حين يجلس السياسي أمام رجل الصفقات
• كتب - زياد فرحان المجالي في السياسة، لا تكون الصورة مجرد توثيق للحظة، بل قد تتحول إلى رسالة مدروسة بعناية.
•والصورة التي نشرها مكتب بنيامين نتنياهو من لقائه دونالد ترامب في البيت الأبيض تبدو وكأنها تختصر طبيعة العلاقة بين رجلين وصلا إلى السلطة من طريقين مختلفين: نتنياهو من دهاليز السياسة والأمن والتحالفات،...
•جلوس نتنياهو واضعًا رجلًا على رجل يمكن أن يُقرأ بوصفه محاولة لإظهار الهدوء والثقة، وربما الإيحاء بأنه لا يدخل المكتب البيضاوي طالبًا فقط، بل شريكًا يحمل خبرة طويلة وملفات معقدة.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب - زياد فرحان المجالي
في السياسة، لا تكون الصورة مجرد توثيق للحظة، بل قد تتحول إلى رسالة مدروسة بعناية. والصورة التي نشرها مكتب بنيامين نتنياهو من لقائه دونالد ترامب في البيت الأبيض تبدو وكأنها تختصر طبيعة العلاقة بين رجلين وصلا إلى السلطة من طريقين مختلفين: نتنياهو من دهاليز السياسة والأمن والتحالفات، وترامب من عالم المال والعقارات والتفاوض القائم على الربح والخسارة.
جلوس نتنياهو واضعًا رجلًا على رجل يمكن أن يُقرأ بوصفه محاولة لإظهار الهدوء والثقة، وربما الإيحاء بأنه لا يدخل المكتب البيضاوي طالبًا فقط، بل شريكًا يحمل خبرة طويلة وملفات معقدة. لكن لغة الجسد وحدها لا تثبت التفوق أو الاطمئنان؛ فقد تكون الوضعية طبيعية، أو جزءًا من صورة اختيرت لتقديم رئيس الحكومة الإسرائيلية مرتاحًا وقادرًا على مخاطبة الرئيس الأمريكي من موقع الندّية.
ونشر الصورة بحد ذاته ليس تفصيلًا هامشيًا. فاختيار لقطة يظهر فيها نتنياهو مسترخيًا يخدم روايته الداخلية بأنه ما زال قادرًا على الوصول إلى مركز القرار الأمريكي، وأن الخلافات مع واشنطن لم تحوله إلى زائر ضعيف أو معزول.
نتنياهو يعرف كيف يحوّل الاجتماع إلى مسرح سياسي. خبرته الطويلة جعلته بارعًا في قراءة المؤسسات الأمريكية، والتعامل مع الكونغرس والإعلام وجماعات الضغط، وتأجيل التنازلات حتى اللحظة الأخيرة. وهو يدخل اللقاء محمّلًا بملفات إيران وسوريا ولبنان وغزة، محاولًا ربط الأمن الإسرائيلي بالقرار الأمريكي الأوسع. وقد تصدّر الملف الإيراني مباحثات الرجلين، إلى جانب خيارات الضغط والدبلوماسية واحتمالات التصعيد.
أما ترامب، فيتعامل مع السياسة بعقلية رجل الأعمال: ما الثمن؟ ما المقابل؟ ومن يربح الصفقة؟ فهو لا يمنح الالتزام مجانًا، ويقيس التحالفات بقدرتها على إنتاج نتيجة قابلة للتسويق داخليًا.
هنا تتشكل المفارقة: نتنياهو يدخل الغرفة بمنطق التاريخ والأمن والبقاء السياسي، بينما يدخلها ترامب بمنطق الصفقة والنتيجة السريعة. الأول يجيد كسب الوقت، والثاني يفضّل حسم الحساب. لذلك لا تعني الابتسامة اتفاقًا كاملًا، ولا تعني الجلسة المريحة غياب الخلاف. فالصورة قد توحي بالتفاهم، لكن جوهرها يكشف مواجهة ناعمة بين خبرة سياسية طويلة وعقلية تجارية تريد تحويل التحالف نفسه إلى صفقة قابلة لإعادة التسعير.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





