... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
97874 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7814 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حين يُستدعى المسيح إلى ساحة المعركة: سقوط التبرير الديني للحرب الصهيوأمريكية #عاجل

العالم
jo24
2026/04/04 - 12:46 502 مشاهدة

 
 
كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - في واحدة من أكثر اللحظات التباسًا في الخطاب السياسي المعاصر، يخرج وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ليضفي على الحرب الجارية في الشرق الأوسط مسحة دينية صريحة، داعيًا الأمريكيين إلى الصلاة "على الركبتين” من أجل نصر عسكري "باسم السيد المسيح”. هذا الخطاب لا يمثل مجرد زلة لفظية أو توظيفًا عابرًا للدين، بل يكشف عن محاولة واعية لإعادة إنتاج سردية صليبية قديمة، تُلبس الصراع الجيوسياسي لباسًا لاهوتيًا، في محاولة لمنح الحرب شرعية أخلاقية زائفة.

غير أن هذا الطرح لم يمر دون تفنيد حاسم من أعلى مرجعية دينية مسيحية في العالم. فقد جاء رد البابا ليو الرابع عشر واضحًا ومباشرًا، ليقوّض الأساس العقائدي الذي يحاول هيغسيث تشييده. إذ أكد البابا أن الرسالة المسيحية "شُوهت بسبب رغبة في الهيمنة”، مشددًا على أن جوهر المسيحية لا يقوم على الغلبة والقوة، بل على التحرير ومنح الحياة. هذا التفكيك اللاهوتي يعيد الأمور إلى نصابها: المسيح، في التعاليم الكاثوليكية، ليس راية تُرفع فوق الدبابات، بل رسالة أخلاقية تُناهض العنف وتدعو إلى السلام.

إن استدعاء الدين في سياق الحروب ليس جديدًا في التاريخ، لكنه يصبح أكثر خطورة حين يصدر عن مسؤولين في قوى عظمى، لما يحمله من قدرة على تعبئة الجماهير وتبرير العنف تحت غطاء مقدس. وهنا تتجلى خطورة ما قاله هيغسيث: فهو لا يكتفي بتبرير الحرب، بل يسعى إلى "تقديسها”، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات لا تقبل التسوية، لأنها تُصوَّر كمعارك بين الخير المطلق والشر المطلق.

في المقابل، يقدّم البابا رؤية مضادة، تقوم على نزع القداسة عن الحرب، وإعادة الاعتبار للإنسان كقيمة عليا. دعوته المتكررة إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أخرى، تعكس فهمًا عميقًا لخطورة الانزلاق إلى خطاب ديني يُؤجج الصراع بدل أن يطفئه.

إن المفارقة الصارخة هنا تكمن في أن من يُفترض أنه يمثل القيم الروحية للمسيحية، أي البابا، يقف في مواجهة من يحاول توظيف هذه القيم لخدمة آلة الحرب. وهذا بحد ذاته كافٍ لإسقاط الادعاء بأن هذه الحرب يمكن أن تُخاض "باسم المسيح”. فالمسيح، كما يقدمه اللاهوت المسيحي، لا يُستدعى لتبرير القتل، بل لوقفه.

في المحصلة، فإن محاولة إلباس الحرب الصهيوأمريكية ثوبًا دينيًا ليست فقط باطلة من منظور أخلاقي، بل مرفوضة أيضًا من داخل المرجعية الدينية التي يُفترض أنها تمنح هذا الغطاء. وبين خطاب يُقدّس القوة، وآخر يُعلي من قيمة السلام، تتضح الحقيقة: الدين، حين يُستخدم لتبرير الحرب، يفقد جوهره، وتبقى الإنسانية هي الضحية الأولى.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤