🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
429564 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2441 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حين يصبح الطلاق نافذًا

أخبار محلية
إيلاف
2026/05/31 - 03:55 504 مشاهدة
عبد الله سليمان الطليان لم يعد الطلاق في بعض المجتمعات نهاية صامتة لعلاقة زوجية كما كان في الماضي، بل أصبح أحيانًا مناسبة تنتشر عبر مواقع التواصل عبارات من قبيل: «أخيرًا بدأت حياتي»، أو «وداعًا للألم». وقد يكون من السهل على الكبار تفسير هذا المشهد بوصفه تحررًا من علاقة فاشلة أو نهاية لمعاناة طويلة، لكن السؤال الذي يتوارى خلف الضجيج يبقى أكثر عمقًا وألمًا: ماذا عن الأبناء؟ ماذا عن تلك القلوب الصغيرة التي تقف صامتة في زاوية المشهد، لا تفهم كيف يمكن لبيت كان بالأمس مليئًا بالحياة أن يتحول فجأة إلى جدارين متباعدين؟ فالطفل لا يرى الطلاق كما يراه الكبار «قرارًا عقلانيًا» أو «حقًا شخصيًا»، بل يراه انهيارًا لعالمه الأول. إنه لا يفهم معنى الخلافات المعقدة ولا تفاصيل الحياة الزوجية، لكنه يفهم شيئًا واحدًا فقط: أن الأمان الذي كان يعيش فيه بدأ يتصدع. وحين يختار الأب أو الأم الطلاق، قد يشعر الابن أن الطلاق يعني ضياعه هو نفسه. فبينما يرفع الكبار شعارات البداية الجديدة، يكون الطفل منشغلًا بأسئلة موجعة لا يجرؤ غالبًا على قولها: أين سأعيش؟ هل ما زال أبي يحبني؟ هل أمي ستتركني أيضًا؟ ولماذا لم يعد بيتنا كما كان؟ إن أكثر ما يؤلم الأبناء بعد الطلاق ليس الانتقال بين منزلين فقط، بل الشعور الداخلي بالتشتت والانقسام. يصبح الطفل وكأنه يقف في منتصف طريقين، يخشى أن يميل إلى أحدهما فيخسر الآخر. فإذا اقترب من أبيه شعر أنه يخذل أمه، وإذا انحاز إلى أمه خاف أن يجرح والده. وهكذا يبدأ داخله صراع نفسي مبكر يفوق عمره بكثير. وفي بعض الحالات يتحول الأبناء، دون قصد، إلى أدوات في معركة المشاعر بين الزوجين؛ يسمعون كلمات اللوم، ويُطلب منهم أحيانًا أن يختاروا طرفًا دون الآخر، وكأن الطفل قادر على اتخاذ قرار عاطفي بهذا الحجم. بينما الحقيقة أن قلبه الصغير يريد فقط أن يحتفظ بوالديه معًا ولو في حدودهما الإنسانية الهادئة. إن الطفل بعد الطلاق يشبه راكبًا صغيرًا تُرك في سفينة وسط بحر هائج. الأب والأم قد يملكان القدرة على تفسير ما يحدث أو إعادة بناء حياتهما، أما هو فلا يرى سوى العواصف. عواصف الخوف، والقلق، والحنين، والارتباك. ولهذا نجد كثيرًا من الأبناء بعد الطلاق يصبحون أكثر صمتًا أو انطواءً أو عصبية، وبعضهم يفقد ثقته بالعلاقات الإنسانية كلها. وقد أظهرت تجارب اجتماعية كثيرة أن بعض الأطفال يحملون آثار الطلاق معهم حتى بعد سنوات طويلة؛ فهناك من يصبح قلقًا من فكرة الفقد أو الرحيل، وهناك من يعيش شعورًا دائمًا بعدم الاستقرار مهما بدا قويًا أمام الناس. والمؤلم أكثر أن المجتمع كثيرًا ما ينشغل بقصة الزوجين وينسى الطرف الأضعف في الحكاية. فالجميع يسأل المرأة إن كانت سعيدة بعد الطلاق، أو يسأل الرجل عن حياته الجديدة، لكن قلّة فقط من يسألون الطفل: كيف تنام ليلًا بعد أن اختفى أحد والديك من البيت؟ كيف تواجه المدرسة وأنت تحمل داخلك خوفًا لا يعرفه أحد؟ كيف تفسر لزملائك أنك أصبحت تتنقل بين منزلين بينما كنت تحلم فقط بعائلة هادئة؟ لا أحد ينكر أن هناك زيجات مؤذية يصبح استمرارها أكثر قسوة من انتهائها، وأن الطلاق قد يكون أحيانًا ضرورة لحماية الطرفين والأبناء معًا. فالطفل بعد الطلاق يحتاج إلى احتواء وطمأنينة. يحتاج إلى أن يشعر أن والديه، رغم انفصالهما، ما زالا قادرين على حمايته نفسيًا وعاطفيًا. يحتاج إلى أن يفهم أن الحب الأبوي لا ينتهي بورقة طلاق، وأن الخلاف بين الكبار لا يعني نهاية العائلة بالكامل. إن الأسرة ليست مجرد عقد اجتماعي يمكن استبداله بسهولة، بل ذاكرة كاملة يعيش داخلها الأبناء ويتشكل وعيهم من خلالها. وعندما تتحول العلاقات الإنسانية الكبرى إلى حالة فشل يصبح الخاسر الحقيقي غالبًا أولئك الصغار الذين لم يختاروا شيئًا من هذا كله. وربما يحق للكبار أن يبحثوا عن السلام بعد الانفصال، لكن الأبناء يستحقون أيضًا أن يُحفظ لهم ما تبقى من دفء البيت، حتى وإن انقسمت جدرانه. لأن الطفل لا يبحث عن انتصار أحد، بل يبحث فقط عن شعور بسيط بالأمان.. ذلك الأمان الذي لا تعوضه كل احتفالات العالم.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free