشعور المتزايد لدى جزء من الفاعلين بأن قواعد اللعبة ليست دائماً واضحة أو متكافئة بالشكل الكافي.
لهذا يبدو خطاب بنسعيد بعدما مدد ما مدده ومنح ما منحه في الدقيقة الـ 90، محاولة إصلاح لا طائلة منها وليست مبادرة.. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالحديث عن الاختلالات، بل يبدأ بالاعتراف بالمسؤولية السياسية عن استمرارها، ثم تقديم حلول رغم ان الأخيرة لن يستطيع بنسعيد ايجادها.. أما الاكتفاء بتشخيص واقع يعرفه الجميع، بعد سنوات من تدبير القطاع، فلا يعدو أن يكون محاولة جديدة لتدوير النقاش حول المشاكل نفسها دون الاقتراب من جوهرها.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


