🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
205870 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2090 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حين يوقف ترامب الحرب: اهتزاز القرار الإسرائيلي وتآكل النفوذ الأميركي

سياسة
jo24
2026/06/02 - 18:01 501 مشاهدة

كتب -  زياد فرحان المجالي
بعد تسريبات عن تدخل أميركي لمنع ضربة إسرائيلية واسعة في لبنان، بدا واضحًا أن قرار الحرب لم يعد محصورًا في تل أبيب وحدها. فإيقاف ترامب للهجوم الإسرائيلي كشف أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية الفائقة، لا تملك حرية القرار الكامل حين تتقاطع الحرب مع المصالح الأميركية العليا.
لم يكن التدخل دفاعًا عن لبنان بقدر ما كان دفاعًا عن مسار التفاوض مع إيران، وعن أمن مضيق هرمز، وعن منع انفجار إقليمي لا تريده الإدارة الأميركية في هذه اللحظة الحساسة. فالضاحية والجنوب لم يعودا ملفين لبنانيين فقط، بل صارا جزءًا من معادلة أوسع تمتد إلى طهران وأسواق الطاقة والبحر الأحمر وحسابات النفوذ في المنطقة.
هذه الواقعة لا يمكن قراءتها كحادث عابر في إدارة التصعيد، بل كاشفة لطبيعة العلاقة الحقيقية بين واشنطن وتل أبيب. فإسرائيل تستطيع أن تهدد وتخطط وتحشد وترفع سقف الخطاب العسكري، لكنها حين تقترب من نقطة تمس المصالح الكبرى لحليفها الأهم، تجد نفسها أمام سقف لا تستطيع تجاوزه. وهنا تظهر حدود القوة الإسرائيلية، لا في عدد الطائرات أو الصواريخ أو الألوية، بل في لحظة القرار السياسي النهائي.
لقد أرادت إسرائيل، من خلال التلويح بضربة واسعة في لبنان، أن تعيد تثبيت صورة الردع التي اهتزت في أكثر من ساحة. لكنها اصطدمت بحسابات أكبر من لبنان نفسه. لم تكن العين الأميركية على الضاحية وحدها، بل على إيران وهرمز وأسواق النفط واحتمال تمدد النار إلى أكثر من جبهة. لذلك جاء التدخل أقرب إلى كبح اضطراري لحليف مندفع، لا إلى مبادرة سلام حقيقية.
هذه الصورة تضرب معنويات الجيش الإسرائيلي من زاويتين أساسيتين. الأولى أن المؤسسة العسكرية التي خططت وهددت ورفعت منسوب التوقعات وجدت قرارها معلقًا بإشارة من البيت الأبيض. وهذا يترك أثرًا داخليًا عميقًا، لأن الجيش حين يشعر أن خططه قد تُجمّد في اللحظة الأخيرة بفعل قرار خارجي، يفقد جزءًا من ثقته بحرية الحركة وبجدوى التصعيد.
أما الزاوية الثانية، فهي أن الردع الإسرائيلي بدا مشروطًا لا مطلقًا. فإسرائيل التي تحاول تقديم نفسها كقوة قادرة على فرض قواعد اللعبة في المنطقة، ظهرت فجأة كقوة محكومة بضوء أخضر أميركي. وهذا لا يضعف صورتها أمام خصومها فقط، بل يربك جمهورها الداخلي أيضًا، لأن المجتمع الإسرائيلي اعتاد سماع خطاب القوة والحسم، ثم يكتشف أن القرار النهائي قد لا يكون في تل أبيب وحدها.
سياسيًا، يضع هذا المشهد نتنياهو أمام مأزق مزدوج. فهو يحتاج إلى التصعيد كي يظهر بمظهر القائد الصلب، لكنه يحتاج إلى الغطاء الأميركي كي لا يتحول التصعيد إلى مغامرة مفتوحة. كما أن المؤسسة العسكرية تجد نفسها بين رغبة استعادة الردع وبين إدراك أن الحرب الواسعة، إذا خرجت عن السيطرة، قد تصبح عبئًا على إسرائيل لا أداة قوة لها.
أما على مستوى النفوذ الأميركي، فالصورة تكشف قوة واسعة لكنها مرتبكة. فالولايات المتحدة قادرة على كبح إسرائيل حين تشاء، لكنها لا تبدو قادرة بالقدر نفسه على فرض انسحاب واضح أو تسوية نهائية. تستطيع أن تمنع الانفجار، لكنها لا تملك حتى الآن مشروعًا واضحًا لإطفاء الحريق. وهذا هو جوهر تآكل النفوذ في المنطقة: القدرة على إدارة الأزمات، لا القدرة على حلها.
لقد كانت الولايات المتحدة في مراحل سابقة قادرة على صناعة المعادلات الكبرى، أما اليوم فهي تتحرك غالبًا كقوة إطفاء سياسي، تمنع الحريق من التمدد لكنها لا تعالج أسبابه. وهذا يمنح القوى الإقليمية مساحة أوسع للمناورة، من إيران إلى حزب الله، ومن الخليج إلى البحر الأحمر، لأن الجميع بات يدرك أن القرار الأميركي لم يعد مطلق القدرة كما كان.
الخلاصة أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة: إسرائيل تقاتل بقوة، لكنها لا تقرر وحدها، وأميركا تتحكم بالإيقاع، لكنها لم تعد تتحكم بالنتائج. وبين اهتزاز الردع الإسرائيلي وارتباك النفوذ الأميركي، يظهر لبنان مرة أخرى كساحة تكشف ما هو أبعد من ه تسوية مستقرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free