#سواليف
حين يحتدم الخلاف تحت القبة بين النواب ورئيس المجلس: هل يملك النواب إنهاء رئاسة رئيس المجلس؟
د. حازم توبات
تشهد جلسات مجلس النواب بين الحين والآخر خلافات ومشادات كلامية بين رئيس المجلس وبعض النواب، تترافق أحياناً مع تدخلات متكررة من الرئيس في كلمات النواب أو مقاطعتهم أثناء الحديث. وتثير هذه المشاهد مسألة قانونية مهمة تتعلق بالحدود الفاصلة بين صلاحية رئيس المجلس في إدارة الجلسة والمحافظة على النظام، وبين الحق الدستوري للنائب في الكلام وإبداء الرأي وممارسة دوره البرلماني بحرية. فقد وضع الدستور الأردني قاعدة واضحة في هذا الشأن، إذ نصت المادة (87) منه على أن:”لكل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب ملء الحرية في التكلم وإبداء الرأي في حدود النظام الداخلي للمجلس الذي هو منتسب إليه، ولا يجوز مؤاخذة العضو بسبب أي تصويت أو رأي يبديه أو خطاب يلقيه في أثناء جلسات المجلس”. ويؤكد هذا النص أن حرية النائب في الكلام وإبداء الرأي تحت القبة حق دستوري، وإن كانت ممارسته تتم في حدود النظام الداخلي للمجلس. ومن ثم، فإن لرئيس مجلس النواب صلاحية تنظيم النقاش وضبط الجلسة وتطبيق أحكام النظام الداخلي، إلا أن ممارسة هذه الصلاحية ينبغي ألا تتحول إلى تضييق غير مبرر على حق النائب في التعبير أو إلى عائق أمام ممارسته لدوره التشريعي والرقابي. وفي المقابل، لم يجعل الدستور رئيس مجلس النواب بمنأى عن إرادة المجلس الذي انتخبه، بل منح أعضاء المجلس صلاحية دستورية صريحة لإنهاء رئاسته. فقد نصت المادة (69) من الدستور على أن رئيس مجلس النواب يفقد منصبه في عدد من الحالات، ومن بينها:”بقرار يصدر عن ثلثي أعضاء المجلس”. وبذلك، إذا بلغت الخلافات بين رئيس المجلس والنواب مستوى يفقد معه الرئيس ثقة أغلبية واسعة من أعضاء المجلس، فإن الدستور يتيح طريقاً واضحاً لإنهاء رئاسته، وذلك بقرار يصدر بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. وهذه أغلبية مشددة تعكس أن إنهاء الرئاسة لا يقوم على مجرد خلاف عابر أو اعتراض فردي، وإنما يفترض وجود موقف نيابي واسع من استمرار الرئيس في منصبه.
وإلى جانب إمكانية إنهاء الرئاسة قبل انتهاء مدتها، جعل الدستور مدة انتخاب رئيس مجلس النواب سنة شمسية واحدة، وهو ما يضع المجلس بصورة دورية أمام استحقاق دستوري لاختيار رئيسه من جديد. ولذلك سيكون مجلس النواب، مع انعقاد دورته العادية المقبلة في تشرين الأول أو تشرين الثاني من هذا العام، أمام استحقاق انتخاب رئيس للمجلس، سواء بإعادة انتخاب الرئيس الحالي ، في حال ترشحه للرئاسة مرة أخرى، أو باختيار رئيس آخر.
وعليه، فإن ما نشهده من خلافات ومشادات تحت القبة لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه مجرد خلاف شخصي بين الرئيس وبعض النواب، بل يمكن قراءته في ضوء القواعد الدستورية التي تحكم العلاقة بين الطرفين. فالدستور كفل للنائب حرية الكلام وإبداء الرأي في حدود النظام الداخلي، ومنح رئيس المجلس صلاحية إدارة الجلسات وضبطها، وفي الوقت ذاته أبقى استمرار الرئيس في موقعه مرتبطاً بإرادة المجلس، سواء من خلال إمكانية إنهاء رئاسته بقرار من ثلثي أعضائه، أو من خلال الاستحقاق السنوي لانتخاب رئيس المجلس.
هذا المحتوى حين يحتدم الخلاف تحت القبة بين النواب ورئيس المجلس: هل يملك النواب إنهاء رئاسة رئيس المجلس؟ ظهر أولاً في سواليف.