حين تتحول المدرجات إلى معيار… هل تُحسم معركة نهائي مونديال 2030 خارج المستطيل الأخضر؟

لم تعد المنافسة على تنظيم نهائي كأس العالم 2030 مجرد سباق بين ملاعب ومنشآت وبنية تحتية، بل بدأت تأخذ منحى أكثر عمقاً، يرتبط بالقيم والسلوك الجماهيري والصورة التي يعكسها كل بلد عن نفسه.
الأحداث العنصرية التي شهدتها المباراة الودية بين إسبانيا ومصر ليست مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر مقلق يعيد طرح سؤال جوهري: من الأجدر باحتضان لحظة كروية يفترض أن تكون احتفالاً إنسانياً قبل أن تكون مباراة؟
ما جرى في المدرجات الإسبانية يكشف أن كرة القدم، رغم كل حملات التوعية، لا تزال رهينة انزلاقات خطيرة، تتجاوز حدود التنافس الرياضي لتلامس قضايا الهوية والدين. الهتافات التي استهدفت لاعبي منتخب مصر والمسلمين عموماً لم تكن فقط إساءة مباشرة، بل شكلت إحراجاً دولياً لإسبانيا، في وقت تسعى فيه لتقديم نفسها كوجهة مثالية لاحتضان أهم مباراة في العالم.
المثير في الأمر ليس الحادثة في حد ذاتها، بل طريقة التعامل معها. التقليل من خطورتها واعتبارها “حادثاً معزولاً” يعكس إشكالاً أعمق في تدبير هذا النوع من الأزمات. فالعالم اليوم لا يقيس جاهزية الدول فقط بعدد الملاعب الحديثة، بل بقدرتها على فرض بيئة آمنة وشاملة تحترم كل الاختلافات.
في المقابل، يبدو أن المغرب يراكم نقاطاً بهدوء ولكن بثبات. ليس فقط عبر تطوير بنيته التحتية الرياضية، بل أيضاً من خلال تقديم نموذج جماهيري مختلف، قائم على الضيافة والانفتاح. التجارب السابقة، خاصة في التظاهرات القارية، أظهرت أن الملاعب المغربية قادرة على احتضان جماهير متعددة الثقافات دون انزلاق نحو خطاب الكراهية.
الرهان هنا يتجاوز مجرد “تنظيم مباراة نهائية”، ليصل إلى سؤال الصورة: أي رسالة يريد منظمو مونديال 2030 إيصالها للعالم؟ هل هي رسالة التعايش والانفتاح، أم صورة مشوشة تطغى عليها حوادث معزولة تتحول بسرعة إلى قضايا رأي عام عالمي؟
لا شك أن القرار النهائي سيبقى بيد FIFA، التي جعلت من محاربة العنصرية أحد أهم شعاراتها في السنوات الأخيرة. لكن ما يحدث على الأرض سيظل عاملاً حاسماً في ترجيح الكفة. فالفيفا، التي تسعى لحماية صورة اللعبة، لن تغامر بوضع نهائي تاريخي في بيئة قد تخرج فيها المدرجات عن النص.
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: “من يملك أفضل ملعب؟”، بل “من يملك أفضل جمهور؟”. لأن نهائي كأس العالم لم يعد مجرد مباراة تُلعب في 90 دقيقة، بل صورة تُبث إلى العالم… وتبقى في الذاكرة لسنوات.
The post حين تتحول المدرجات إلى معيار… هل تُحسم معركة نهائي مونديال 2030 خارج المستطيل الأخضر؟ appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.



