حين يصبح القانون أداة للعقاب: قراءة في واقع الأسرى
حين نتحدث اليوم عن الأسرى الفلسطينيين، فإننا لا نتحدث عن ملف إنساني عابر، ولا عن قضية فرعية في سياق نزاع طويل. نحن نتحدث عن اختبار حقيقي لمصداقية القانون الدولي، وعن سؤال جوهري يواجه المجتمع الدولي: هل لا يزال القانون أداة لحماية الإنسان، أم أنه بات يُستخدم لتبرير انتهاكه؟في السجون الإسرائيلية اليوم، يقبع نحو عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم آلاف المعتقلين إدارياً بلا تهمة أو محاكمة، ومئات الأطفال والنساء. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو مؤشر على سياسة منهجية، تُدار ضمن إطار أوسع من السيطرة والعقاب الجماعي، في سياق احتلال طويل لم ينتهِ بعد.الاعتقال الإداري، الذي يُستخدم على نطاق واسع، يمثل أحد أخطر أشكال انتهاك العدالة الأساسية. فهو يسمح باحتجاز الإنسان لأشهر وسنوات دون توجيه تهمة، ودون تمكينه من الدفاع عن نفسه، استناداً إلى ملفات سرية لا يُسمح له أو لمحاميه بالاطلاع عليها. في أي نظام قانوني يحترم ذاته، يُعتبر هذا الإجراء استثناءً ضيقاً، أما في الحالة الفلسطينية، فقد تحول إلى قاعدة.وفي موازاة ذلك، تتصاعد سياسات اعتقال الأطفال، حيث يمكن أن تبدأ المسؤولية الجنائية من سن 12 عاماً، في تناقض صارخ مع روح اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص بوضوح على أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون الملاذ الأخير، ولأقصر فترة ممكنة. ومع ذلك، يُعتقل الأطفال الفلسطينيون، ويُخضعون للتحقيق، ويُحتجزون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية القانونية والإنسانية.كما يُستخدم الحبس المنزلي، خصوصاً في القدس، كأداة إضافية للسيطرة والعقاب، بحيث يتحول البيت إلى سجن، والأسرة إلى جزء من منظومة الرقابة، في انتهاك واضح للحق في الحياة الطبيعية والنمو السليم.لكن ما يجري داخل السجون يتجاوز ذلك بكثير. فقد وثقت تقارير متعددة تدهوراً حاداً في ظروف الاحتجاز، يشمل تقليص الغذاء، وحرمان الأسرى من الرعاية الطبية، ومنع زيارات الصليب الأحمر والمحامين. كما تم تسجيل وفيات داخل السجون نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، إلى جانب تقارير مقلقة عن انتهاكات جسيمة تمس الكرامة الإنسانية.وفي تطور بالغ الخطورة، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يفتح الباب أمام إعدام الأسرى، في خطوة تمثل تحوّلاً نوعياً في طبيعة النظام العقابي، وتطرح تساؤلات جدية حول التزام إسرائيل بالقانون الدولي. فإقرار عقوبة الإعدام في سياق احتلال عسكري، وضمن منظومة قضائية تفتقر...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


